ولاد البلد

فيديوجراف وصور| أكاديمية ميكاترونيكس لاب .. فكرة شابة لدعم المهندسين والمخترعين الصغار

فيديوجراف وصور| أكاديمية ميكاترونيكس لاب .. فكرة شابة لدعم المهندسين والمخترعين الصغار اثنين من أعضاء أكاديمية ميكاترونيكس لاب.. تصوير: فاتن الخطيب

لم يتنازل المهندس الشاب عمرو عادل عن فكرته في إنشاء كيان يحتضن شباب المهندسين وصغار المخترعين، بعد معاناته لأجل الحصول على المستلزمات والمواد اللازمة لإتمام مشروع تخرجه، حتى حقق حلمه أخيرا بمساعدة مهندسين آخرين فى تدشين أكاديمية ميكاترونيكس لاب أكاديمية، بهدف تقديم الدعم والرعاية للمهندسين أثناء الدراسة ولصغار الجيل من المهتمين بالهندسة.

المهندس عمرو عادل، مؤسس أكاديمية ميكاترونيكس لاب
المهندس عمرو عادل، مؤسس أكاديمية ميكاترونيكس لاب.. تصوير: فاتن الخطيب

فعلى ناصية شارع جمال الدين الأفغاني المتفرع من شارع محمد علي مكارم بمدينة أسيوط، تستقبلك لافتة مكتوب عليها “Mechatronics Lab Academy”، التي دشنها عمرو عادل مهندس ميكانيكا  بالمجمع التكنولوجي، وبدأ الأمر بفكرة في فترة قيامه بإعداد مشروع التخرج بكلية الهندسة.

وسرعان ما تطورت من مجرد اقتراح لتدشين أكاديمية تضم فريق عمل مكون من أربعة مهندسين يسعون، يقدمون الدعم لمهندسي المستقبل، ويسعون لإعداد جيل واعٍ ومتمكن في مجال الهندسة.

لافتة الأكاديمية
لافتة الأكاديمية.. تصوير: فاتن الخطيب
البداية

تخرج عمرو في كلية الهندسة عام 2013 تخصص ميكانيكيا، وقبل تخرجه عانى لأجل الحصول على المستلزمات والمواد اللازمة لإتمام مشروع تخرجه، فكان لزاما عليه السفر إلى القاهرة هو وزملائه، فهناك أماكن مخصصة لتلك المستلزمات عكس الحال بأسيوط تماما، فتمنى أن يكون بأسيوط مثل تلك الأماكن لخدمة الطلاب.

وهنا علّق عمرو قائلا: “أسيوط بلد فقيرة في التكنولوجيا من ناحية التصنيع، نعم يتوفر بها أجهزة تكنولوجية إنما المكونات التكنولوجية والإليكترونية غير متوفرة، وحتى الآن لا يوجد إلا المكان الذي نعمل به ومكان آخر يتعاملون في هذا المجال”.

بعض الطلبة أثناء تلقى التدريب
بعض الطلبة أثناء تلقى التدريب على التعامل مع إحدى الماكينات.. تصوير: فاتن الخطيب

ويتابع حديثه: “الفكرة جاءت من هنا وبدأنا في التنفيذ في أكتوبر 2019، بعدما تحدثت مع ابن عمي وهو مهندس أيضا خريج 2010 هندسة إنتاج جامعة حلوان، ويعمل في صنع ماكينات cnc ومستقر بالقاهرة، فاقترحت عليه الفكرة فرحب بها وطلب مشاركتي”.

هذه التحديات جعلت عمرو يقرر البدء في مشروعه مع ابن عمه، حيث وضع دراسة جدوى، وبحث احتياجات الطلبة والمتوفر في السوق، وعمل حصر.

ويضيف: “قابلنا أصدقائنا من المهندسين وكانوا وقتها طلبة وبحثنا ماذا يحتاجون وما المتوفر بالسوق وصممنا قاعدة بيانات، ثم ذهبنا للشركات الكبيرة للقاهرة كي نعرف طريقة التعامل والبيع والشراء”.

