صور| أقدم محكمة في التاريخ تشكو سوء الطريق إليها.. فهل من قاضٍ يُنصفها؟

صور| أقدم محكمة في التاريخ تشكو سوء الطريق إليها.. فهل من قاضٍ يُنصفها؟ منطقة آثار الهمامية - تصوير: فاتن الخطيب

منذ حوالي 5000 عام قبل الميلاد، حفرت البداري لنفسها موقعًا تاريخيًا، وتفردت بحضارة مميزة أكدتها آثار “الهمامية”، التي قدمت الدليل القاطع على أن مركز البداري بأسيوط هو أول من قام ببدر المحاصيل وزراعتها، هذا إلى جانب احتضان المنطقة الأثرية بالهمامية لمقر أول محكمة في التاريخ.

ولكن هذا المكان الحضاري يحتضر اليوم، بسبب سوء الطريق المؤدي إليه، وللتعرف أكثر على هذه المشكلة، كان لـ”الأسايطة” التحقيق التالي:
الذهاب

الحصى المتناثر على طول الطريق أشبه بشظايا بقايا حرب قديمة، حتى إن صوت ضغط عجلات السيارة عليه، يُصدر ضجيجا وكأنك في قلب صحراء ملغمة، ثم يلوح أمامك مقابر تحوي رفات الأهل والأحبة تمتزج بمكان المنطقة الأثرية، وعلى مدخلها أطفال صغار اتخذوا من هذا المكان الهادئ مكانًا آمنًا للعب الكرة.

معوقات

بدأ حسن إبراهيم، معلم، حديثه قائلا: الطريق سيئ ويعوق حركة المارة للوصول للآثار وبخاصة السيارات فهو غير مرصوف، والمتضرر الأول هم السياح فنحن نملك مزارًا سياحيًا هامًا، وكلما طالبنا برصفه يقول المسؤولون بعد دخول الصرف الصحي.

ويتابع: السياح يستقلون الحافلة الخاصة بهم ويمرون فوق طريق متعرج متكسر مليئ بالمطبات، ولا يمكن أن ينزل السياح ويمشون على أقدامهم كل هذه المسافة فالأمر سيكون صعبًا، وخاصة بسبب التجمهر حولهم.

الإنارة

السيارة المتوجهة صوب الآثار حديثة الطراز، كلما اصطدمت بنتوءات الأرض المتكسرة، أصدرت صوتًا كما لو كانت تصرخ ألمًا.

ويأتي محمد أحمد، لا يعمل، ليُكمل على حديث سابقه قائلا: الطريق في أمسّ الحاجة لرصف وبحاجة أيضا لإنارة في جزء منه، فالمكان في أعلى قرب الآثار مُضاءً، لكن قبله الإضاءة غير كافية، وتكسر الطريق يسبب عقبة تؤرق رحلة السائحين للوصول إلى الآثار.

 

مسافة طويلة تقطعها طوال رحلتك صوب مكان الآثار في الطريق الداخلي للقرية، وتظل تتأرجح في رحلتك بالسيارة يمين يسار، ثم يتوقف بها المطاف أمام مقر استراحة قديمة مغلقة، ومن أمامها ينطلق صوت محمد عبد العزيز، فلاح، قائلا: الطريق ينقصه الرصف “الأتوبيس بيمشي بالعافية”.

مشكلة أخرى

الشمس تميل للغروب ولأجواء البرد، بدأت حركة المارة تقل وإذ بجمع يتخذ من جذع نخيل مقعدًا، ويزيحون الستار عن مشكلة أخرى يتحدث عنها أحمد حسن، فلاح، قائلا: المشكلة في تلف الثلاثة كباري الرئيسية للقرية، ومنع أي حافلة نقل ثقيل من المرور عليها حتى أتوبيس السائحين نفسه ما عاد لديه القدرة للمرور عليه.

كما أن الطريق ليس هاما للسياح فقط، بل لا بد أن يجتازه طلاب مدرسة الشيخ جابر أيضا، ولأن الكباري تلفت والطريق سيئ يترك السائقون طلاب الأماكن الأخرى التي تدرس بمدرسة قريتنا على أول الطريق، ويُكملون الطريق مترجلين حتى المدرسة.

