هواية وبيزنس.. فاطمة تحترف صناعة “عرائس الأميجرومي” وتسوقها عبر “فيسبوك”

هواية وبيزنس.. فاطمة تحترف صناعة “عرائس الأميجرومي” وتسوقها عبر “فيسبوك” أعمال فاطمة جودة من عرائس الأميجرومي - تصوير: أسماء الفولي

 تعلقت فاطمة جودة منذ صغرها بالأعمال اليدوية، التي اعتادت أن ترى والدتها وهي تزين منزلهم بها، من الورق الكرتون وأكياس الشيبسي وغيرها، الأمر الذي جعلها تفكر بعد الزواج في تطوير هذه الأعمال اليدوية، من خلال احتراف صناعة “عرائس الأميجرومي” التي هي عبارة مجسمات كرتونية بالكورشيه، لينتهي بها الأمر باحتراف هذه الصناعة التي أصبحت تدر دخلًا عليها بعد أن حققت مشروعها من خلال صناعة عرائس الأميجرومي.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
فاطمة جودة، تصوير: أسماء الفولي

بعد أن تخرجت فاطمة من معهد الإدارة والسكرتارية بالقاهرة، حيث تقيم، تقدم لخطبتها شاب من أسيوط، ووافقت عليه الأسرة ليتم الزواج وتنتقل الفتاة إلى أسيوط مع زوجها. “بعد انتقالي لأسيوط وجدت هناك اختلافا بنسبة 180 درجة في هذه المحافظة التي تختلف تمامًا عن القاهرة، فقد كان الفراغ والملل يتملكان مني في الشهور الأولى من الزواج” تقول فاطمة، مشيرة إلى أنها فكرت في استغلال وقت فراغها من خلال تعليم فن الكورشيه.

عرضت فاطمة الفكرة على زوجها، فرحب بها قائلًا “تعلمي من خلال اليوتيوب” حيث وجدت العديد من القنوات التي تقدم دروسًا في الكورشيه، الأمر الذي كان كافِ لها لتتعلم، لاسيما مع شغفها بإتقان هذه الصناعة اليدوية، “التعلم من اليوتيوب كافٍ لمن لديه الموهبة وغاوي”.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
من أكسسورات عرائس الأميجرومي ، تصوير: أسماء الفولي

استمرت فاطمة في التعلم من دروس اليوتيوب، “كنت أسهر حتى الصباح في جزء بسيط من كثرة شغفي بالأعمال اليدوية وخاصة عرائس الإيمجورومي”، إلى أن بدأت في نصينع أول عروسة في حياتها.

عرائس الأميجرومي

تذكر فاطمة أول عروسة صممتها بعد دروس اليوتيوب “كنت منبهرة بها جدًا وحققت 250 إعجابًا و 150 تعليقًا عندما وضعت صورتها على فيسبوك”، متذكرة أن أمها انتقدتها قائلة “جميلة بس تطريز العيون مش حلو” كما قال زوجها عنها “إنها تشبه أم سحلول”، مضيفة أن انتقاداتهما كانت من أجل تطوير إمكانياتي أكثر وهو ما حدث، كما تتذكر ما نصحته به والدتها من خبرتها مع المنتجات اليدوية و الذي يكمن في الحرص على نظافة وتغليف منتجاتها.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
محافظتها على نظافة العرائس، تصوير: أسماء الفولي

ولا تنسى فاطمة دعم أسرة زوجها في مشوارها وتشجيعهم إياها، بدءً من زوجها، أول من شجعها، وحماتها التي تساعدها في رعاية أطفالها الثلاثة لتتفرغ لأعمالها، وشقيقة زوجها أيضا، مشيرة إلى أن أول عروسة صممتها أتعبتها كثيرة و”قلت أول وآخر عروسة أعملها” ولكن شقيقة زوجها شجعتها على الاستمرار قائلة لها “استمري وستبدعي”. ولم يقتصر دور زوجها على التشجيع فقط، ولكنه “يساعدني في توفير الخامات في أي وقت، فهو بمثابة وكيل أعمالي بعد أن أصبحت العرائس تجارة وليست هواية فقط”.

