صيدلانية وزوجها بأسيوط تركا طفلهما وتطوعا في جيش مصر الأبيض ضد كورونا

صيدلانية وزوجها بأسيوط تركا طفلهما وتطوعا في جيش مصر الأبيض ضد كورونا الدكتورة مروة محيي الدين، منسق جودة بمستشفى الصدر ومستشفيات العزل

“الموضوع مكانش سهل بس كان لازم ناس تبادر وتاخد الخطوة الأولى”، هكذا تصفت الدكتورة الصيدلانية، مروة محيي الدين، قرارها بالتطوع للعمل في مستشفى العزل بأبوتيج.

تخرجت مروة في كلية الصيدلة، وعملت كمنسق جودة بمستشفى الصدر، واختصاصي مكافحة عدوى، ومسؤول الجودة بالعزل، قبل أن تبادر لتكون من أوائل المتطوعين بمستشفيات العزل.

يستقبل مستشفى الصدر الحالات لفحصها، ثم تُحال الحالات الإيجابية للعزل، تقول “الصدر والحميات هما خط الدفاع الأول قبل بدء العزل”.

الدكتورة مرة محيي الدين
الدكتورة مروة محيي الدين

توضح مروة طبيعة عملها، بأن دور مسؤول الجودة، هو التأكد من كفاءة وجاهزية مكان تلقي الخدمة الطبية، وتوفر الأدوية والوجبات، والتأكد من كفاءة أجهزة الطاقم الطبي، وراحة المرضى، والتواصل المستمر مع الجهات المعنية، معتبرة أن دورها  حلقة تنسيق بين كل الأطراف “منسق الجودة زي المايسترو، لو اللحن شذ في حتة هيأثر على النغمة العامة، لكن لو المنظومة كلها بتعزف بنفس الوتيرة هيطلع في النهاية اللحن كويس”.

القرار

قرار مروة جاء لإيمانها أنها صاحبة رسالة، وأنها تستطيع أن تؤدي دورا كبيرا في مكافحة العدوى، وبعد نقاش مع زوجها الدكتور محمد عبد اللطيف، مسؤول مكافحة العدوى بالإدارة الصحية بالبداري، شجعها لإيمانه أن تلك رسالة سامية، ويفاجئها هو الآخر بتقديم طلب للعمل بالعزل.

في الوقت ذاته، يحدثها مدير إدارة الجودة الدكتور محمد فوزي، المشرف على عزل أبوتيج، بأن المستشفى بحاجة إلى مسؤول جودة “في حد ممكن تشوفيه كويس؟”، لترد مروة “ينفع أنا؟”.

الحيرة

“هنودي الولد فين؟” أول سؤال خطر ببال مروة وزوجها عن طفلهما “سليم”، صاحب الثلاث سنوات، ولا خيار سوى بقاءه مع والده.

ليلة مليئة بالقلق والرهبة عاشتها مروة قبل انضمامها للعزل، وكان عليها الثبات أمام عائلتها “لكن من جوايا قلق على بيتي وابني وزوجي، وأمامي 14 يوما، أقضيهم في مكان ما زال الوضع بالنسبة لي فيه مجهول، كنا الفوج الأول ومحدش عارف في إيه هيحصل”،  وانكسرت الرهبة فور دخول باب المستشفى وبدء العمل.

“كنت بنام تخاطيف” بهذا وصفت مروة حياتها داخل أسوار العزل، “صاحيين نايمين شاربين واكلين مع مرضى كلهم إيجابي” والأمر مرهق، ومطلوب للعمل على مدار 24 ساعة، فكنت مسؤول الجودة الوحيد في الفريق”.

اللقاء

وبينما تواصل مروة عملها بعزل أبوتيج، يُقبل طلب زوجها، ويذهب لعزل المدينة الجامعية، وبعد قضائها فترة الأسبوعين بأبوتيج تنضم لفريق العمل بالمدينة الجامعية لتقابل زوجها هناك.

ترى مروة أن التحدي الأكبر كان في عزل المدينة الجامعية، لتحويل سكن طلبة إلى مستشفى وتجهيزه. والمدينة الجامعية تستقبل الحالات المستقرة فظهرت أهمية وجود اختصاصي دعم نفسي، لأن المريض يشعر أنه مسجون وهذا ما تم تطبيقه بعزل أبوتيج.

وبعد انضمام الأم والأب لمستشفيات العزل، مكث الطفل ما بين والدة مروة ووالدة زوجها وزوجة أخيها.

الدكتورة مروة وزوجها دكتور محمد عبد اللطيف من داخل عزل المدينة الجامعية
الدكتورة مروة وزوجها دكتور محمد عبد اللطيف من داخل عزل المدينة الجامعية
النجاح

لم تخل الحياة داخل أسوار العزل من قصص، تظل عالقة بذهن مروة أولها “سندس”، إحدى أوائل الحالات دخولا لعزل أبوتيج، وهي طفلة 12 عاما من بني سويف. فور وصولها سألت “إحنا فين؟” وعندما خيرها الأطباء أن يجلبوا لها لعبا قالت “أنا عايزة مصلية ومصحف”. وتشاء الأقدار أن تكون سندس هي أول حالة تخرج من عزل المدينة الجامعية بعد انتقال مروة للعمل هناك.

أما الأصعب في عزل المدينة الجامعية، فهو وجود أسر كاملة محجوزة، منها طفل وأهله، والنتيجة سلبي للأم فتغادر وتترك طفلها خلفها.

صعوبة

رفض دفن أحد كوادر الأطقم الطبية أو إصابة أحدهم كان أصعب ما يقع على مسامع مروة وهي تؤدي واجبها، “إحساس إن الناس مش دعماني ولو جرالي حاجة الناس هترفض دفني، ده إحساس صعب جدا”

من داخل عزل أبوتيج
من داخل عزل أبوتيج

“كنت بشوف ابني فيديو كول”، هكذا كان التواصل بين مروة وابنها لمدة ثلاثة أسابيع وبعدما تأزمت حالة الطفل النفسية لغياب أمه، قررت العودة بعد أول أسبوع لها في عزل المدينة الجامعية، مودعة زوجها، وتاركة إياه يستأنف عمله، وتعود هي إلى قلعتها الأولى مستشفى الصدر.

التجربة

“تجربة انبسطت إني دخلت فيها” هذا هو شعور مروة، التي أصبح لديها الخبرة للعمل بأي مستشفى عزل، تقول: أنا سعيدة بأنى استطعت- حتى لو بنسبة 1%- مساعدة المرضى، وأتوجه بشكري لوزارة الصحة  لإتاحة الفرصة لنا للحصول على دبلومات ودورات تدريبية، وكان لهذا فارق كبير جدا على المستوى المهني في هذا الوقت خصيصا.

أمنية

أتمنى من الناس أن تلتزم بالتباعد الاجتماعي “لو جلستي مع أي مريض من المرضى” هيقول يا ريتي ما طلعت وياريتني ما روحت، الموضوع مش سهل زي ما الناس متخيلة” وأتمنى  ألا يتعامل الناس مع مريض الكورونا أنه منبوذ حتى بعد شفائه، فهذا الوصم جعل المرضى يفرون من العلاج.

الوسوم