البديل

وكأن عبق الحضارة القديمة يشع من أحجار المنطقة، فللمكان هيبته التاريخية، وبعدما تصل إليه تتكشف لك القرية كبقعة أرض غناء يتسلل ضوء الشمس من بين أوراق مزروعاتها الخضراء.

وفي وسط حديث الأهالي، أشاروا إلى طريق بديل يمكن من خلاله مد كوبري يصل من الكوبري الرئيس للقرية حتى الآثار مباشرة، ولكنه أمر كما وصفوه صعب التحقق لأنه زراعات أهالي.

الوحدة المحلية

إلى الوحدة المحلية بالعقال القبلي التي تتبعها قرية الهمامية، يرد نفادي محمود سالم، رئيس الوحدة المحلية، على شكوى الأهالي قائلا: كنا سنرصف طريق الآثار فعليًا، ولكن شركة المياه طلبت التأجيل لأن الطريق يمر به خط مواسير أسبوستس بحاجة لتغيير، فطلبت أن تُغير الخط في البداية حتى لا يتم تكسير الطريق بعد الرصف، ولكن الشركة لم تبدأ في أي أعمال حتى اليوم، وبانتظار الانتهاء من توصيل الخطوط الجديدة للبدء في الرصف.

ويتابع: ليس هناك أي مانع من الرصف، ولكن الطريق في حقيقته ضيق وحتى بعد رصفه لن يكون بالشكل المتطلب من ناحية سعته لاستقبال أتوبيسات السياح، كما أنه يمر وسط منازل الأهالي في كتلة سكنية، ومسبقا صدر قرار المحافظ رقم 52 لسنة 2014 بشأن مذكرة الهيئة الإقليمية للتنشيط السياحي لمعاينة طريق يربط المنطقة الأثرية بالهمامية من الناحية الشمالية للقرية بالطريق المؤدي إلى الطريق السريع دون المرور بشوارع القرية الضيقة، وهذه الأرض ملك أهالي لا يمر بها طريق ووافق المالكون على بيعها، وجاءت نتيجة معاينة مندوب هيئة السياحة بأن الموقع مناسب للغرض المزمع إنشاؤه وذلك بتاريخ 9 فبراير 2014، وحتى اليوم لم يُتخذ أي إجراء في إنشاء الطريق البديل، في حين أنه تم إرسال الخريطة المساحية لهيئة التنشيط السياحي في العاشر من يناير من العام 2016، مبين عليها موقع الأرض المطلوب عمل رفع مساحي لها وبحث الموضوع فنيا وتقدير تكاليف الأعمال، وخاطبنا الهيئة مرارا وتكرارا لأجل البدء في إنشاء الطريق، وآخر مخاطبة كانت في أكتوبر 2018 ولكن لا يوجد أي رد.

وفيما يخص شكوى الكباري فأوضح سالم، أنه جارٍ إنشاء كوبري حمولة 70 طن بدلا من الكوبري الخشبي المنهار، والكوبري الذي حدث به ثقب وتم عمل محضر انضمامي مع الوحدة المحلية وري أسيوط بتاريخ الأول من نوفمبر 2018.

وأشار رئيس الوحدة المحلية إلى أن الوحدة خاطبت المحافظة خلال هذا العام، لتطوير المنطقة الأثرية من حيث إنشاء طريق بديل وإنارة المنطقة بمحول كهربائي وعدد 20 عمود إنارة، وكذلك إنشاء سور حول المنطقة وإنارتها من الداخل والخارج بطريقة صحيحة أكثر جمالا، والترميم المعماري والذي تحتاجه المنطقة، وكذلك إعادة تشطيب وتأهيل للمبنى الكائن بالمنطقة الأثرية، وإنشاء مبنى جديد للحراسة والتذاكر وعمل صيانة وترميم لمبنى الاستراحة الخاصة بالمنطقة وعمل لوحات إرشادية للمنطقة.

المياه

وإلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي، تقول أمل جميل، مدير إدارة العلاقات العامة بالشركة، الخط في أولوية خطة الإحلال والتجديد وخلال شهر سيبدأ العمل به.

موقع المحكمة
موقع المحكمة
الوسوم