صور| رحلة “يمنى” داخل دائرة الماندالا.. عندما يكون الرسم “أسلوب حياة”

صور| رحلة “يمنى” داخل دائرة الماندالا.. عندما يكون الرسم “أسلوب حياة” رسومات "يمنى"ـ المصدر: الصفحة الشخصية للطالبة
كتب -

كانت مجرد هواية في الشخبطة بينما كنت صغيرة، ولم أكن أعي وقتها ما اسمها.. تطرقت لأنواع عدة من الرسم، ولم أتوصل إلى إخراج الطاقة الكامنة بداخلي إلا حينما توصلت لرسم الماندالا، من وقتها اكتشفت من أنا وماذا أريد.

بهذه الكلمات تلخص يمنى أيمن غنيم، 21 عامًا، الطالبة بالفرقة الرابعة بكلية الآداب بجامعة أسيوط، حكايتها مع فن الماندالا.

“يمنى” بعد الانتهاء من إحدى رسومات الماندالا
جذور الماندالا

تُعرف “يمنى” فن الماندالا قائلة “هو نوع من فنون الزخرفة يستمد جذوره من دولة الهند” غير أنه يختلف عن أن أعمال الرسم الأخرى في اعتماده على “أدوات هندسية بحتة، مثل البرجل والمنقلة وغيرها من أدوات القياس”، وذلك بالنظر إلى أن هذا الفن يعتمد في الأساس على “دائرة تتكرر فيها مثلثات ودوائر بأشكال مختلفة” تحتاج إلى “ضبط زوايا وأبعاد الرسومات” الأمر الذي يختلف عن فنون الرسم الأخرى، “فالدقة هي الفيصل المميز لجودة الرسمة وقت الانتهاء”.

وبسبب اختلاف هذا الفن عن فنون الرسم الأخرى، تؤكد يمنى أنه نوع من الفنون لا يمارسه إلا الموهوب فقط، متطرقة هنا إلى بداياتها معه منذ أن كانت صغيرة من خلال “شخبطة” على ورقة بيضاء كان بها أساسيات الماندالا دون أن تعرف أن هذا الفن يستدعي الطاقة الكامنة بداخلها.

رسومات “يمنى”
بداية الموهبة

“بدايتي الحقيقية مع الماندالا عندما شاهدت رسومات على الإنترنت تشبه الرسومات التي أخُطها، ومن هنا عرفت أنني كنت أمارس الماندالا دون أن أعرف”، لتبدأ رحلة عشق أبدية بين يمنى ودائرة هذا الفن.

عكفت يمنى على دراسة الماندالا، معتمدة على موهبتها فقط “لم أتلق أي تدريبات في الرسم، كل ما وصلت له بمجهودي وتطويري من ذاتي عن طريق البحث على السوشيال ميديا، وبدأت في رسم العديد من الأشكال لكي أضبط فرشاتي ولكي تتزن يدي”، مشيرة إلى أن وقت بدايتها مع فن الماندالا لم يكن معروفا في أسيوط بالقدر الكافي، “فلم يكن هناك من يساعدني على تعلمه”.

رسومات “يمنى”

اندمجت يمنى في رسومات “الماندالا أو الدودلز أو الزنتانجل”، لتكتشف نفسها داخل دائرة الماندالا: ”لم أعد أستطيع التركيز في شيء إلا وأنا ممسكة بقلمي لأنقش أفكار هذا الفن، وبدأت أفكاري تتوارد وأنجز في الرسومات، ومنذ 5 سنوات بدأت بالرسم على حوائط منزلي لكي أُكسب نفسي الثقة، وبدأت في ترويج تصميماتي على الفيس بوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي”.

أول جائزة 

ومن خلال صورها على “فيسبوك”، تواصل معها أحد المراكز المهتمة بالماندالا، لتشارك في مسابقة لأول مرة “كانت خاصة بإحدى المراكز المتخصصة بالرسم في المدينة، وفوجئت بالفوز فيها، وكانت الجائزة تصميم كتاب للتلوين بإسمي ليتم توزيعه بالسوق، وبالفعل تم توقيع الكتاب وتم نفاد الطبعة الأولى منه بعد فترة وجيزة”.

مثلت الجائزة دفعة قوية ليمنى في رحلتها مع دائرة الماندالا، فبدأت في متابعة “كل ما هو جديد، وبدأت في تنفيذ أعمالي بالرسم على أغطية الهواتف المحمولة، وتزيين الحوائط وزجاج النوافذ، كذلك تنفيذ العديد من البورتريهات الخشبية”.

رسومات “يمنى”
صعوبات وتحديات

ورغم تفوقها في هذا الفن ونيلها جائزة فيه، إلا أنها تؤكد صعوبة ممارسته في أسيوط، ليس بسبب إتقانه كفن، ولكن بسبب إحباط المحيطين بها دائما لدرجة أنهم “وصفوه بأنه مجرد دوائر ومثلثات” والبعض قالها لها “إيه يعني الماندالا دي وردة عادية؟!”، مؤكدة أن “السواد الأعظم في الصعيد عامة وأسيوط خاصة لا يعرف عن الرسام سوى أنه يرسم صورة للأشخاص، ويجهل كثيرا من أنواع الرسم الأخرى”.

التقليل من حجم الجهد المبذول في الأعمال، هو أكثر ما يؤلم يمنى” لدرجة أنها أصبحت على قناعة بأنه “يتوجب على الموهوب الخروج من أسيوط حتى يوفق في ظهوره واكتشافه أسرع، وتكون هناك فرص عدة للتطوير بين أناس يقدرون “الماندالا”، ولا ننكر أن هناك فئة بالمحافظة ليست بالكثيرة تعي الفن وتقدره”.

رسومات “يمنى”

ورغم كل شيء، تؤكد يمنى على أن ممارستها هذا الفن لا تسعى من خلالها لنيل تقدير الآخرين، بقدر ما أصبح يمثل لها أسلوب حياة، “لا أستطيع التركيز في محاضراتي إلا وأنا ممسكة بقلمي وأنقش أفكار الماندالا”.

كما اكتشفت “يمنى” أيضا أن الماندالا هو أفضل مضاد للاكتئاب إذ تؤكد على أن “أفضل الأوقات التي تحفزني على الرسم هي ساعات الاكتئاب، فقد يكون ذلك غريبا، ولكن حقيقة لا أُخرج أفضل الرسومات إلا في وقت الاكتئاب الذي أمر به، فالرسم يساعد على إخراج الطاقة السلبية لدى الأشخاص، وذلك بناءَ على دراسات علمية عدة”.

رسومات “يمنى”
تشجيع وأمنيات

ورغم حديثها عن تثبيط من حولها لها إلا أنها لاتنسى تشجيع ودعم أسرتها “أهلي أول من شجعني في بدايتي مع “المانديلا” حيث الاحتواء وتوفير الجو الملائم”.

في النهاية، تحلم يمنى بأن يكون لها مكان خاص بها للرسم “سأطلق عليه براند يمنى”، يحتوي على جميع أنواع الزخرفة على الأسطح المختلفة، سواء ألواح خشبية أو زجاج أو أكواب أو أقمشة وغيرها” كما تحلم بأن تصل رسوماتها إلى كل معارض العالم.

رسومات “يمنى” على أغطية الهواتف المحمولة
“يمنى” ترسم الماندالا على الحوائط
رسومات “يمنى” على الأواني الفارغة
الوسوم