30 ألف جنيه فقط، رغم أنه مبلغ ضئيل نسبيا بالنسبة للاستثمار في هذا المجال، إلا أنه ساهم في وضع المهندس عمرو على طريق النجاح، كما أنه جعل من شقته الخاصة مكانا لتخزين المكونات والمستلزمات، حيث لم يكن لديهم مكانا مخصصا.

استهل فريق أكاديمية ميكاترونيكس لاب، عمله أون لاين في البداية، باستخدام صفحتهم الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك”، ليجد قبولا من الناس، وسرعان ما تطور الأمر معهم حتى أصبح لهم مقر على أرض الواقع، لاستقبال المهندسين والمخترعين الصغار.

بعض الطلاب أثناء تقديم الدعم الفني لهم
بعض الطلاب أثناء التدريب على التعامل مع إحدى الماكينات.. تصوير: فاتن الخطيب
الهدف

لم يكن الهدف الأساسي من تدشين الأكاديمية، هو البيع وتوفير المستلزمات فهي جزء من الهدف وكان الخطوة الأولى في المشروع، ولكن هدف عمرو وأصحابه الأساسي كان إخراج جيل يعي بالبرمجة والكهرباء والميكانيكا، ويعلم معنى ماكينات من خلال عقد دورات تدريبية للطلبة بدءا من سن عشر سنوات، يمكنهم من خلالها تصنيع موبايل روبوت يؤدي مهام عديدة.

موبايل روبوت الذي قاموا بتصنيعه
موبايل روبوت قاموا بتصنيعه.. تصوير: فاتن الخطيب
دراسة

“دخلنا هندسة مكناش نعرف حاجة قعدنا سنتين في هندسة نسأل يعني إيه هندسة”.. هكذا يعلق عمرو على طبيعة الحياة كطالب في الهندسة.

ويشير إلى أنهم لم يلمسون شيء بأيديهم خلال دراسة الهندسة، مبينا أنها عبارة عن شقين نظري وتصميم، لكن الكلية تُخرج مصممين وليس مصنعين يصنعون بأيديهم ويبتكرون بعقولهم.

ويؤكد عمرو أن ما يعلمه اليوم في للمهندسين الصغار في الأكاديمية، لم يسبق له تعلمه في الكلية، ولكنه كان مُطالب به في مشروع التخرج.

ويوضح: “ما أتعلمه هو التصميم والابتكار، والابتكار يكون في الخيال، والتصنيع يحتاج لمساعدة من آخرين وهم الفنيين، كما أن الطالب بحاجة لمرشد أو موجه قد يكون حاصلا على دبلوم صناعي أو معهد فني صناعي، فهو ممارس للعديد من الأمور التي يحتاجها المهندس في التصنيع، وهناك من يجتهد ويعمل على نفسه من المهندسين”.

من هنا جاء توجه ميكاترونيكس لاب لزرع بذور مهندس متخصص من سن عشر سنوات لا يحتاج فني أو مساعد، كما أن الأكاديمية تساعد في مشروع التخرج للمهندسين، كي لا يبحثون عن فني أو مساعد.

المهندس عمرو وشركاء العمل
المهندس عمرو وشركاء العمل.. تصوير: فاتن الخطيب
سر النجاح

بدأ عمرو عمله بالتعامل مع ماكينة بلازما cnc، ثم مهندس صيانة في مصنع بلاستيك واليوم عمله بالمجمع التكنولوجي، مما منحه المزيد من الخبرة للبدء في مشروعه، وأضاف إليه الكثير لأن إنتاج الماكينات يشمل ميكانيكا وكهرباء.

ويكمل أن الميكاترونيكس هو تخصص دراستهم التي تشمل الميكانيكا والكهرباء والبرمجة والمعدات، مما جعلهم اليوم مدربين معتمدين حاصلين على شهادة من ألمانيا، من خلال عملهم بالمجمع هو ورفيقه المهندس محمد عبدالفتاح.

وعن أهم أسرار النجاح يشير عمرو إلى الهندسة تتطور كل يوم عن الآخر، ولابد على المهندس مواكبة التطوير والبحث والتنفيذ، لأنه أهم أساليب التطوير التي نعمل عليها لتطوير قدراتنا.