ورغم أن العرائس التي تنتجها أصبح لها جمهور في وجه بحري وقبلي، إلا أنه تصر على أن الصناعة هواية قبل أن تكون مشروعًا تجاريًا، “لا أحب التقييد بوقت لإنتاج العروسة المطلوبة، فقد أفكر لساعات متواصلة حتي أختار ما يليق ويجذب، ومستحيل أعمل شيء غصب عني”.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي

وبسبب إخلاصها في العمل أصبح العملاء على ثقة بما تقدمه حيث دائما ما يقولون “بنعرف شغلك من تطريز العيون” مؤكدة أن هذه العبارة تسعدها كثيرًا وتشعرها بالتميز ويجلعها دائما تحرص على ذلك من خلال اقتناء المواد الخام الأعلى جودة “أنتقي أجود أنواع الخيوط مع الأقل سعرًا”.

التسويق

وتشير فاطمة إلى أن تسويق منتجاتها يكون من خلال وسيلة واحدة هي موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، مؤكدة أنها عملت على قراءة دروس عن التسويق الإلكتروني لفهم متطلبات العميل وما يهتم به.

وتؤكد أن حجم مبيعاتها يختلف بحسب إقبال الزبائن، لافتة إلى أن الإقبال يكون أكثر في وجه بحري من خلال الطلبات التي تستقبلها على صفحة “فيسبوك” وبعد الاتفاق والتجهيز يتم الشحن بمساعدة زوجها، حيث تبيع العروسة التي مقاسها 23 سم بسعر 300 جنيه، و500 جنيه للعروسة ذات ال30 سم، وهناك البعض يثمنون السعر بناءً على الغرزة واللبس ومدى الإتقان.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي

العرائس بالنسبة لفاطمة ليست مجرد “بيزنس” إذ طالما استخدمتها في التعبير عن حبها لإحدى صديقاتها “في عيد ميلاد صديقتي فكرت في إهدائها شيء قيم وبعد تفكير قمت بتصميم عروسة محجبة لأول مرة، وقد سعدت بها كثيراً”.

وتقول فاطمة بإنها حاولت نقل موهبتها للآخرين، “فكرت في التدريب؛ لكن تراجعت حاليًا لرغبة زوجي وصغر أطفالي وحاجتهم للرعاية” لكنها تسعى مستقبلًا للتدريب في جمعية خيرية “ليس شرطًا للبيع فهو علم ينفع ولا يضر”.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
عروسة منتقبة من أعمالها، تصوير: أسماء الفولي

فن يستحق

وتشير فنانة عرائس الإيمجورومي إلي أن هذا المجال يتطلب الصبر والمثابرة كما أنه غير مربح ولا يستمر فيه غير المحب والغاوي، مضيفة إلى أنها تتابع زملاء المجال باستمرار ومن أكثرهم رانيا المصري التي تتميز بتطريز العيون، وفاطمة العطار وهي تعد وحش الإيمجورومي لتمكنها من الرسم بجانب التطريز.

“خدي وقتك.. أجمل عبارة ممكن تسعدني؛ لأن هناك أفكار تأتي أثناء التنفيذ وينقصها الوقت ولا أسعي للتقليد ولكن أدعم من يقلد بنفس إتقان العمل الموجود”.

أخيرا تعبر فاطمة عن حلمها مع فن “الأميجرومي” بقولها “حلم عمري هو تصميم منزل بالتفاصيل المصرية البسيطة من الإيمجورومي، وكان طموحي أن أصبح مصممة، لعشقي تصميم فساتين وموديلات العرائس، مع التركيز على التميز في تطريز العيون كأنها مرسومة -بشهادة العملاء”.

فاطمة جودة تسوق لأعمالها على الفيس بوك، تصوير: أسماء الفولي
عروسة من أعمالها، تصوير: أسماء الفولي
الوسوم