شاءت الأقدار أن يرتبط اليوم الوطني لأسيوط في 18 أبريل من كل عام، بيوم ميلاد اللواء نبيل العزبي “8 أبريل” أخر الرجال والمحافظين المحترمين، الذين أدلوا بدلوهم وأثروا بما أنجزوه وحققوه وشيدوه على أرض الواقع في أسيوط.

فالعزبي الذي ترك برحيله عقب أحداث يناير 2011، فراغا هائلا، فشل كل من تولوا المسئولية بعده، ليس فقط في إضافة أي جديد لأسيوط، بل فشلوا حتى في الحفاظ على قائمة إنجازاته الكبرى كما هي، بل ساهم البعض منهم بالإهمال والتقاعس والتردد واللامبالاة ونقص الخبرة وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار، وافتقارهم لموهبة القيادة في إهدار وهدم وإعادة ما شيده العزبي إلى سيرته الأولى – أي إلى نقطة الصفر – حتى باتت أسيوط تندب حظها العاثر وهى تعيش منذ سنوات أتعس أيام حياتها كمحافظة تتصدر وتتوسط صعيد مصر، بعد أن تفرغ القابعون في الغرف المكيفة التي يدفع فاتورتها شعب أسيوط، من كبار مسئوليها للنوم اللذيذ في تلك الغرف، والسعي الحثيث إلى أعتاب كبار الأثرياء ورجال الأعمال.

شعب أسيوط يعاني ويئن، ولا أحد يشعر، أو يتعاطف، أو يمد يده، لبحث مشكلاته ومحاولة إيجاد حلول لمتاعبه ومعاناته تقاعس وعجز وتخاذل وإياد مرتعشة لا تقوى على اتخاذ أي قرار، والاهتمام الأوحد بـ “الشو الإعلامي”، والتقاط الصور بلا عمل أو إنجاز فعلي على الأرض.

فالشوارع الرئيسة مثلا وليست الفرعية فقط في مدينة أسيوط، العاصمة، الواجهة، تغرق في طوفان من الحفر العميقة والمطبات العشوائية، بعد أن تكسرت وتحطمت كل الشوارع، حتى أصبح العثور على شارع واحد سليما  – يوحد الله – ضربا من الوهم والخيال، والأرصفة هي الأخرى ليس حالها بأفضل من شوارعها المحطمة، فلا السيارات والمركبات بأنواعها تستطيع السير آمنة ولا المشاة يجدون رصيفا سليما يستطيعون السير هم وأطفالهم عليه بأمان، والمثير للعجب والسخرية معا وفي آن واحد أن المساحات السليمة المتاحة من الأرصفة التي نجت من التكسير والتحطيم احتلتها المقاهي البلدية والكافيهات السياحية – بدون سياح – ووضعت عليها  المقاعد والمناضد وكل أنواع “النارجيلة” أي الشيشة، ليكتمل مشهد القبح والتردي والتواطؤ تحت عين وبصر وعناية ورعاية وحصانة أجهزة الإدارة المحلية وما يسمى بلجان المتابعة الميدانية، التي يفترض أن ترى وتراقب وتضع يدها على أوجه القصور والنقص  وتوجه من خلال تقارير المختصين بها بكيفية وآلية ووسائل العلاج، حتى أن تقريرا واحدا لهذه اللجان الوهمية الُمشكلة على الورق فقط  – لزوم المكافآت والحوافز الرسمية وغير الرسمية –  لم يتضمن طوال السنوات العجاف الماضية أي رصد لأعمدة الإنارة التي خرجت أسلاكها العارية تطل كالأفاعي تهدد أمن وسلامة وحياة المواطنين وتنتظر لالتقاط الضحايا الأبرياء صعقا، كما تساهم طفوحات الصرف الصحي بنصيب وافر في تخريب وتهديد الأسايطة بجحافل الحشرات الضارة الناقلة للأمراض والأوبئة والفيروسات الخطيرة، فضلا عن تلوث مياه الشرب في عدد من مناطق أسيوط واختلاطها بمياه الصرف الصحي، وما ينتج عنها من أمراض.

وليت فوضى الشارع الأسيوطي اقتصرت على هذه الأمور، فقد أضافت تعديات وتجاوزات أصحاب الحظوة والنفوذ والسلطان، وأصحاب الحصانات المختلفة ورجال الأعمال، والتي تقابلها الأجهزة المحلية المختصة بالتغاضي وغض الطرف والطرمخة عمدا وقصدا، مشهدا مأساويا كارثيًا للواقع الأسيوطي الحالي.

هذا بمدينة أسيوط العاصمة، أما المشهد في المدن وعواصم المراكز وقرى المحافظة فهو أكثر سوءا وترديا وكارثية، لقد أصابت أجهزة التكييف المتعددة في الغرفة الواحدة التي يدفع الشعب الأسيوطي فاتورة كهربائها من قوته وحياته، أصابت المسؤولين في أسيوط وأولى الأمر في ظل الطراوة بالتبلد في مشاعرهم وأحاسيسهم والتحجر والتجمد في عقولهم، فانعدمت رغبتهم وقدرتهم على التفكير الجاد، وأصبحوا لا يملكون الحد الأدنى من شرف المحاولة للتفكير في حلول لمشكلات أسيوط.

ولا أدرى في ظل هذه الأوضاع، متى يعود لأسيوط وجهها الحضاري المشرق الذي افتقدته منذ رحيل اللواء نبيل العزبي صاحب البصمة الجادة في العمل ليلا ونهارا، تغييرا وتطويرا وحسن أداء في قلب الشارع وسط الناس، وما قلناه ينسحب أيضا على مشكلات التعليم وتفاقم الكثافة الطلابية بالفصول المدرسية، والصحة وتردى الأداء والخدمة العلاجية بالمستشفيات الحكومية، خاصة في القرى، وعدم وجود مشروعات جديدة تستوعب وتوفر فرص عمل مستمرة للشباب و…و….و.

إن أسيوط بتاريخها وموقعها كعاصمة لصعيد مصر، بصراحة تستحق ما هو أفضل وأحسن لأهلها ومستقبل أبنائها تستحق أن يكون لها من يرسم ويحلم وينفذ ويحقق طموحات أهلها وشبابها بعيدا عن الغرف المكيفة جدا، وبعيدا عن ………… وكفى.