أستاذ التفسير عن الصيام: لا يجوز للطلاب الإفطار أثناء الامتحانات لأنها حيلة تبطل فرضا

أستاذ التفسير عن الصيام: لا يجوز للطلاب الإفطار أثناء الامتحانات لأنها حيلة تبطل فرضا الدكتور مختار مرزوق، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بأصول الدين بأسيوط ـ أرشيفية
كتب -
 حوار – إيمان طه وأحمد صالح وأسماء الفولي:

في هذا الشهر الفضيل، الذي ترفع فيه الحسنات وتذهب فيه السيئات، يتقرب الناس إلى الله زلفى، راجين طلب عفوه ورحمته، ومع بداية رمضان تكثر التساؤلات والأقاويل حول مبطلات ومفسدات ومكروهات الصيام ، وكذلك سننه ومستحباته، وهو ما أجاب عنه الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر في حواره لـ “الأسايطة”.
وإلى نص الحوار:

* لماذا فرض الله الصيام؟

فرض الله عز وجل الصيام لحكم كثيرة لعل أهمها التقوى كما في قوله تعالي في سورة البقرة: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، وكذلك الامتثال لأوامره عز وجل، وتطهيرًا للنفس والشعور بحاجة الفقير، في تحمل الجوع والعطش.

* هل يُباح الإفطار للطلاب الذين يؤدون الامتحانات؟

لا أفتي بجواز الإفطار في شهر رمضان أثناء تأدية الطالب لامتحاناته، فهذه حيلة وكل حيلة تبطل فرضًا أو تساعد على التهاون بأحكام الشريعة الإسلامية مرفوضة، فكان المسلمون في العقود السابقة يجاهدون وهم صائمون، وكذلك حارب المصريون في 1973 وهم صائمون، إذا فلا نترخص بالإفطار من أجل الامتحانات، فليست هناك رخصة على ذلك.

بل إن هناك بعض الفتاوى صدرت بجواز الإفطار للاعب كرة القدم، فمثل هذه الفتاوى لا أساس لها من الدين، ومن أفتى بذلك فقد صوابه، فالصيام يجعل ذهن المسلم صافيًا وطاقته الروحية عالية، وله دعوة مستجابة فليغتنم تلك الفرصة، لأنه قد يفطر الطالب ويطمس الله على بصيرته، ولكن إذا أصاب الطالب الإعياء الشديد داخل اللجنة فله أن يفطر عملًا بالرخصة، وعليه القضاء ولا وزر عليه، وهذا بإجماع الفقهاء.

* من يستحق رخصة الإفطار في نهار رمضان؟

رخصة الإفطار هي لكل مسلم لا يقوى على الصيام بعذر، وليس أصحاب المهن فقط، ولكن هناك بعض الأعمال الشاقة التي لا يستطيع أصحابها مواصلة صيامهم مع قيام العذر، كالفرّان أو العامل بالحقل وعمال اليوميات والتراحيل، فهؤلاء إذا أصابهم إعياء شديد أثناء عملهم فلهم أن يفطروا وأن يقضوا الأيام لاحقًا.

* ماذا عن عقاب المفطرين بدون عذر شرعي؟

هناك العديد من الأحاديث التي تشدد علي عظمة صوم شهر رمضان، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه”، فهذا أكبر دليل على أن المسلم الحق عليه أن يراعي حرمة الشهر الكريم.

* للصيام مبطلات.. حدثنا عنها؟

الصوم هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، وذلك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومن مبطلاته مجامعة الرجل زوجته في نهار رمضان، فصومه باطل وعليه القضاء والكفارة العظمى وهي صوم 60 يومًا، وفي حالة عدم الاستطاعة يطعم 60 مسكينًا بأكلتين مشبعتين عن اليوم الواحد وذلك باتفاق العلماء.

كذلك إذا أكل الإنسان أو شرب متعمدًا فعليه القضاء والكفارة، وأيضًا من مبطلات الصوم نزول دم الحيض والنفاس عقب الولادة عند المرأة، فرخص لها الله الفطر لذلك العذر، وعليها القضاء ولا كفارة عليها، وكذلك القيىء عمدًا وعليه قضاء اليوم ولا كفارة عليه، أما من تقيأ دون عمد فصيامه صحيح بشرط ألا يعود شيئًا إلى مجرى الطعام أثناء القيىء.

* هل هناك أشياء يفعلها الصائم وتفسد صومه؟

نعم هناك بعض التصرفات التي تحرم الصائم من أجر صومه، ولكنها لا تبطله، مثل شهادة الزور والكذب والغيبة والنميمة، وغيرها من الموبقات التي تمحو ثواب الصوم، فلابد أن تصوم جوارح الإنسان وهو ما يسمى صوم الخصوص، فالمسلم الحق هو من يراعي الأكمل في الدين دائمًا.

* ما حكم الشرع في تناول عقاقير تأخر نزول الدورة الشهرية خلال رمضان؟

أباح بعض العلماء ذلك – كما أباحوه – لاستكمال مناسك الحج والعمرة ولا حرج في ذلك، وذلك إن لم يكن هناك ضررًا طبيًا وهذا ما يقدره الطبيب، أما لو كان هناك ضررًا فيحرم على المرأة تناول مثل هذه الأدوية، وتأخذ بالرخصة التي منحها الله إياها.

