“فتيات الأعمال”.. هربن من روتين الحكومة وبدأن مشروعهن الخاص بأبنوب

“فتيات الأعمال”.. هربن من روتين الحكومة وبدأن مشروعهن الخاص بأبنوب قصة نجاح 3 فتيات

“مروة وابتسام ووفاء”، 3 فتيات من مركز أبنوب، تخرجن في كليات الخدمة الاجتماعية والآداب، ولم يستسلمن لسوق العمل وانتظار وظيفة، ولكنهن سعين لإيجاد فرصة لأنفسهن، من خلال إنشاء مشروعهن الخاص “مركز للتخاطب”، النابع من دراستهن.

داخل المركز يقمن على العمل 3 فتيات، هن أنفسهن المالكات، إلى جانب أخريات يعملن معهن… “الأسايطة”، التقاهن لإلقاء الضوء على تفاصيل المشروع، وكيف بدأن، وعملن على تسويقه.

البداية

تقول مروة محمود، خريجة كلية الآداب قسم الاجتماع، فكرة المشروع بدأت عندما كنا نعمل أنا (وابتسام ووفاء)، في مركز متخصص للبرامج الخاصة للأطفال، ولكن وجدن أنفسنا أمام نمط ثابت من العمل، وكان طموحنا أن يتطور ذلك المكان ليشمل أدوات ومعدات وطرق علاج جديدة، ولكن لم نجد إدارة المكان متحمسة لذلك، ومن هنا كانت الانطلاقة لأن يكون لنا مشروعنا بفكرنا الخاص.

عكف الـ3 فتيات على إنشاء مشروعهن الخاص بفكرهن، وبطريقتهن المختلفة كما يصفن، وكانت البداية في البحث عن مقر لمشروعهن، واستغرق ذلك الأمر نحو 4 أشهر.

المال والمكان

وتشرح مروة: إيجاد المكان لم يكن سهلا، تعاملنا مع عدة سماسرة داخل مدينة أبنوب، إلى جانب بحثنا بأنفسنا، وكنا نأمل أن يكون المركز في منطقة معروفة، وسهل الوصول إليه، لأن الموقع المشهور هو دعاية للمركز، وتم لنا ذلك بعد مرور أكثر من 120 يوما.

لم يكن إيجاد مقر هي المشكلة الوحيدة التى قابلتهن، لكن الجانب المالي، كان عائقا أكبر، خاصة بعدما أعتذر الشخص الذي كانوا ينوون اقتراض مبلغ منه، ولكن تغلبن على هذه المعضلة بالاشتراك في “جمعية” ودفع مبلغ كل شهر مع أشخاص، لأجل تجميع مبلغ مالي والبدء، وكانت تكلفة البدء نحو 10 آلاف جنيه.

قاعات المركز بعد التجهيز
قاعات المركز بعد التجهيز

انتهت معضلتين من أكبر المعضلات التى واجهتهن، وبدأن في تجهيز المكان، وشراء الأثاث، كان الثلاث فتيات يذهبن لمدينة أسيوط، من أجل اختيار جميع مستلزمات المركز، من مكتب وكراسٍ، وسبورات، وخامات ومعدات ولعب أطفال والأدوات اللأزمة في أسلوب عملهم في برامج علاج الأطفال.

دورات متخصصة

وعن الدورات التدريبة التي حصلن عليها، من أجل صقل الخبرات لديهن، تذكر وفاء مصطفى، خريجة بكالوريوس خدمة اجتماعية، أنها حصلت منذ أيام الدراسة على عدد من الدورات التدريبية المتخصصة، منها التطور الطبيعي للطفل، والمشكلات النفسية والاجتماعية، وبعد الكلية حصلت على دورة تنمية المهارات، ثم دورات في صعوبات التعلم لدى الأطفال وتعديل سلوك، والتكامل الحسي، والدبلومة المهنية في التربية الخاصة.

تصف وفاء طموحها منذ البداية “طول فترة الكلية، كنت بقول لزميلاتي أنا مش عاوزة شغل حكومي، أنا عاوز شغل خاص بيا”، وقبل أن تتخرج من الجامعة لم يكن هدفها العمل في وظيفة حكومية روتينية، وهو ما نالته فعلا، برفقة صديقتيها مروة وابتسام.

وعن تطوير أنفسهن في تخصص برامج رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، تقول مروة: نتابع المقالات المتخصصة والدورات التدريبية والفيديوهات، إلى جانب خبراتنا السابقة في العمل، والقراءة في مجال علم النفس، ودائما أرى أن القراءة والبحث هما أساس صقل أي شخصية في تخصصة.

