فيديو| “شيماء” تواجه التنمر على أطفال التوحد بأبنوب.. وتحلم بسن قانون لحمايتهم

فيديو| “شيماء” تواجه التنمر على أطفال التوحد بأبنوب.. وتحلم بسن قانون لحمايتهم شيماء مع عبدالله ابنها عبدالله

قبل عدة أعوام رزقت شيماء صديق مصطفى، المتزوجة في إحدى المناطق النائية بمدينة أبنوب في أسيوط، بطفلها الأول “عبدالله”، وبعد فترة علمت بأنه مصاب بالتوحد، لكنها لم تستلم للأمر، لتبدأ معه رحلة كفاح مليئة بالصعوبات في مواجهة تنمر المجتمع، وجهله بكيفية التعامل مع هذا النوع من الأطفال المختلفين.

شيماء صديق، هي أم لأربعة أبناء، بينهم عبد الله وهو الأكبر، المصاب بالتوحد، إذ تعاني كثيرا من نظرة المجتمع المحيط لهم، سواء في المنزل والجيران أو المدرسة، لكون ابنها في المرحلة الابتدائية.

وتتزايد الضغوط النفسية والجسدية على الأسر التي لديها أطفال مصابون بـ”التوحد”، مقارنة بما تواجهه الأسر الأخرى، إذ يميل هؤلاء الأطفال عادة إلى التحرر من القيود ومغادرة المنزل.

فكرت شيماء أن تخرج من هذه المعاناة بحملة توعية تحارب فيها التنمر على أطفال التوحد، ولجأت من خلال ذلك بالنشر عبر صفحات الفيسبوك، وتأمل في النهاية أن يسن قانونا يجرم المعتدين على الطفل المصاب بالتوحد في المجتمع خاصة مع حدوث مشكلة مع ابنها والجيران مؤخرًا.

شيماء مصطفى تواجهة التنمر ضد أطفال التوحد
شيماء مصطفى تواجهة التنمر ضد أطفال التوحد
الدافع

تعمل شيماء كأخصائية تخاطب في جمعية أهلية بأبنوب، حصلت على دورات متخصصة في المجال، خاصة بعد علمها أن ابنها البكري مصاب بالتوحد، فكان هذا دافعها لمساعدة طفلها، وكل الأطفال الذين في مثل حالته.

التقينا بشيماء، أو أم عبدالله، كما تحب أن تسمى، داخل منزلها، وكانت البداية في الحديث معها، عندما جعلت ابنها، يتلو آيات من القرآن، لتثبت أنه مثل غيره من أقرانه.

اختلاف

“عبدالله مختلف مش متخلف”.. هكذا بدأت شيماء تحكي قصتها، في مواجهة التنمر، الذي يتعرض له طفلها، وكذلك كل أطفال التوحد، قائلة: “اكتشفت إن ابني عنده توحد عندما كان عمره 9 أشهر، وللأسف عرفت أنه ليس له علاج، والعلاج نفسي أكثر من كونه عقاقير لخلل عضوي”.

تشير شيماء، إلى أنها حصلت على دورات متخصصة حتى تستطيع مساعدة ابنها للتعايش مع التوحد، ولكن المجتمع المحيط، لا يرحم، ويمارس التنمر على أطفال التوحد بشكل يتسبب للأهل في مشكلات نفسية، ويزيد من تعقيد حالة الطفل أيضًا.

شيماء مصطفى تواجهة التنمر ضد أطفال التوحد
شيماء مصطفى تواجهة التنمر ضد أطفال التوحد
التنمر

تواجه أسرة الطفل عبد الله، تحديات عديدة فى ظل استمرار التنمر عليه في المجتمع المحيط سواء كان الجيران أو المدرسة، كما يزيد الطين بلة، هو عدم وجود متنفس يستخرج فيه قدراته، حيث توضح والدته أن لديه ميول للجري واللعب، وهذا غير متاح.

وتتضمن أنواع التنمر الذي يتعرض لها أطفال التنمر، ومنهم نجلها، في الممارسات الخاطئة للجيران مع الطفل واستفزازه، وضربه في أوقات أخرى، حتى يقوم بأفعال لا إرادية، مما يجعلهم يضحكون عليه، وهو ما أدى لمشاجرة بيننا وبين الجيران، ذهبنا على أثرها لمركز الشرطة، الذي حرر لنا محاضر صلح، في حين أننا متضررون.

