ولاد البلد

فيديوجراف| وراء شغفها حتى النهاية.. أحبت السيارات فأصبحت أول معلمة قيادة بأسيوط

فيديوجراف| وراء شغفها حتى النهاية.. أحبت السيارات فأصبحت أول معلمة قيادة بأسيوط
تصوير: أحمد دريم

قادها عشقها لقيادة السيارات للاحتراف في مجال تدريب السيدات على القيادة، لتكون الأولى في هذا المجال بأسيوط، وتطور معها الأمر لتتعمق في الميكانيكيا وإصلاح أعطال السيارة.

مروة أحمد بيومي، البالغة من العمر 36 عام من مدينة أسيوط، حصلت على بكالريوس التجارة عام 2005، وبدأت رحلة عملها كمدخل بينات بإحدى الشركات لخمس سنوات، ثم اتجهت للعمل كمحاسبة لمدة سنة، قبل أن يقودها شغفها لمجال السيارات.

مروة أثناء تدريب إحدى المتدربات
مروة تدريب إحدى الفتياتعلى القيادة.. تصوير: أحمد دريم
معلمة قيادة

“أنا بسوق بقالي 16 سنة، والسواقة أكتر حاجة لقيت نفسي فيها”، هكذا بدأت مروة رواية رحلتها، ففي فترة الجامعة قرر والد مروة وشقيقها تعليمها القيادة، ومع كل يوم يمر يزيد شغفها بالتعامل مع السيارات وقيادتها.

كان أصحاب مروة على علم بأنها تجيد التعامل مع السيارات، فكانت واحدة تلو الأخرى تطلب منها تعليمها تلك المهارة، إلى أن جاءت النقطة الحاسمة وعرضوا عليها فكرة ستغير تفكيرها وهي تعليم القيادة.

لم يكن ذلك الأمر يجول بخاطر مروة مسبقا، لكن راقت لها الفكرة خاصة أنها عاشقة لقيادة السيارة ولعالم السيارات بشكل عام، وأكثر ما جعل صديقاتها يشجعونها على خوض غمار التجربة، أنهم لمسوا لديها ملكة توصيل المعلومة والقدرة على امتصاص الرهبة والخوف أثناء تعلم القيادة.

تعلق مروة “عندي كذا طريقة تتناسب مع أشخاص مختلفين، بعرف أوصل بيها المعلومة، وبتعامل نفسيا معاهم عشان امتص الخوف منهم”.

بدأت مروة تنفيذ الفكرة في العام 2015، وكانت الأولى في أسيوط التي تدخل هذا المجال وبدأت من خلال التعامل مع مكتب تعليم وتأجير سيارات، “بنت ورا بنت.. ودي تقول لدي وتحكي على تجربتها معايا، وثقتها فيا، ومن هنا كان أول الطريق”.

السيدة الأولى في تعليم القيادة.. تصوير: أحمد دريم
مشروع خاص

بدأ اسم مروة يتداول بين الراغبات في تعلم القيادة، وبدأت تفكر في تدشين مشروعها الخاص، وقررت شراء سيارتها الخاصة والعمل لحسابها الخاص، فجمعت كل ما ادخرته من مبالغ مالية، واستكملت بقية المبلغ من والدتها، واشترت سيارة ماركة 128، بعد مرور 5 أشهر من البحث عن سيارة تجمع بين السعر المناسب وبين الحالة الجيدة.

مع إحدى المتدربات.. تصوير: أحمد دريم

تستمر مروة وراء شغفها، إلى أن جاءت لحظة الإعلان عن نفسها على نطاق واسع والترويج لعملها، فدشنت جروبا على فيسبوك تحت اسم “تعليم القيادة للسيدات باحترافية بأيدي نسائية بأسيوط”.

لاقى الأمر ترحيبا كبيرا من صديقات مروة والمتدربات القدامى، لكن على الجانب الآخر كان الأمر غريبا عند آخرين، وبدأت التساؤلات: من هي؟ وهل حقيقي أم مجرد مزحة؟ وهل فعلا فتاة أم هذا حساب وهمي؟ وهنا يتولى الرد صديقات مروة وبدأن يشرحن للفتيات حقيقة الأمر.

وراء شغفها حتى النهاية.. تصوير: أحمد دريم
تعليم القيادة

“كنت بقعد جنب البنات في العربية مربعة إيديا وبقول لها دي عربيتك، وانتي المتحكمة فيها، وأرواح الناس اللي معاكي أمانة في رقبتك”، هكذا أوضحت مروة إحدى الطرق التعليمية، بأنها لا تضع يدها مع الفتاة على عجلة القيادة أو الفرامل، لتمنحها الثقة، ولا تتدخل إلا في حالات الخطر.

