عميد كلية الزراعة بأسيوط: هذا دورنا في خدمة المجتمع.. والأبحاث العلمية تقدم للترقي

عميد كلية الزراعة بأسيوط: هذا دورنا في خدمة المجتمع.. والأبحاث العلمية تقدم للترقي الدكتور محمد حمام زين العابدين، عميد كلية الزراعة بأسيوط - تصوير محمود المصري

يؤمن الدكتور محمد حمام زين العابدين، وعميد كلية الزراعة بجامعة أسيوط، وأستاذ علوم البساتين بالكلية، أن دور الجامعة ليس أكاديمي فقط لتدريس وتعليم الطلاب، ولكن لها دور مجتمعي تنموي، يفيد المجتمع المحيط للجامعات بشكل عام، من خلال التفاعل في شتى المجالات الحياتية.

الدكتور محمد حمام زين العابدين، عميد كلية الزراعة بأسيوط - تصوير محمود المصري
الدكتور محمد حمام زين العابدين، عميد كلية الزراعة بأسيوط – تصوير: محمود المصري

داخل مكتب عميد كلية الزراعة، والذي اصتبغ بصبغة التخصص، حيث أشجار الزينة التي تملأ المكان، والجدران المدهونة بلون الخضار الكاتم منه والفاتح، التقى “الأسايطة”، بالدكتور محمد حمام ليكشف عن أبرز أدوار الكلية في خدمة المجتمع، ونظرته للمحاصيل والنبات التى يجب أن تزرع بمشروع المليون والنصف مليون فدان ضمن مبادرة الرئيس السيسي.. وإلى نص الحوار.

ذكرتم في البداية أن للجامعات دور خدمي في تنمية المجتمع.. كيف؟

لم تنشئ الجامعات لتكون فقط لتخريج الطلاب، ولكن للتفاعل مع المجتمع المحيط في شتى المجالات، ولدينا في كلية الزراعة هذا النموذج، فكوني محاضر في الكلية إن لم يكن لدي خبرة في المحيط الخاص بي، فوجود مشكلة معينة وعدم معرفتي بيه، يجعلني غير قادر على حلها، ولكن من خلال معرفتي بالمشكلة يمكنني كأكاديمي حل هذه المشكلة من خلال البحث العلمي.

اذكر لنا أبرز مشاركة لكلية الزراعة في دور خدمي لتنمية المجتمع المحيط؟

كانت آخر مشاركة لنا في قرية شقلقيل التابعة لمركز أبنوب، وجاء ذلك من خلال حرص إدارة جامعة أسيوط، على توفير كافة السبل والآليات المعاونة لخطة الدولة في دعم وتنمية المناطق الأكثر احتياجا وخاصة القرى والعشوائيات وإعداد دراسة استرشادية، لتصبح دليلا يمكن تطبيقه لتطوير القرى الأخرى، تنفيذا لبرنامج السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لدعم القرى الأكثر احتياجا.

مشاركة عميد كلية الزراعة في تطوير شقلقيل - مصدر الصورة مكتب الإعلام
مشاركة عميد كلية الزراعة في تطوير شقلقيل – مصدر الصورة مكتب الإعلام
ما هو دوركم في كلية الزراعة تحديدا في هذه المبادرة؟

جاء دور كلية الزراعة في تشجير وتجميل القرية بغرس نحو 100 شجرة مثمرة من شجر المانجو وليمون ويوسفي ورمان، ويكون أمام كل منزل شجرة، وعقد لقاءات توعوية حول طريقة الزراعة وتصنيع منتجاته الصناعية.

وأبرز ما رصدناه هناك زراعة الريحان بشكل عشوائي، في حين لدينا في كلية الزراعة، معمل ضخم لاستخراج الزيوت من النباتات العطرية والطبية، ويمكن أن يعمل مثل ذلك المعمل، من خلال تشجيع المزارعين بزراعة النبات العطري مثل الريحان والنعناع، وبأخذي لهذا المحصول وتصنيعة، فبذلك سأنتشل المواطنين والقرية من الأكثر فقرا لقري زراعية منتجة.

كما أننا ننتوي تقديم دورات زراعية متخصصة في زراعة شجر التوت، ولو استطعنا زراعة 1000 لـ2000 شجرة توت في مكان مثل قرية شقلقيل، فإننا نستطيع الدخول لصناعات الحرير، بخلاف النباتات العطرية والطبية.

حدثنا عن الزراعات الحديثة كالأكوابونك والهيدروبونك؟

الزراعات الحديثة الأكوابونك والهيدروبونك، تحتاجها في الأساس إلى البلدان التي فيها ثروة ولديها فقر في الأراضي، وهي زراعات رائعة، ولكن في مصر ليس لدينا ثروة، وليس لدينا فقر في الأراضي، وهي ربما حديثة علينا هذه المصطلحات في مصر، ولكنها منتشرة من عشرات السنين في الخارج.

