صور| بالإصرار يصبح الحلم حقيقة.. آية جمال قصة نجاح بدأت من المنزل

صور| بالإصرار يصبح الحلم حقيقة.. آية جمال قصة نجاح بدأت من المنزل آية جمال أثناء عملها - تصوير: محمود المصري

تتميز الفتيات في محافظات الصعيد بالإصرار، يصنعن طريقا لأنفسهن رغم ظروف الحياة التي تواجه بعضهن، يضعن صوب أعينهن أحلاما تثبت من خلالها كل فتاة أنها لن تكون مجرد ظل في الحياة، فالحلم والطموح والأمل والهدف كلها أدوات خلقت من أجل الوصول لأمنيات قد يراها بعض الأشحاص صعبة المنال، وتراها آية جمال عبدالله سهلة وممكنة.

في أحد شوارع مدينة أبنوب بمحافظة أسيوط، تقيم آية جمال صاحبة الـ23 عاما، في منزل الزوجية الذي اتخذت من إحدى غرفه مقرا لمشروعها الصغير، لتمارس فيه عددا من الصناعات اليدوية التي يبحث عنها المقبلون على الزواج.

آية جمال تمارس عملها - تصوير: محمود المصري
آية جمال تمارس عملها – تصوير: محمود المصري
غرفة العمل

في غرفة عملها تجد “ستائر جاهزة، أغلفة أسطوانات بوتاجاز، مفارش يدوية للأنتريهات، مفروشات لمداخل دورات المياه، مزهريات وفازات للورد وأشجار بلاستيك، فساتين للكبار والأطفال، ركنة منزلية من الأقفاص الخشبية المكسوة، مفارش أرضية، ماكينة خياطة ومسدس شمع” وغيرها الكثير من الأدوات التي تستخدمها آية في تصنيع أعمالها اليدوية.

“تزوجت عندما كنت في المرحلة الثانوية، لم أوقف تعليمي مثل المئات من الفتيات اللاتي يوقفن حياتهن العلمية والعملية بعد الزواج، ولكني بالاتفاق مع شريك حياتي أكملت دراستي في كلية الآداب حتى تخرجت منها العام الماضي 2018″، هكذا تقول آية.

الدراسة والزواج

تمسك آية المقص لتكمل عملها في قطعة من القماش تنفذها من أجل عروس، وتكمل حديثها “أثناء دراستي الجامعية، أنجبت 3 أبناء، لم يكن تنظيم الوقت بين الدراسة والإنجاب وأن أكون زوجة أيضا، بالأمر الصعب، خاصة مع وجود أمي وحماتي والتي أعتبرها أمي الثانية، حيث كان لهما دورا كبيرا في مساعدتي على استكمال دراستي، بالإضافة لتفهم زوجي وتشجيعه المستمر لي”.

بعض منتجات آية اليدوية - تصوير: محمود المصري
بعض منتجات آية اليدوية – تصوير: محمود المصري
بداية الفكرة

تنهي آية ما كانت تقوم به في قطعة القماش، ثم تبدأ في تصنيع مزهريات بلاستيكية من أدوات بسيطة اشترتها مؤخرا، وتتحدث عن بداية مشروعها “أنهيت دراستي الجامعية منذ عام ونصف، ولم أجد عمل في القطاع الخاص أو الحكومي، ففكرت أن يكون لدي مشروع صغير، وهنا كانت البداية، واشتريت خامات بسيطة لعمل زهريات زينة بلاستيكية، وبعد أن انتهيت من عملها، وجدت أن سعرها في السوق أعلى كثيرا من التكلفة التي تكلفتها أنا، وبدأت العمل في هذا المجال”.

أول مكسب

300 جنيه كان هذا المبلغ أول دخل مادي لمنتجات آية، وكان ذلك نتيجة لتصنيعها أشجارا بلاستيكية، “كان مكسبي في هذه المرة 70 جنيها، في حين أن أسعار هذه المنتجات في السوق يفوق الـ300 جنيه، ولكن أنا أؤمن أن المكسب القليل يتبعه بيع كثير إن شاء الله”.

