فيديو| أقدم صانع سروج خيل يروي قصته خلال 60 عامًا

فيديو| أقدم صانع سروج خيل يروي قصته خلال 60 عامًا

تصوير: أحمد دريم

في محل لا يتجاوز طولة ثلاثة أمتار، وعرضه لا يتخطى المترين، يجلس سيد حسن عيسي، البالغ من العمر 86 عامًا، ليصنع سروجًا للخيول، وحامل ظهر الحمار المستعمل في جر عربات الكارو، وهي مهنته التي ورثها عن أبيه.

يجلس العم سيد على مخدة، ويمسك بأجزاء من سرج خيل يقوم بحياكته، تظهر على وجهه علامات كبر السن، وتعلو رأسه طاقية صوف ملفوف عليها شالًا أبيضًا.

يبدأ في حكاية قصته مع المهنة ويقول: أنا الابن الثالث في ترتيبي بين 5 أخواتي، جميعهم كانوا يدرسون الكبار عني والأصغر، كنت في مرحلة “البكالوريا”، وتوفي والدي فتركت الدراسة وورثت عنه هذه المهنة حتي يكمل أشقائي تعليمهم.

يكمل العم سيد: أعمل في صناعة معدات العربيات الكارو لـ”الحمار”، منذ 60 عامًا، لم يدخل علينا فيها قرشًا حرامًا، ولا أبنائي من بعد، حتى أن جميع أخواتي ببركة الله والرزق الحلال وصلوا لمناصب عليا في الطب والهندسة والتعليم، وصانوا ذلك الجميل لي، حتي أن اثنين من أبنائي يعملو بمنشأة سياحية ملك لأخي، ولم يبخلوا عليّ بشيئ.

يغير العم سيد جلسته، ربما يأخذ قسطا من الراحة، ويقول: لدي 4 أبناء منهم 2 معلمين بالتربية والتعليم، و2 مؤهلات متوسطة يعملان في منشأة سياحية ملك أخي، وفي ذات الوقت يساعداني في العمل هنا بالمحل في وقت راحتهم من العمل، وبفضل الرزق الحلال حتى أن أحفادي يصلون للدرجات العليا في تعليمهم.

يحرك العم سيد إبرة كبيره ليحيك جزء من سرج خيل، ويتذكر بداية عمله في صنع معدات أو كماليات عربة الكارو، ويقول: عندما بدأت في مهنتى هذه كان للعربجية مكانة، فلم تكن هناك سيارات بقدر كاف، وكان العمل لدي مقبول بشكل كبير، ولكن مؤخرًا وتحديدًا من 5 سنوات، تبدل الحال لسببين الأول تضييق الحكومة على سير العربات الكارو في المدينة، والثانية التكنولوجيا وانتشار التوكتوك والتروسيكلات، وللحقيقة حتى الزبائن أنفسهم يفضلون التروسيكلات، نظرًا لسرعة الوقت في التنقل من خلاله.

وعن الخامات المستخدمة في صناعته يوضح علاء سيد حسن، 55 عامًا،أحد أبناء العم سيد، أن عملهم يعتمد على الجلود المدبوغة والأخشاب وقطع الحديد، وجميعها خامات ارتفع سعرها بشكل كبير مؤخرًا، أما عن الزبائن فنادرًا ما يأتي إلى الشراء أحد، لأن أوضاع العربات الكارو ذاتها تبدلت، وأصبحت الوسائل الأسرع هي المستخدمة.

يعود للحديث من جديد العم سيد، ويشير إلى أن ارتفاع أسعار الخامات، يجعل أسعار المنتج أيضا مرتفعة، ومن يريد الشراء يفاصل ليصل للسعر القديم.

ويختتم برسالة يقول فيها: “إن البركة والخير في العمل والإخلاص فيه لله والصلاة وأن يكون عملك بجد واجتهاد، ولا يضع أحد منا البركة لأحد، ولكن أنت تراعي الله فيراعك، والحمد لله 60 عامًا من العمل لم أدخل قرش حرام على بيتي ولا في دكاني، وهو سر نجاح أخواتى وأبنائي وأحفادي”.

الوسوم