ولاد البلد

فيديو| السر في النفس.. “فَسحة هبة” مشروع أكل بيتي في أسيوط “يتحدى الملل”

فيديو| السر في النفس.. “فَسحة هبة” مشروع أكل بيتي في أسيوط “يتحدى الملل”

تصوير: أحمد دريم

رغم نجاحها كزوجة وأم لطفلين، أحدهما في الإعدادية والأخرى في رياض الأطفال، لم تنسَ هبة لحظة تخرجها في 2001 وحلمها، كأي خريج، في العمل وتحقيق ذاتها، لاسيما وأنها بدأت تشعر بفراغ وملل في ظل تواجد زوجها خارج المنزل طوال اليوم لظروف عمله، ومن ناحية أخرى بعد دخول أبنائها المدرسة، لتجد نفسها أسيرة الوحدة.

“كان طموحي بعد التخرج هو افتتاح مشروع خاص بي، وليس انتظار الوظيفة، سواء أكانت حكومية أو غيرها، لكن إجراءات وتكاليف أي مشروع كانت باهظة فضلا عن التعقيدات الورتينية” تشرح هبة زكريا، في الثلاثينيات من عمرها، حاصلة على معهد فني تجاري، كيف بدأت التفكير في العمل، قبل أن تجد ضالتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

هبة زكريا صاحبة مشروع “فسحة هبة”

البداية

كانت الفكرة التي استحوذت على هبة، هي مشروع تقديم أكل بيتي في أسيوط ، حيث علمت بها من خلال موقع “فيسبوك” عندما وجدت صفحة باسم “فسحة سمية” لإعداد الأكل البيتي في القاهرة، لتبدأ في محاكاة الفكرة نفسها، لاسيما وأن الطبخ هوايتها منذ صغرها، كما اعتادت على تلقى الإشادات على “نَفسها في الأكل” وهكذا كانت الظروف مواتية لبدء المشروع.

لم يكن مشروع “فسحة هبة” لإعداد الأكل البيتي يحتاج أكثر من مطبخ حتى وإن كان صغيرا (متران في 3 أمتار) غير أن صاحبته كان شعارها في هذا المشروع “حب ما تعمل تعمل ما تحب” فبدأت في إعداد مطبخها ليكون المكان المناسب لعمل تحبه.

هبة زكريا صاحبة مشروع “فسحة هبة”

“اعتبرت مطبخي دا هو مشروعي” تصف هبة كيف بدأت في ترتيب مطبخها ليلائم مشروعها، مضيفة “مكنش بالشكل دا في البداية”، لكن مع استمرار العمل في المشروع قررت “هبة” إضفاء لمسة جمالية عليه، بتجهيزه بالديكورات ووضع اسمه “فسحة هبة” وإضافة إضاءات بألوان مختلفة، لاسيما بعد أن بدأت في نشر فيديوهات من داخل المطبخ “كان لازم يبقى شكله جمالي ومناسب لعرض الفيديوهات”.

غير أن المشكلة الأولى التي قابلت “هبة” في بداية مشروعها، هي أن مشروع الأكل البيتي لم يكن منتشرا في أسيوط، وهي العقبة التي تغلبت عليها بنشر الفكرة في محيطها بين عائلتها وجيرانها وأصدقائها، الأمر الذي لاقى قبولا جيدا بينهم، ما شجعها أكثر على المضي قدما في فكرتها.

هبة زكريا صاحبة مشروع “فسحة هبة”

“المشكلة أنني لم امتلك خبرة بالتسويق الالكتروني، فبدأت في إنشاء صفحة على فيسبوك ونشر صور الأكلات التي أعدها عليها” تشير هبة كيف تعاملت مع مشكلة تسويق منتجاتها، حيث بدأت في تطوير أدوات التسويق لديها، فخصصت رقم “واتس آب” للتواصل بينها وبين الراغبين في الأكلات، كما أنشأت قناة على اليوتيوب لهذا الغرض، فضلا عن استعانتها ببعض تطبيقات الأكل مثل “اطلب” وغيرها.

 

تقول هبة: “كان من تطويري لفكرة التسويق لمشروعي بنفسي هو ظهوري في فيديوهاتي، وهو ما يعطيني مصداقية لدى زبائني ومتابعي الصفحة، حيث يتم التسجيل لايف، والآن هناك الكثير يعملون في تسويق الأكل البيتي ولكن لم يجرؤ أحد منهم في الظهور شخصيا على صفحات فيسبوك”.

مشروع هبة الذي بدأته في 2015، أصبح له زبائن كثيرين، لدرجة أنها بدأت في توسيع أنشطتها حيث لم تكتف بالتسويق عبر الصفحات الإلكترونية لمنتجاتها، ولكن لجأت لتنظيم لقاءات “أوبن داي”، و”أوبن بوفيه”، في النوادي والكافيهات والقاعات الخاصة، وتدعو متابعيها للحضور في هذه الأماكن، وهو ما لقي ترحيبا منهم، بالإضافة لتنظيمها مسابقة كتطوير منها للفكرة وجذب مشتريين جدد.

هبة زكريا صاحبة مشروع “فسحة هبة”

إقبال المواطنين على “فسحة هبة” شكل ضغطا عليها لم تتوقعه في بداية المشروع، لدرجة استعانتها بفتيات يساعدنها في مطبخها في إعداد “الأكلات البيتي”.

تستقبل “هبة” عبر صفحة “فيسبوك” أو “الواتس” طلبات الزبائن بعد الـ6 مساء كل يوم لإعدادها في اليوم الثاني، حيث تبدأ يومها من الساعة 10 صباحا، بشراء لوازم التجهيز، ثم تقوم بعد ذلك بمساعدة الفتيات بالعمل في تجهيز الطلبات، حتى الساعة 6 مساء.

وبعد انتهاء الفتيات من تجهيز الأكلات، يأتي دور توصيلها للزبائن، وهي المشكلة التي تعاملت معها “هبة” بالتواصل مع إحدى شركات توصيل الطلبات، التي تتولى توصيلها للزبائن، مقابل خدمة التوصيل.

هبة زكريا صاحبة مشروع “فسحة هبة”

زوج هبة وأطفالها لم يجدون أي مشكلة في عملها “لأنني أنظم وقتي بشكل جيد جدا، بما لا يتعارض مع احتياجات أسرتي، حيث أقوم بإنهاء عملي قبل عودة زوجي المنزل، وفي المساء أتابع من أبنائي واجباتهم المدرسية، بالإضافة لاستقبال الأوردرات على الفيسبوك والواتس آب”.

هبة زكريا صاحبة مشروع “فسحة هبة”

في النهاية، تؤكد هبة أن “الفسحة” لم تكن مشروعا لتحقيق الأموال فقط “القصة بالنسبة لي مجرد هواية” فضلا عن إثبات نفسها في عمل تحبه، ومن ناحية أخرى للقضاء على الملل وأوقات الفراغ في عمل مفيد، كما لم تنكر أنها تحلم بأن يصير المشروع خارج المنزل ويحمل العلامة التجارية نفسها “فسحة هبة”.

الوسوم