صور| أسيوط آخر محطات الشيف حمزة السوري بمصر.. قصة نجاح من الصفر

صور| أسيوط آخر محطات الشيف حمزة السوري بمصر.. قصة نجاح من الصفر حمزة خالد، صاحب مطعم حمزة السوري- تصوير: فاتن الخطيب

“سمعت عن أسيوط وجمالها ومميزاتها قبل حتى أن أزورها لدرجة أن أول فرصة أتيحت لي لاختيار مكان العمل اخترت أسيوط، وعندما زرتها لأول مرة تأكدت من صحة الروايات عنها” بهذه الكلمات يبدأ الشيف حمزة السوري، صاحب أول مطعم للمأكولات السورية في أسيوط، الحديث عن رحلته في المحروسة قبل 5 سنوات، التي انتهت به في أسيوط.

من داخل مطعمه بشارع جامعة الأزهر، الذي تعلوه لافته تحمل اسم “حمزة السوري” وبينما يمسك بسكين التقطيع بيدين مختبأتين داخل قفاز أبيض نظيف، وبابتسامة ودودة ولهجة تجمع بين الشوام والمصريين، يروي حمزة بداياته في مصر ولماذا فضل الإقامة والعمل في أسيوط، بعكس أماكن تجمع السوريين عادة في القاهرة والإسكندرية؟

الشيف حمزة السوري في مطبخ المطعم
الشيف حمزة السوري في مطبخ المطعم

“في 2013 سافر شقيقي الأكبر إلى مصر، وبعده بخمسة عشر يوما كان موعد إقلاع طائرتي للحاق به، فمصر هي البلد الوحيدة اللي شعبها مشابه للشعب السوري بالضبط” يقول “حمزة” عن سبب اختياره مصر كوجهة له، لافتا إلى أنه قبل المجيء إلى مصر “كنت أرسم لها صورة في مخيلتي جعلتني أعشقها، وحينما عشت بينهم صار انطباعي عنها أضعاف ما كان”.

لثوانٍ يقطع “حمزة” حديثه ليتأكد من تسليم “الأوردرات” في موعدها، قبل أن يواصل رحلته قائلا “أتيت إلى مصر وأنا لا أعرف أحدا بها وليس لدي مكان للذهاب إليه، وكان أخي حديث العهد بالعمل هنا وليس لدي أموالا تساعدني على العيش، ولكني توكلت على الله”.

الشيف حمزة السوري أثناء تقطيع الشوارما
الشيف حمزة السوري أثناء تقطيع الشوارما

وعند الحديث عن بداية رحلة “لقمة العيش”، يصمت قليلا كما لو كان يتذكر الصعوبات التي واجهته قبل أن يستأنف حديثه “عندما وصلت القاهرة، لم يكن أخي يستطيع استقبالي نظرا لظروف عمله، ولم يكن معي حتى أجرة التاكسي، لكن كان لدي أصدقاء سوريين بالقاهرة فاستلفت منهم أجرة التاكسي”.

أول شغل

الشيف السوري الذي تعلقت أسيوط بأكلاته، وصار من أشهر المطاعم فيها، يشير إلى أن بداياته في مصر لم تكن في مجال المطاعم إطلاقا، إذ “بدأت أول عمل لي في مصر في محل لبيع لعب أطفال بالجيزة” وهي المهنة التي كانت مجرد شيء مؤقت له في مصر قبل أن ينتقل إلى المطبخ السوري.

الشيف حمزة السوري أثناء تقطيع الشوارما
الشيف حمزة السوري أثناء تقطيع الشوارما

ويكمل السوري “لم أمكث كثيرا في العمل بمحل لعب الأطفال، حيث توجهت للعمل في الإسماعيلية في أحد المطاعم، كمساعد شيف، ثم طنطا وكان عملي شيف، ثم رجعت إلى الإسماعيلية مرة أخرى، ومنها إلى مدينة نصر وعملت أيضا شيف بأحد المطاعم وهي الرحلة متعددة المحطات التي استغرقت حوالي 3 اعوام تقريبا تقريبا منذ قدومه مصر.