ما مميزات وعيوب هذا الأسلوب المستحدث في الزراعة؟

توفير المياه، والزراعة بالتنقيط والزراعات المائية، وتعطي نبات أكثر صحية، وتقلل من نسبة التسميد، ولكن لدينا في بلادنا الأراضي الصحراوية المستصلحة كثيرة، والمياه متوفرة، ولكن سوء الاستهلاك هو ما قد يفقدها، فالحاجة لمثل هذا النوع من الزراعات ليس ملح لدينا، ويكفينا الاتجاه لزراعة الصوب والنخيل.

ذكرتم أن لدينا وفرة في الأراضي المستصلحة.. في هذا الإطار ماهي أنواع الزراعات المثلى لزراعة المليون ونصف فدان التي أعلن عنها الرئيس؟

لمح الرئيس في لقاءات كثيرة عن الزراعات العضوية، خاصة بعد معاناة الملايين من الافراط في استخدام المبيدات الكيميائية، في حين أنه المفروض أن تكون استخدام أمثل لهذه المبيدات.

فالتوجه أن يكون الزراعات العضوية في الأراضي الجديدة، خاصة لعدم انتشار الأوبئة والحشرات في الأجواء الصحراوية، وهو ما لا يجعل هناك حاجة ملحة للمبيدات الكيمياوية، وكلام الرئيس السيسي في افتتاح الـ34 ألف فدان، إننا نحتاج لمنتجات نأكل منها ثم نصدر، وهو هنا يلمح للاستفادة بالمنتجات النظيفة غير المؤبوءة بالأمراض خاصة منتجات الخضر والفاكهة.

أشرفت على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه.. ما هي أبرز رسالة علمية قابلتها؟

“ما شوفتش” رسائل علمية طبقت في الواقع إلا نادرا، في وجهة نظري، أنه لا يجب أن تمنح الدرجة العلمية إلا بعد التطبيق الفعلي على أرض الواقع، وما يحدث من تقديم رسالات ما تهدف إلا لنيل درجة علمية أو ترقي وظيفي، أو زيادة مرتب، وعندما كنت عضوا في مجلس الشعب، قولت لوزير التعليم العالي والبحث العلمي أنا نفسي أشوف الرسائل المقدمة مطبقة فعليا.

هل هناك خطة معينة لفرز الأبحاث العلمية لتطبيقها فعليا؟

أقوم حاليا بفحص رسائل لخمس أو عشر سنوات ماضية في تخصصات في ثروة حيوانية أو نباتية لكي أقوم بتطبيقهم على أرض الواقع، فكلام الأبحاث جيد لكن للأسف تضع في المكتبات دون تطبيق.

هل تفكر جديا في تطبيق أبحاث علمية تمت على أرض الواقع؟

نعم، وفي لقاء لي مرة مع وزير الزراعة، أخبرته أن لدينا مئات الرسائل والدراسات لماذا لم يتم تطبيقها على أرض الواقع، وبدأت منذ شهرين في تجميع رسائل لفرزها واختيار الأصلح فيها للتطبيق.

الدكتور محمد حمام زين العابدين، عميد كلية الزراعة بأسيوط - تصوير محمود المصري
الدكتور محمد حمام زين العابدين، عميد كلية الزراعة بأسيوط – تصوير محمود المصري
اجتماعيا وسياسيا.. أعلم أنك قائم بأعمال عمدة قريتكم في سوهاج وذكرت أنك كنت عضو سابق في مجلس الشعب.. كيف استطعت استغلال مكانتكم العلمية في هذه التكليفات؟

منصب العمدية لن أقول أنها وراثة، ولكن هي عبء تحملناه لأجيال متواترة في العائلة، ونحن عائلة معتدلة، ويمكننا أن نوازن في الأمور بين الجميع، وكان شقيقي الأكبر مساعدا لوزير الداخلية، وولي منصب العمدة.

وبعد وفاة شقيقي الأكبر، كنت أنا المشرف على العمودية بعده، لكوني أستاذ جامعي في مجال الزراعة تحديدا، وبلادنا بلاد زراعية، وهو ما جعل الأمر سهل علي، خاصة في فك الإشكاليات المتعلقة بفرق الحد الزراعي وما يحتاج لخبراء زراعيين، والقرية هي نموذج لمصر، فحبي لقريتي وأهل قريتي هو حبا في بلدي مصر.

ما النصائح التي تقدمها للعاملين بالحقل الزراعي بداية من المزارع؟

أهم نصيحة هي الكف عن الاستيراد، وأن نكتفي ونضاعف إنتاجنا المحلي، خاصة من القمح، فهو محصول غير مكلف، خدماته قليلة وتسميده قليل واستهلاكه للمياه قليل، ولكنه أمن قومي.

الاتجاه للزراعات مثل الخضار والطماطم، والحد من استيراد التقاوي، ونحتاج لثورة زراعية ولابد للعودة للمنتج البلدي المميز بدلا من المستورد.

الوسوم