وتصف تدريبها أنه كورس تعليمي نفسي، تتعلمه السيدة “للعمر كله” ولهذا فهي تركز في بدايته على الجزء النظري، لأنه لا بد أن تعرف المتدربة أولا ما هو الشيء الذي تتعامل معه وما هي مكوناته.

منح الثقة للمتدربات أهم الطرف التعليمية عند مروة.. تصوير: أحمد دريم
إلى الميكانيكا

قادها عشقها للسيارات إلى تعلم الميكانيكا، لمواجهة أي أعطال مفاجئية، وللتعمق أكثر في المجال الذي تحبه، فكانت تقضي ساعات إلى جوار الميكانيكي دون ملل، رغبة في الفهم، وكانت دائمة التساؤل حتى تمكنت من إصلاح الكثير من الأعطال وتعمقت في مجال قطع الغيار “أنا ماشية بالعدة بتاعتي”.

وعن أول تجربة فى مجال الميكانيكا تروي: “فكيت الاسبراتير ومشط الاسبراتير الإليكتروني وركبته لوحدي وقفلت الأسلاك الوصلات” فانبهر الكهربائي والميكانيكي بذلك.

ميكانيكا أيضا- تصوير: أحمد دريم
مصاعب المهنة

منطقة الأزهر، هي ساحة التدريب التي تستخدمها مروة، وحين نزلت للمكان كانت السيدة الوحيدة بين المدربين الرجال، فأثار الأمر استغرابهم واستغراب المارة، لكن بعدما عرفوا أنها مدربة بدأوا يسألونها عن كيفية تجهيز السيارة التي تدرب عليها الفتيات ومنهم من اعتقد أني زودت السيارة بتجهيزات خاصة لتناسب خوف الفتيات، فكانت ترد “الفكرة في توصيل المعلومة، مش في إضافة تجهيزات للعربية، وفي فكرة إني أحول خوفها وقلقها وتوترها لحاجة إيجابية”.

لم تسلم من التنمر والمضايقات.. تصوير: أحمد دريم

كما أن التنمر والمعاكسات ومحاول البعض للتقليل من قدرات المرأة في القيادة أكثر ما كان يضايق مروة، فأحيانا يحاول أحدهم التضييق على الفتاة وهي تتدرب كنوع من السخرية، وقد يدفعها ذلك لعمل حادث وهناك من يغضب مشيحا بيده “ما تركنوا على جنب إيه اللى منزلكم من بيوتكم”.

وعن دخلها من مهنتها تقول: “أجري مش ثابت يعني أرزقية على باب الله”، ومنذ بداية كورونا وأنا أمكث في المنزل بلا عمل، وفي الأساس الدخل من المهنة ليس كبيرا.

مروة: الكورس عندي مختلف لأسباب كثيرة.. تصوير: أحمد دريم

تحكي مروة: ظهر على الساحة العديد من الفتيات في مجال التدريب، ويسعدني ذلك كثيرا، وأتمنى ألا تكون مهنة فقط وأن تكون على أسس صحيحة، لأن الأمر متعلق بأرواح الناس.

تتابع أن هناك من تدرب بسعر أقل، فبدأ يُنظر إلى أسعاري أنها مرتفعة، في حين أن الكورس الذي أعطيه مختلف عن غيري، وقد يكون سعر الدورة لديّ أغلى من التدريب مع رجل، ولكنها زيادة طفيفة والفارق أنني سيدة مثلها.

أثناء تدريب إحدى الفتيات.. تصوير: أحمد دريم
قرار النجاح

وضعت مروة بصمتها في عملها بقوة، حتى وصل صيتها إلى الإمارات والسعودية، فجاءت إليها دعوات للسفر لتعليم السيدات بالخارج، لكنها رفضت خشية الغربة، ورفضت ترك والدتها وحدها فكان رد بعض المغتربات “طب احجزيلنا معاكي لما نرجع من برة تعلمينا”.

وتعلق بقولها: تعبت جدا حتى وصلت لما أنا فيه اليوم، ومبدأي في عملي الأمانة والإخلاص والالتزام بالمواعيد، ولهذا استطعت إثبات نفسي في مجتمع ذكوري، فسعيت لبناء نفسي لأكون كيانا مستقلا وقررت النجاح ليكون تعويضا لي عن أي وجع أو ظلم عشته في حياتي، وأنصح كل فتاة أن تكون شجاعة وتخرج مواهبها الدفينة، لتحقق حلمها.

تحلم مروة بتكون مملكتها الخاصة، أسرة جميلة، مع حياة أفضل، وتدشين مدرسة لتعليم القيادة، مع أن الأخير يحتاج تمويلا كبيرا، لكن من يعلم المستقبل.

النجاح يبدأ بقرار.. تصوير: أحمد دريم
الوسوم