ينادي الشيف حمزة على بعض العمال “مصريين وسوريين” ليتأكد من إنجازهم بعض المهام، قبل أن يعود للحديث عن كيفية استقراره في أسيوط قائلا “حينما كنت أعمل في طنطا تعرفت على أحد العاملين وكان من أسيوط، وكان يحدثني كثيرا عن أسيوط وجمالها وما بها من مميزات، فبها أغلى سعر للعقارات بين المحافظات، فصارت حكاياته لي عن أسيوط ملهمة لي لرسم صورة جيدة عنها”.

ظلت أسيوط في مخيلة “حمزة” وكان قد كون مبلغا بسيطا، وحينما كان يعمل بمدينة نصر التقى لأول مرة “محمد” الذي أصبح لاحقا شريكه في أسيوط حيث “كان وقتها يبحث عن عمال، فعرضت عليه الشراكة فوافق وبدأنا العمل في مطعم مدينة نصر ولكن للأسف لم يكن الأمر مجديا فقررنا تغيير المكان، وبدأنا في التشاور أين نذهب؟”.

يقول الشيف السوري “كان رأي محمد الذهاب إلى دمنهور لأنه من البحيرة، ولكنني فضلت أسيوط لأن بريق حديث الشاب الأسيوطي عنها كان قد استحوذ على دائرة تفكيري، فحاولت مع شريكي حتى اقتنع”، مشيرا إلى أنهما حينما زارا أسيوط لم يكن الصعيد “زي ما بيطلع في المسلسلات”.

الاستقرار في أسيوط

عندما وصل القطار أسيوط، “وجدنا أن الصعيد مختلف تماما عن الصورة المأخوذة عنه” يقول “حمزة” عن أول مواجهة بينه وبين المدينة التي سمع عنها قبل أن يزورها، مضيفا “كنا اثنان أغراب لا نعرف أحدا وليس لنا مكان نبيت فيه، وتوزعت بنا أماكن المبيت ما بين بيوت الشباب والكافيهات وخلافه، وبدأنا رحلة البحث عن محل عن طريق سماسرة حتى أكرمنا الله بهذا المحل بدون سمسار”.

الشيف حمزة السوري وسط العمال
الشيف حمزة السوري وسط العمال

يقول حمزة حول انطباع الأول عن أسيوط بعد أن زارها “اكتشفت أن المدينة أشبه بالقاهرة، حيث كانت تعج بالسكان وبها جامعتين والأهم أنه لم يكن بها مطعما للمأكولات السورية” متذكرا كيف بدأ العمل.. “وقتها لم يكن لدينا المبلغ الكافي لافتتاح المطعم، فاقترضنا من زملائنا لنكمل على المبلغ الذي معنا وتم الانتهاء من المطعم وتجهيزه”.

وبعد تشطيب المطعم “بدأنا العمل بأيدينا، ومازلنا حتى اليوم رغم أنه صار معنا عمالة، وسددنا كل ديوننا وصار المطعم هو الأكثر شهرة في المأكولات السورية في أسيوط، فجميع المأكولات سورية وأبرزها الشاورما” يقول حمزة.

مر عامان تقريبا على افتتاح “مطعم حمزة”، وهي الفترة التي جعلت الشيف السوري يزداد قربا من المحافظة وأهلها، الأمر الذي مثل له عوضا عن أهله “العقبة الوحيدة التي واجهتني” لكنه في النهاية تعلق بأسيوط وبمشروعه الوليد فيها “لو هاتيجي على اللي جوايا هارجع بس التعب اللي تعبته هنا مش هرميه وأروح أبدأ من جديد”.

يختم الشيف حمزة حديث بقوله إن مشواره في مصر جعله يؤمن بأن “أي حد يقول البلد دي مفيهاش شغل بيقول الكلمة دي عشان يرفع اللوم عن نفسه” معلقا “دي بلد الخير”.

حمزة السوري
حمزة السوري
الوسوم