* ماذا تفعل الزوجة التي أكرهها زوجها على الجماع أثناء الصيام؟

لابد وأن نفرق بين إذا كان الإكراه ملجأ أو غير ملجأ، فإذا كان الإكراه ملجأ فلا شيء على الزوجة سوى قضاء اليوم وليس عليها كفارة، وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه”، أما الزوج فعليه كفارة عظمي – كما أوضحنا سابقًا – أما إذا كان الإكراه غير ملجأ فلا يجوز إتباع المكره، لأن الطاعة تكون فيما افترضه الله.

* هل يجوز جمع نيتين في الصيام؟

نعم يجوز الجمع بين نية القضاء ونية النفل كالستة أيام من شهر شوال، أو ما يسموا بـ”الستة البيض”؛ وذلك عند عدم الاستطاعة، ولكن لا يجوز الجمع بين صيام الفرض والنفل في نية واحدة.

* حدثنا عن مكروهات الصيام؟

مكروهات الصوم كثيرة منها الجلوس طوال الليل أمام شاشات التلفاز، ثم الخلود إلى النوم حتى قبيل المغرب، فبذلك أتى مكروها بل يرتقي إلى مرتبة الحرام، حيث تفوته الصلوات في أوقاتها دون عذر شرعي، فعلينا المحافظة على الصلوات الخمس في مواعيدها.

* ما حكم الصوم مع ترك الصلاة؟

من صام تاركًا صلاة الفريضة صومه صحيح، ولكنه أسقط فرض ولا ثواب له من صيامه، لأنه أضاع الشيء الأساسي الذي سيسأل عنه قبل الصيام يوم القيامة، فأول ما يحاسب عنه المؤمن هو الصلاة.

* ماذا عمن يفطرون على تدخين السجائر؟

صومه صحيح، ولكنه أفطر على شيء محرم، لذا ننصحه من الأساس بتركها لقيام الفتوى والأدلة على حرمتها.

* بالنسبة للمرأة هل وضع مساحيق التجميل يفسد صومها؟

هذه الأشياء تدخل في دائرة الكراهة أو الحرمة إذا كانت ملفتة للأنظار، ولكن وضعها غير مفسد للصوم، ولكنها معصية يحاسب عليها الإنسان.

* وما هي السنن المستحب أدائها أثناء الصيام؟

صلاة الفجر، وكذلك قيام الليل ولو بعدد ركعات قليلة، وأيضًا التعهد على أداء الصلوات في مواقيتها، وأداء السنن المصاحبة للصلوات، والإكثار من الاستغفار والدعاء ولاسيما وقت الإفطار، وأن يلتزم الإنسان القول الحسن والحكمة والموعظة الحسنة، وتأخير السحور وتعجيل الإفطار، وكذلك الإفطار على ماء أو تمر، وبعد أن يفطر الصائم على تمر يصلي أولا صلاة المغرب ثم بعدها يبدأ في الطعام، وكذلك المحافظة على صلاة التراويح – كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم- وحافظ عليه الصحابة بعده، وليس المسلم مجبرًا على صلاة بعدد ركعات محددة فكل حسب طاقته.

* ماذا عن ثواب قراءة القرآن في شهر رمضان؟

بداية عدد ختمات القرآن في شهر رمضان تكون حسب الميسرة ولا تلتزم بعدد معين، فهي حسب الاستطاعة وغير مقيدة بعدد معين، وعن ثواب قراءة القرآن في رمضان فالأعمال الصالحة يتضاعف ثوابها عامة في شهر رمضان، فعلينا ألا نتكاسل عن قراءته دون عذر كالمرأة الحائض مثلا فليس عليها شيئ من عدم القراءة في أيام حيضها.

* كيف يتحرى الصائم ليلة القدر؟

يقول الله تعالي: “ليلة القدر خير من ألف شهر”، فإذا وافقها المسلم فكأنما عبد الله 80 عامًا، أما عن تحري ليلة القدر يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان كما هو ثابت في السنة، وهناك رأى آخر بتحريها في الليالي الوتر من الشهر الكريم، وقيل في ليلة السابع والعشرين، ولعل الله تعالي أخفاها حتى يعبد الإنسان ربه في جميع الأوقات.

* ما حكم زكاة الفطر ووقتها وحكم تاركها؟

زكاة الفطر طهارة للصائم من اللغو والرفث لما وقع في الصيام وأيضا طعمةً للمساكين، وقدرها المالكية بقدر كيلة من القمح عن كل ستة أفراد بقدر سبعة جنيهات عن كل صائم، ووقتها طوال شهر رمضان حتى قبل صلاة العيد، فمن أداها قبل صلاة العيد فهي زكاة مفروضة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.

* ما حكم ترك صلاة العيد؟

صلاة العيد من السنن المؤكدة، وهي ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات بخلاف تكبيرة الإحرام والاستماع إلى خطبة العيد، فيتبع المصلي إمامه فيكبر كما يكبر الإمام، وعلى كل مسلم أداء صلاة العيد ولا يحرم نفسه من هذا الثواب.

الشخصية في سطور:

الاسم: أ.د مختار مرزوق عبدالرحيم

السن: 58 عامًا

الحالة الاجتماعية: متزوج ويعول 5 أبناء

محل الإقامة: مركز أسيوط

التدرج الوظيفي: تخرج في كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر، وحصل علي درجة الماجستير عام1987، وعين أستاذًا مساعدًا بكلية أصول الدين بالزقازيق عام 1988، ثم حصل على درجة الدكتوراه عام 1990، وانتقل إلى كلية الأصول بجامعة الأزهر فرع أسيوط عام 1991، ومنها عمل أستاذًا مساعدًا عام 1994، وأستاذ عام 2001، وعميدًا للكلية سابقًا.

الوسوم