صور| محمد عسكر من “صبي كاميرا” لأصغر صاحب استوديو في أبوتيج

صور| محمد عسكر من “صبي كاميرا” لأصغر صاحب استوديو في أبوتيج محمد عسكر - أصغر صاحب استديو بأبوتيج أثناء عمله - تصوير: أسماء الفولي

عشق محمد عسكر، 24 عامًا، ابن مركز أبو تيج بأسيوط، التصوير منذ صغره، وشجعته والدته على ذلك حينما لمست موهبته، بعد أن التقط صورة لشجرة أمام منزلهم يظهر في خلفيتها سحب كثيفة، لتبدأ رحلته مع التصوير ويتحول من مجرد صبي كاميرا إلى أصغر صاحب استوديو في بلدته.

محمد عسكر - أصغر صاحب استديو في أبوتيج أثناء عمله - تصوير: أسماء الفولي
محمد عسكر – أصغر صاحب استديو في أبوتيج أثناء عمله – تصوير: أسماء الفولي

في المرحلة الإعدادية وكبقية الأطفال، شغف عسكر باللعب وخاصة البلاستيشن والذي كان يسرق منه أغلب وقته، إلا إنه كان يتحدث كثيرًا عن التصوير وحلمه في أن يمسك بكاميرا، وفي أحد الأيام عرض عليه صاحب الاستديو الكائن بجوار “السايبر” الذي يتواجد به دائما، أن يساعده بإمساكه سلك كاميرا الفيديو أثناء التصوير، وهو الأمر الذي مثّل مصدر رزق له، وأولى خطواته للوصول لحلمه.

رغم صغر سنه، لم يكتف محمد عسكر بمسك سلك الكاميرا، ولم يدع هذه الفرصة لتمر مرور الكرام، بل استغلها من خلال سؤاله عن كل شيء يخص التصوير، وكانت عينيه تبصر وتنقل كل ما تراه.

“أمي قالت لي تصويرك كويس، لذا أصريت على الوصول لحلمي الذي أحلم به منذ كان لدي 13 عامًا، كنت هاوي وغاوي التصوير والمسرح، كما أنني أحرص على تخيل اللوحة كاملة قبل التقاطها، وجاءت بشائر تحقيق حلمي من خلال إمساكي بكاميرا هاند، وتصوير أحد الأفراح، لا أستطيع وصف سعادتي التي كانت واضحة على ملامحي حينها، ومنذ هذه اللحظة بدأت التفكير جديًا في عمل كيان لنفسي”.

“مهمتي كانت الإمساك بسلك كاميرا الفيديو، مقابل 10 جنيهات يوميًا، ومنها تعلمت التعامل مع الناس وكيف يكون الكادر، وبعد فترة قليلة لاحظ صاحب الاستديو اهتمامي بالتصوير، وعرض عليا تصوير أحد الأفراح، وحينها كنت طاير من الفرحة وأم العريس فضلت تدعيلي وإدتني 30 جنيه”، هكذا يروي عسكر أولى خطواته في طريقه لتحقيق حلمه.

محمد عسكر - أصغر صاحب استديو في أبوتيج أثناء عمله - تصوير: أسماء الفولي
أصغر صاحب استديو في أبوتيج أثناء عمله – تصوير: أسماء الفولي

ولم يقتصر عسكر على التصوير في استديوهات وأفراح بلدته فقط، بل كان يتعمد الذهاب لقرى ومراكز المحافظة والمحافظات الأخرى، ليكتسب خبرة كبيرة في مجال عمله، بالإضافة لمتابعته الدائمة لصور المحترفين والتي تضيف لخبرته الكثير.

أما عن الصعوبات التي واجهته فيقول عسكر “لأن الكاميرا الشريط عفا عليها الزمن وحلت محلها الكاميرات الذكية، وبعد شد وجذب مع والدي لتكملة ثمن كاميرا جديدة، اشتريت واحدة جديدة، ولكن تلقيت كمية إحباطات وتعليقات سخيفة لا تطاق، كان منها دي شغلانة عواطلية، ورغم تأثري بها عند سماعها، إلا إنني رميت بها عرض الحائط”.

“مشكلتي إن في ناس تتفق على شغل وتلغي بعد يوم أو يومين، نتيجة عرض أحد المنافسين بسعر أقل، ولأن الناس تبحث عن جودة الشغل، كرثت شغلي على الجودة سواء داخل الاستديو أو السيشن والفاندي، واستلفت فلوس لتوفير بعض المستلزمات من كاميرات وخلافه، وأسعى لتوفير مساعد لي لأنني اضطر لإغلاق المحل خلال اليوم الذي أذهب لتصوير سيشن بالمدينة، حيث أن الفوتو سيشن لا يأخذ حقه في القرى، وفي العموم هي مرتبطة بموافقة العرسان”.

محمد عسكر - أصغر صاحب استديو في أبوتيج أثناء عمله - تصوير: أسماء الفولي
محمد عسكر – أصغر صاحب استديو في أبوتيج أثناء عمله – تصوير: أسماء الفولي

“مبسوط بما حققته مكنتش اتخيل تحقيقه بسرعة كده”، هكذا يصف سعادته بنجاحه في توفير مكان يمارس من خلاله موهبته وعمله الذي يهواه بعيدًا عن تحكم الآخرين، والذي يتذكره قائلًا: “كنت في شغل وصاحب الاستديو قالي بأسلوب مستفز سيب الكاميرا، أنت تعرف دي بكام دي غالية”.

حرص عسكر على تجهيز الاستديو الخاص به بنفسه، مؤكدا “اشتغلت على كل حاجة بنفسي من الدهانات والنقاشة، وسافرت للتجار لتوفير مستلزمات الاستديو، دون الاعتماد على وسيط، وهذا ما أسير على نهجه في حياته”.

استديو محمد عسكر في أبو تيج، تصوير: أسماء الفولي
استديو محمد عسكر في أبو تيج، تصوير: أسماء الفولي

نشأ محمد عسكر في أسرة مكونة من 6 أشخاص، ويعمل والده مدرسا بمدرسة الثانوية الصناعية في الصباح، ونقاشًا في الفترة المسائية، ولديه أخت في شعبة ملابس بمدرسة الثانوية الصناعية بأبوتيج، وتهوى التصوير كثيرًا مثل أخيها، وأخ يدرس بكلية الآداب ويجيد الفوتوشوب، والأخت الصغرى في المرحلة الابتدائية، ووالدته مدرسة بإحدى المدارس المجتمعية.

ويسعى المصور الصغير لتوفير استديو له في مدينة أسيوط، حيث حياة المدينة التي تختلف كليا عن القرى، ولكن يحول بينه وبين مراده في الوقت الحالي الإمكانيات المادية لارتفاع أسعار الإيجارات بها، ولكنه يؤكد أنه مع اجتهاده وتصميمه سيحقق ما يطمح به قريبا.

الوسوم