صور| ربت أبنائها وحيدة لـ23 عامًا.. قصة الأم المثالية بأسيوط

صور| ربت أبنائها وحيدة لـ23 عامًا.. قصة الأم المثالية بأسيوط آمال يعقوب، الأم المثالية بمحافظة أسيوط
كتب -

تصوير: أحمد دريم

ذكريات تروى، وزغاريد تتعالى بالمنزل، الفرح يتملك الجميع بعد تلقي خبر حصول “آمال” على المركز الخامس في مسابقة الأم المثالية لعام 2019، والتي نظمتها وزارة التضامن الاجتماعي.

“منذ 23 عامًا وأنا أواجه صعوبات الحياة بمفردي بعد رحيل زوجي عام 1996″، بتلك الكلمات بدأت آمال يعقوب كامل حنا، 50 عامًا، معلمة لغة إنجليزية بمدرسة أبوبكر الصديق الإعدادية بنات بمركز القوصية في أسيوط والحاصلة على لقب الأم المثالية بالمحافظة، حديثها عن مسيرتها مع أبنائها بعد وفاة زوجها.

الأم المثالية بمحافظة أسيوط
قصة كفاح

قصة كفاحي بدأت منذ عام 1996م، بعد الزواج بأقل من 4 سنوات، يوم أن فارقني زوجي لمثواه الأخير، تاركًا لي طفلين في عمر الزهور، ديانا 3 أعوام، وديفيد 4 أشهر.

يوم الوفاة كان صدمة لي بكل المقاييس، مرت ساعات اليوم دون أن أعلم عن الحادث شئ، كان لدي عمل بمدينة أسيوط ولم تكن ظهرت الهواتف المحمولة ووسائل التواصل السريع، وكنت حينها أجريت عملية جراحية بالكلى وأنتظر زوجي لإجراء بعض التحاليل، لم يأت بعد ساعات من انتظاره، وحينما داهمني الوقت ذهبت لمقر عمل أحد أقاربي لكي أسأله، فوجئت به والدموع تملأ عينيه.

الأم المثالية بمحافظة أسيوط
ذكريات مؤلمة

لم يخطر ببالي أي شئ سوى الاستفهام عن هذا الحزن، فأخبروني أن زوجي تعرض لحادث أثناء عودته من عمله وهو رهن الإصابة بالمستشفى، لحظات الدهشة لم تفارقني أثناء خطانا لذلك المشفى، وعند الوصول لم تتوقف إطارات السيارة وهو ما أثار اندهاشي أكثر، وحين تسائلت لماذا لم نتوقف لنطمئن على “فيليب”، فوجئت بخالي يحتضني ويصرخ حتى وصلت إلى بيتي الذي امتلأ بالمستقبلين مقدمين لي العزاء قبل أن أعرف الخبر، لأنهار بعدها من هول الموقف.

وبنظرة شاردة لاسترجاع ذكريات مرت عليها أعوامًا عدة، أكملت الأم المثالية حديثها قائلة: كانت من أصعب المواقف التي مررت بها بعد علمي بالواقعة، أن الصلاة على زوجي ودفنه تمت دون أن أحضر، ولكن ظل هذا اليوم عالقًا في ذهني وسيظل ما حييت، فلم تكن الصدمة بالهينة، تجاوزت بعدها صعابًا لا يعلمها أحد خلال الـ23 عامًا منذ رحيله.

الأم المثالية بمحافظة أسيوط
معاناة وصعاب

أكثر ما عانيت منه خلال السنوات الأولى هو رحيل والدتي قبل وفاة زوجي بـ3 سنوات، بسبب إصابتها بمرض سرطان الدم، فاختفى دور الأم الراعية والمساندة لي خلال رحلة معاناتي، بالإضافة لرحيل “حماي وحماتي” خلال عامين من رحيل زوجي، ومن وقتها وأنا في مواجهة الحياة وصعابها لكي أصل بأبنائي لبر الأمان في تحقيق أمنياتهم وأحلامهم.

دعم ومساعدات

تردف آمال: لم تفارقني العزيمة يومًا، وكان الرب عونا لي في كل خطواتي، كيفت حياتي على راتبي القليل، واستطعت أن أصرف معاش لزوجي أيضًا، علمت أبنائي أن نصرف على قدر ما بأيدينا لكي نوازن دفتي الحياة، لم أمنع أبنائي يومًا من شئ أحبوه، وفرت لهم جميع سبل الراحة لكي أعوضهم عند فقد والدهما، ولا أنسى دور أقاربي خلال تلك الفترة، ومرت الأيام بحلوها ومرها حتى انقضى 23 عامًا على الرحيل.

الأم المثالية بمحافظة أسيوط.. قصة كفاح استمرت 23 عاما
التقديم للمسابقة

وتوضح آمال، كان التقديم للمسابقة من اقتراح زملائي بالعمل، وفي البداية ترددت لأني أرى من يستحقونها أكثر مني، ولكن أقنعوني بالتقديم، ووقت إخباري بالفوز بالمسابقة لم تسعني الفرحة، وشعرت أن تعبي طوال الـ23 عامًا لم يضيع.

وفاء الأبناء

“أمي هي كل حياتي، وتستحق الأم المثالية عالميًا وليس على مستوى الجمهورية فقط”، تلك كلمات ديفيد فيليب، الطالب بالفرقة الخامسة بكلية الطب وابن الأم المثالية بمحافظة أسيوط، ويضيف: هي من احتواني منذ نعومة أظفاري، كانت الأم والأب والسند، كانت المرجع لي في تعليمي في مختلف المراحل، فكان دورها موازيا لدور المدرسة، ورغم وصولي للمرحلة الجامعية، إلا أن أمي هي الداعم الرئيسي.

ديفيد فيليب، الطالب بالفرقة الخامسة بكلية الطب وابن الأم المثالية

وتضيف ديانا فيليب، الابنة الكبرى للأم المثالية، دور أمي في حياتي لم يختلف عن دورها في حياة أخي، فالحياة مشتركة، فكانت عونا لي في شتى فصول رحلتي التعليمية، وبعد التخرج من كلية “تجارة إنجليزي”، كانت تحفزني دائما في التقديم في الوظائف، حتى وفقت بفضل دعواتها في الالتحاق بوظيفة في بنك مصر.
وتكمل قائلة: والدتي رفضت الزواج بعد رحيل والدي رغم الإلحاح عليها من أقاربها، ولكن ضحت بسعادتها لتوفر لنا سبل الراحة، فكانت كفة حاجتنا هي الرابحة دائمًا مقابل كفة حاجتها.

ديانا فيليب، الابنة الكبرى للأم المثالية
رسالة شكر

وتعاود الأم المثالية حديثها قائلة: رسالتي لكل أم هي أن أبنائك هم رسالتك في الحياة، مهما كانت الظروف أو الضغوط.

الوسوم