الـ3 فتيات في أثناء مناقشة أمور المركز
الـ3 فتيات في أثناء مناقشة أمور المركز
تراخيص المكان

كلما خرج الفتيات من معضلة لتنفيذ مشروعهن، ظهرت معضلة أخري، وكادت الأخيرة أن تنهي على المشروع قبل أن يبدأ، وهي فكرة إصدار تراخيص للمركز، حتى يأخذ إطار قانوني صحيح، ويتمكن من ممارسة العمل بنجاح وثقة دون خوف.

وهنا تصف أبتسام أنور، خريجة كلية الخدمة الإجتماعية، المعاناة قائلة: لجأنا لمديرية التضامن الاجتماعي بأسيوط، وكانت الصدمة أنه لا يوجد ترخيص لهذا النشاط، وتم وقف التراخيص بقرار وزاري.

“ناس كتير قالت افتحوا بدون ترخيص عادي”، تكمل ابتسام، وتروي أنه لم يكن لديهم النية  لافتتاح شيء مخالف للقانون، وكنا يردن بدء المشروع “بالبلدي على نظافة”.

تتابع: بدأنا نسأل أكتر، كانت خبراتنا في المجال أوسع، لكن في الإجراءات لجأنا للاستفسار، حتي وصلنا إلى أننا يمكن الدخول تحت مظلة جمعية أهلية.

تواصل ابتسام، عرضنا الأمر على عمرو حسن، مدير جمعية الإسراء ببني محمديات، وتقبل فكرة ضم المركز ضمن أنشطة الجمعية، وكانت لديه نفس الأفكار تقريبا، وهو كان الداعم لنا من أجل الاستمرار.

قاعات المركز بعد التجهيز
قاعات المركز بعد التجهيز
الاستهداف والتسويق

تستهدف برامج المركز الأطفال متأخري الكلام، وعلاج أمراض التخاطب والنطق، يستقبل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة “داون سيتدورم ومتلازمة داون”، وتنمية المهارات السمعية واللغوية والحركي، وتقييم وتدريب صعوبات التعلم.

وعن فكرة التسويق عادت مروة محمود، لتحدثنا من جديد، تقول: ضمن خبراتي السابقة العمل في التسويق لدى شركة تسويق عقاري، تعلمت خلالها تسويق المنتجات عبر فيسبوك، فقمت بتدشين صفحة تحمل اسم المركز “تواصل”، وبدأت أسوق من خلال نشر نصائح في مجال تأخر الكلام لدي الأطفال، وصعوبات التعلم.

لم يقتصر تسويق المركز والمشروع الخاص بهن من خلال فيسبوك، ولكن كان لعملهن السابق في نفس التخصص جانب إيجابي، فلكونهن أجدن العمل، كان أهالي الأطفال يبحثن عنهن حتى علم الأهالي بافتتاح مركز خاص لهن، وهي طريقة أخرى للتسويق ذكرتها وفاء مصطفى.

أما ابتسام عبد الحفيظ، ذكرت طريقة أخرى للتسويق، وهو من خلال الذهاب لأطباء الأطفال، وأطباء المخ والأعصاب للأطفال في أبنوب وأسيوط، ويعرضن طريقة عملهن، مما جعل الأطباء يثقون في أسلوبهن وتحويل الأطفال المحتاجين للعلاج بأسلايبهن، وطريقة أخرى، كن يقمن بتوزيع أوراق وبارشورات تحمل إعلانات باسم المركز في محيط عملهن.

نموذج لأنشطة الأطفال المترددين على المركز
نموذج لأنشطة الأطفال المترددين على المركز
المجتمع المدني

أما عن التشبيك مع الهيئات والمؤسسات الحكومية، فهن يرغبن في التواصل الفعال بينهم وبين المؤسسات، على أن يشارك كل منهم في الصالح العام، ويناشدن الهيئات الدولية والأهلية المتخصصة في رعاية متحدي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال مساعدتهن، حتى ينجحن في تنفيذ البرامج على أكبر عدد ممكن.

ويقدم المركز دورا مجتمعيا فاعلا، خاصة مع أهالي الأطفال المحتاجين لبرامج العلاج من غير القادرين، فانهم مستثنون من دفع قيمة الجلسات العلاجية.

طموح ونصيحة

ويحلمن الفتيات الثلاث بالدعم المالي من المؤسسات المتخصصة، أو الدعم بالأجهزة، فهن يرغبن في توفير غرف اختبارات لتحديد مستويات الذكاء، وغرفة للتكامل الحسي، وكذلك التعاون مع التربية والتعليم في عملية الدمج للأطفال.

وينصحن الـ3 فتيات، كل الفتيات ألا يتركن عند مجال واحد، وعليهن تجربة جميع المجالات، لأن النجاح يحتاج تجارب ومغامرات، ولا يعتمدن على العمل الحكومي وانتظار الوظائف.

مؤسسات المشروع
مؤسسات المشروع
الوسوم