لا أدري على وجه التحديد لماذا قفز فجأة إلى مخيلتي مشهد النهاية المأساوية، للرئيس الأسبق أنور السادات، أثناء العرض العسكري احتفالا بأغلى أيام مصر في 6 أكتوبر 1981، وهو يسقط قتيلا برصاصات غادرة مزقت جسده، في الوقت الذي كنت أتابع عبر شاشات الفضائيات المشهد الأخير.

تداعيات وتطورات الصراع اليمنى بين قوات على عبد الله صالح رئيس اليمن المخلوع وبين حلفائه وشركائه لـ3 سنوات، والاقتتال الذي أسفر في يومين اثنين فقط عن سقوط أكثر من 250 قتيلا من الجانبين، في الوقت الذي تمكنت فيه مجموعة من شركاء الأمس من جماعة “أنصار الله” الحوثية من قتل صالح بدم بارد بعد استيقاف سيارته وموكبه وإخراجه منها وإعدامه رميا بالرصاص.

رغم الفارق الزمني الكبير بين الواقعتين، والذي يزيد عن 36 عاما، لكن القراءة المتأنية لكل حدث على حدة قد تفسر بشكل واضح الأسباب التي ربطت بين الحدثين في مقارنة واحدة، فالرئيس السادات كان قد أقدم قبل سنوات من حادثة اغتياله على إخراج قيادات وأعضاء ورموز جماعة الإخوان المنحلة من السجون، وهى صاحبة رصيد ضخم من أعمال العنف والتفجيرات والاغتيالات الإجرامية على مدى تاريخها ومنذ نشأتها عام 1928 لإعادة توظيفها ودمجها في نسيج المجتمع المصري الرافض لها، بغية أن تقوم له بإزاحة قيادات ورموز جماعات التيار اليساري – في حينها – عن الساحة السياسية بداية من الاتحادات الطلابية في الجامعات، واتحادات العمال، والنقابات المهنية المختلفة، ونوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات على أساس أنها آخر ما تبقى من نظام “عبد الناصر” بعد إطاحته برموزه وشخوصه في 15 مايو 1971.

ولكن السادات لم يفطن في سعيه المحموم للتخلص من بقايا نظام ناصر واستبدالهم بالإخوان أنه يستبدل شيطانا بشيطان آخر أكثر عنفا وشراسة ودموية، حيث سيطر الإخوان على كل أدوات العمل السياسي والنقابي والطلابي، حتى كتبوا للسادات على يد زمرة من شبابهم – ما سمى أيامها بالجماعات الإسلامية – شهادة الوفاة يوم العرض العسكري، تحت دعوى باطلة أنه ونظامه لا يحكمون بشرع الله، وتأكد الرجل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أنه أخطئ خطأ جسيما بتحالفه مع الشياطين الإخوان.

وفى المشهد القريب منذ أيام الذي بدأ بالفعل بعد إطاحة “زعابيب” وعواصف الخريف العبري الصهيو أمريكي بعدد من رؤساء وقيادات عدة دول عربية رئيسية كان علي عبد الله صالح في اليمن واحدا منها، إلا أنه اختار البقاء في البلاد ولم يخرج منها، لكن في وجوده سمح وسهل لجماعة الحوثيين الذين يتبعون المذهب الشيعي ويدينون بالولاء لنظام الملالي والمرجعيات الشيعية في “قم”.

وكما فعل الإخوان في مصر أيام السادات فعلها الحوثيون في اليمن، حيث نشروا مذهبهم وسط المدن وبعض القبائل والعشائر، وعندما اشتدت شوكتهم للمطالبة بنصيب في السلطة والحكم، وبرغم أن صالح حاربهم للحد منهم، إلا أنه في السنوات الـ3 الماضية اضطر للتحالف معهم سياسيا وعسكريا بعد تعالى الأصوات المطالبة في اليمن بمحاكمته ومحاسبته عن 33 عاما حكم فيها البلاد.

وبعد اشتداد الحرب وإحساسه بأن الغلبة ستكون آجلا أو عاجلا لقوى التحالف العربي بقيادة السعودية، انتوى التوبة والعودة لإنقاذ بلده من مصير مجهول، بعد أن أدرك هو الآخر أنه تحالف مع الشياطين، إلا أنهم كسائر جماعات الغدر والعنف والخراب لم يمهلوه وقتا ليلقى بيمين الطلاق البائن عليه، وعاجلوه، قنصوه وأعدموه رميا بالرصاص في مشهد مأساوي صادم ليصنعوا هم نهايته.

أوجه الشبه كبيرة بين تفاصيل القصتين وفصولهما، لذا فان التحالف لا يكون ولا يجوز مع شياطين كهؤلاء أو هؤلاء الإخوان أو أنصار اللهو، قد دفع كل منهما السادات وصالح حياتهما ثمنا باهظا لتحالف كل منهما مع الشياطين، أما الشعوب هي الخاسر الأكبر في هذه الصراعات من دم  مواطنيها والعودة سنوات طويلة إلى الوراء سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وبالطبع عسكريا، وتبعد أكثر وأكثر عن التقدم والرقى والحضارة.