مها.. فنانة تشكيلية خارج الشرنقة

مها.. فنانة تشكيلية خارج الشرنقة

داعب الفن أناملها منذ الطفولة وامتزج خط الرصاص مع الألوان على صفحات كراستها الصغيرة ليرسم المستقبل المقبل، وفى الصف الخامس الابتدائي بدأت ملامح موهبتها ترتسم وأشرقت شمس حلمها بأن تكون فنانة كبيرة ذات يوم، مها أحمد فهمي، فنانة تشكيلية من أقصى قرى مركز البدارى قرية قاو النواورة، تبلغ من العمر 20 عاما، حاصلة على دبلوم فنى تجارى.

رغم الكثير من الأفكار المجتمعية المحيطة الرافضة للفن تارة، والتى تراه لا قيمة لها تارة، وترى أن مكان الفتاة بيت زوجها وحسب تارة أخرى استطاعت مهما أن تشق كل الحجب المظلمة، وتمزق تلك الشرانق التي تختزل الفتاة في طور معين، وتهمش دورها لتصير مها إحدى فنانات مركز البداري المبدعات وتنتقل من متدربة إلى مُدربة لا يغب اسمها عن أى معرض يُقام ببيت ثقافة البدارى قبل إنشاء قصر الثقافة الحالى.. “الأسايطة” تتعرف على رحلة الفتاة التى تمردت على شرنقة المجتمع المحيط وصنعت بيدبها شمس الحياة لمستقبلها ومستقبل كثيرات مقبلات بعدها.

بداية

وعن بداية طريقها الفنى تروى مها: بزغت جذور موهبتي فى الرسم منذ طفولتى، وبدأت موهبتى بالرسم وشعرت بها وبدأت أتنبه لها وأنا فى الصف الخامس الابتدائى، ومن وقتها وصار شغلى الشاغل وكل تركيزي فى الرسم وحسب لدرجة أنى أهملت دراستي لبقية المواد وكنت أقضى معظم يومى فى الرسم “لدرجة أن ماما كانت بتزعقلي عشان مش بذاكر كتير ويرسم أكتر”، مما أثر علىّ سلبا، كنت أتمنى لو كنت وفقت بين الاثنين لكنى اهتممت بشئ عن شئ فلم أتوفق فى دراستي العلمية، “في الأول بدأت ألخبط وأعمل أي رسم وأي أشكال ف كراسة الرسم اللي عندي ف البيت، وبدأ اللي حواليا يلاحظوا موهبتي فى المدرسة وفى البيت”، وبدأت مدرسة الرسم تشجعنى وتدعمني بقوة وتعطيني دافع وحافز للاستمرار، ومع شعوري ويقيني بموهبتي يوم بعد يوم “بقيت برسم أكثر وأكثر وحسيت نفسي بتطور”

وتكمل: حاليا صرت متمكنة فى الرسم بشكل أكبر وصار كثيرون يهتمون بموهبتى فى قصر ثقافة البدارى، والدكتورة فوزية أبوالنجا، تُبدى دوما إعجابها بأعمالي الفنية ومشاركاتي وفى عيد الأم الماضي الدكتور عبدالعال زهران، افتتح ورشة عيد الأم الخاصة بى، وكانت تهدف إلى تدريب الأطفال على الأعمال الفنية وكانت بمدرسة عمرو بن العاص بالنواورة”.

مش ندمانة

وهنا سألتها عما إذا كانت نادمة على تأثير الرسم على مستقبلها العملى أم لا؟ فأجابت: “لا مش ندمانه” فأنا حققت حلمي فالرسم بالنسبة لي كالهواء الذى أتنفسه، فهدفي التفوق فى الرسم والفن التشكيلى وها قد حققته بفضل الله وصرت فنانة تشكيلية ومدربة أيضا.