أكاديمية ميكاترونيكس لاب
أعضاء أكاديمية ميكاترونيكس لاب
عائق

بعد نجاح مشروع المهندسين الأربعة عمرو وابن عمه المهندس شوقي ورفقائه محمد عبدالفتاح وعلي البنداري، جاء وقت توفير مكان للعمل لبدء التدريبات، لكن كورونا كانت حائط الصد، فتسببت الجائحة في منع التجمعات، وحتى اليوم العمل مقتصر على على المبيعات، وتقديم المساعدات والدعم والمشورة  بشكل فردي لشباب المهندسين في مشروعاتهم، وتقديم الدعم لطلبة ثانوي وطلاب الجامعة سواء هندسة أو كلية تكنولوجية.

المهندس عمرو أثناء متابعة المتدربين
المهندس عمرو أثناء متابعة المتدربين.. تصوير- فاتن الخطيب
خدمات

الخدمات التي تقدمها الأكاديمية تمثلت في ورش عمل للمخترعين الصغار من سن 10 إلى 18 سنة، من خلال ورشة أساسيات الاليكترونيات والتحكم، ورشة أساسيات البرمجة لغة C، ورشة الروبوتات، ورشة تعليم أساسيات الميكانيكا وآليات عمل الماكينات، والتأهيل للاشتراك في مسابقات الروبوتات على مستوى الجمهورية، وكذلك توفير المكونات الإليكترونية والمستشعرات والمايكروكنترولر، وصيانة البوردات الخاصة بالتحكم، وتقدم دعم فني للابتكارات والأفكار الجديدة وتنفيذ مشاريع هندسية لطلاب كلية هندسة، كما يتوفر لديهم ماكينة CNC PCB  لتنفيذ البوردات على وجهين وماكينة CNC Poltter  لرسومات اللوحات الهندسية والرسومات الطبيعية، وخدمة البحث والتطوير R&D.

أثناء عمل أعضاء أكاديمية ميكاترونيكس لاب.. تصوير: فاتن الخطيب
أثناء عمل أعضاء أكاديمية ميكاترونيكس لاب.. تصوير: فاتن الخطيب
رفقاء الكفاح

قوة وترابط فريق العمل كان أساس النجاح الذي حققته الأكاديمية في وقت قصير، فيقول عمرو: “أنا وزملائي المهندسين متوافقون جدا، وحتى زوجتي مهندسة معنا في المجمع ومن أكثر الداعمين والمشجعين لي وكذلك أختي فهي تعمل معي في مجال البحث”.

إنجازات

استطاع المهندسون الأربعة تصنيع العديد من الأجهزة، منها جهاز تعقيم قليل التكلفة، وماكينة ثري دي برنتر، CNC Poltter، وهي ليست ابتكار لهم فهي تصميمات يعدلون عليها لإخراجها بشكل جديد وإمكانيات جديدة، وبدأوا في تنفيذ ابتكارات في مجال تصنيع الأجهزة الطبية وقدموا مساعدات للطلبة في تنفيذ ابتكاراتهم، وحاليا بدأوا في تصميم جهاز التنفس الصناعي الذي صنفت فيه أسيوط ضمن أحسن خمس فرق على مستوى الجمهورية فهم جزء من الفريق وحاليا بدأ التنفيذ. وهناك أفكار ماكينات جديدة يسعون لتنفيذها وهم أصحاب الفكرة.

إحدى الماكينات التي صنعوها
إحدى الماكينات التي صنعوها.. تصوير: فاتن الخطيب
الحلم

يطرق الفرق حاليا باب الاستيراد لحسابهم الخاص، نظرا لأن الشركات بالقاهرة تبيع لهم بأسعار مرتفعة، ما يضطرهم للبيع لعملائهم بأسعار مرتفعة، وهم يبغون راحة الطلبة، وتوفير أسعار مخفضة لهم، ويريدون أيضا المنافسة في السوق.

كما يعد التمويل أكبر عقبة تواجه تنفيذ أفكارهم، فيتمنون وجود رعاة ومستثمرين يحتضنون ابتكاراتهم.

 

الوسوم