آية تقوم بتصنيع أدوات زينة في منزلها - تصوير: محمود المصري
آية تقوم بتصنيع أدوات زينة في منزلها – تصوير: محمود المصري
ألف فكرة

“آية أم ألف فكره”، هكذا يُطلق عليها من قبل كل من تعامل معها، فلم تكتفِ آية بفكرة صناعة أدوات الزينة المنزلية فقط، ولكن لجأت لشراء أقمشة وعكفت على صناعة الملابس، وأغطية الأنتريهات ومفارش الأرضيات، “عندما توجهت للتفصيل والخياطة لم يكن لدي أي خبرة نهائية، ولم يساعدني أحد، حتى أصبحت الآن أتقن العمل على الماكينة وتفصيل كل شيئ”.

جهود ذاتية

ظلت آية جمال تمارس هوايتها التي أصبحت حرفة لها لنحو 18 شهرا، تشتري وتبيع وتعمل من الأموال المخصصة لمنزلها، حتى سمعت عن جمعية أهلية تعمل في برنامج تمكين المرأة اقتصاديا، وقدمت لها شقيقتها في برنامج الجمعية، وحصلت على دورات تدريبية وإرشادية، عن كيفية تدشين مشروع صغير للفتيات.

غطاء لأسطوانة البوتاجاز - تصوير: محمود المصري
غطاء لأسطوانة البوتاجاز – تصوير: محمود المصري
دعم مالي

كان لمشروع آية أولوية في الحصول على دعم اقتصادي من الجمعية، وكان هذا الدعم بمبلغ 5 آلاف جنيه، وهو ما مثّل نقطة تحول في مشروعها، حيث كانت أول خطوة اتخذتها بعد الحصول على الدعم هو شراء ماكينة خياطة، بدلا من التي استعارتها للعمل عليها مؤقتا، ثم قامت بشراء أقمشة ومواد خام.

التسويق للمنتجات

كانت آية تستخدم صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للتسويق لمنتجاتها من خلال نشر صور، حتى أصبح لها الكثير من الزبائن، ثم أغلقت الصفحة عندما اكتشفت أن صور منتجاتها كانت تُسرق، وأصبح التسويق لها بعد ذلك سمعيا، كل من يسمع عنها يأتي للمنزل ويطلب ما يريد.

تصنيع أشجار بلاستيك للزينة - تصوير: محمود المصري
تصنيع أشجار بلاستيك للزينة – تصوير: محمود المصري
عقبات وأحلام

تتحدث آية عن العقبات التي تواجهها، “ارتفاع أسعار المواد الخام، بالإضافة لأني مضطرة أروح مدينة أسيوط لشراء المواد الخام، والسببين دول عقبات في طريقي، عشان مشوار أسيوط بيكلفني وقت طويل ومصاريف إضافية كمان”.

لستِ ظل

تحلم آية جمال عبدالله، أن يكون لديها مصنعا مستقلا، يحتوي على العشرات من ماكينات الخياطة، وأدوات لصناعة أعمالها المنزلية، وأن يعمل معها عشرات الفتيات، “عندي بنات كتير معارف سهل أعلمهم ونشتغل مع بعض”.

وتقدم سيدة الأعمال المستقبلية، نصيحة لكل الفتيات والزوجات، “أنتِ مش ظل بنشوفه في الأرض، لكن أنتِ كفتاة وأم وزوجة قادرة على تغيير الكثير في حياتك اقتصاديا وماديا، وحياة زوجك وأبنائك، وتستطيعي أن تكوني مصدر قوة، والأهم أن تؤمني بنجاحك”.

تفصيل فساتين - تصوير: محمود المصري
تفصيل فساتين – تصوير: محمود المصري
الوسوم