وعن ما كنت تتمنى أن تكون لو أتممت تعليمها قالت الفنانة بحنين جارف وعيون مليئة بعشق الفن وتقديس موهبتها: كنت أتمنى أن أكون مدرسة رسم، “عايزة أحبب الأطفال ف الرسم واللي عنده موهبة منهم أشجعه ينميها”.

تطوير الموهبة

وعن طرق تطوير موهبتها ذكرت: كنت أشاهد المجلات المختلفة وأرسم كثيرا وأى صورة تصادفنى أقلدها وخصصت كراسة خاصة لتدريباتي، فلقد علمت نفسي بنفسي وطورت نفسي بنفسي.

وفى المراحل الدراسية كنت أشارك فى المسابقات المبرمة ودوما كنت أحصل على المركز الأول، وفى المرحلة الإعدادية شاركت فى مسابقة للخط العربي، وحصلت على المركز الأول على مستوى أسيوط وفى المرحلة الثانوية التجارية، حصلت أيضا على المستوى الأول فى الرسم.

الداعم

وبعدما أنهيت دراستي لم أتوقف لحظة عن الرسم إلى أن ساعدني محمد شافع، فى الانضمام لبيت ثقافة البداري منذ حوالي عامين ماضيين، وفى البداية التحقت ببيت الثقافة كمتدربة وبعد عام تم ترشيحي لأكون مدربة، وعقدت العديد من الورش الفنية وحاليا لدى ورشه لتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة

وعن دعم الأهل قالت مها: يدعمونني ويشجعونني من البداية والفضل الأكبر فى نجاحى يعود لمحمد شافع، مدير قصر ثقافة البداري، فلقد كان الداعم والمشجع الأكبر.

معوقات

وحول معوقات رحلتها الفنية تقول: المواصلات وبُعد المسافة من قرية النواورة إلى مركز البداري عائق كبير بالنسبة لي، كما أنى أقابل عقليات تقلل من قيمة الفن والرسم، فهم بحق عامل محبط لأى فنان وأكثر ما يحبطنى حينما أسمع مقولة”اتجوزي وخلفي أحسن بلا رسم بلا بتاع”، والقرية للأسف كثيرون بها لا يقدرون الفن ولا الفنانين العظماء.

عنصرية المجتمع

وعما كانت نظرة المجتمع الرافضة للفن تجعلها تتراجع للخلف أم لا أجابت الفنانة: المجتمع القروي هنا يفرق ف نظرته بين البنت والولد “أصلا البنت بالنسبالهم مالهاش غير البيت”، والكبت يخنق الموهبة ويقلل من قدرات الفنان ولكنى مهما تعرضت لمضايقات فأنا لا أهتم بحديثهم ولا أشغل بالى به “أصل الناس ف كل الحالات بتتكلم ومش بتسيب حد ف حاله” فكل تركيزى فى موهبتى وكيفية تنميتها وحسب. فقلد أثبت نفسي وأثبت لهم موهبتي وحققت نجاحات عدة بفضل الله ويُثنى على أعمالي هؤلاء الرائعون الذين أكن لهم كل الاحترام والتقدير بقصر الثقافة ويوم افتتاح القصر كان لى لقاء مع وزير الثقافة.

رسالة

وأود أن أقول لكل فتاه فنانة ف الصعيد “لازم تنمي موهبتك ومتهتميش بكلام الناس المحبط إطلاقا، موهبتك ومستقبلك أهم من كده بكتير وطول ما انتي ماشية صح ومصدقة نفسك وموهبتك ربنا هيعينك ويوفقك ان شاء الله”

حلم

وعن أحلام الفنانة الشابة: أتمنى أن أكون مدربة رسم مشهورة وأصل برسالتي لكل الناس وأساعد الموهوبين لينموا موهبتهم وقدراتهم، فأتمنى أن تكون هناك يكون بكل مدرسة من مدارس الصعيد ورشة فنية صغيرة لتعليم الطلاب الرسم.

الوسوم