لم يختلف الأمر كثير في المدرسة، عن المحيط الذي يعيش فيه عبدالله، فعدم حصول المعلمين على القدر الكافي من التدريبات بشأن التعامل مع حالات التوحد، جعلهم غير متقبلين هذا النوع من الأطفال في فصول الدمج، ومع اختلاف الإعاقات بين الأطفال، سواء توحد أو متلازمة داون أو صعوبات تعلم.

 

حنان يحيي مصطفى، ولية أمر طفل يعاني من صعوبات تعلم من الأطفال
حنان يحيي مصطفى، ولية أمر طفل يعاني من صعوبات تعلم من الأطفال
حق أطفال التوحد

رغم أن الدولة وجهت كثيرًا بضرورة الاهتمام بأطفال التوحد، إلا أن أم عبدالله، تشير إلى أن المميزات الممنوحة لأطفال التوحد في مراكز الشباب، مجرد حبر على ورق، حيث تتذكر العديد من المواقف، قائلة: “في مرات كنت أقوم بأخذ عبدالله لمركز شباب أبنوب، لأجل تفريغ طاقته في أي رياضة، ولكن ذهبت الساعة الثانية ظهرًا في أحد الأيام قالوا لي تعالي الساعة 3، رحت الساعة 3، قالوا لي المسؤولين بمركز الشباب تعالي بدري شوية”.

“بيني وبين مركز الشباب تلت ساعة مواصلات”.. هكذا تشرح شيماء المسافة التي تقضيها، لأجل أخذ ابنها من المنزل لمركز الشباب، والتكلفة المادية التي قد تتجاوز الـ20 جنيها في المرة الواحدة، وفي النهاية لا تستطيع جعل ابنها يمارس حقه وما يحبه، مطالبة بأن يكون مسؤولي مركز الشباب على قدر المسؤولية تجاه أطفال التوحد.

مساندة

في أثناء التسجيل مع شيماء، دخلت علينا حنان يحيي مصطفى، ولية أمر طفل يعاني من صعوبات تعلم من الأطفال ذوي الهمم، وفي عيونها دموع، تبكي من المواقف التي يتعرض لها طفلها، وتلجأ إلى شيماء لمساعدتها نفسيا ومؤازرتها، مؤكدة على تنمر المحيط على ابنها، مما يتسبب لها في حالة حزن شديدة، متمنية عمل مكان مخصص كنادي للأطفال من ذوي الهمم.

حملة

بناء على ما ذكرته شيماء، من تعرضها وغيرها من الأسرة، للتنمر ضد أطفال التوحد، قررت كسر الصمت، بأن تنفذ حملة لمواجهة التنمر، بدأته بالمرور على البيوت لتوعية أولياء الأمور بطبيعة حالة أبنائهم، وتثقيف المحيط أن هؤلاء الأطفال مختلفون لا متخلفون.

كما خصصت شيماء، من وقتها للذهاب لمدرسة ابنها، للجلوس مع زملائه، وشرحت لهم حالة نجلها، مما وجد فهمًا من الأطفال “أصبحوا يسألوا عليه لو غاب ومرحش المدرسة، بعد ما كانوا ممكن يضربوه”.

لم يتوقف كفاح شيماء نحو تعريف المجتمع بطبيعة أطفال التوحد، لتتجه إلى منصات السوشيال ميديا، لنشر فكرة وحملة عدم التعرض بالتنمر لأطفال التوحد، ودشنت صفحة حملت اسم “لا للتنمر على أطفال التوحد – No.bullying.for.autistic.children “، وبدأت تنشر من خلالها فقرات لأجل التوعية.

شيماء مع عبدالله ابنها عبدالله
شيماء مع عبدالله ابنها عبدالله
قوانين

تحلم شيماء، أن تسن الدولة قوانين تجرم التنمر ضد أطفال التوحد، وأن يعاقب كل من يتعرض لهؤلاء الأطفال بالقول أو الفعل، حتى يستطيعون العيش في سلام، مطالبة رئيس الجمهورية بالتدخل، وتكريم هؤلاء الأطفال، لأن منهم الموهبون والمتميزون في المجالات الرياضية والفنية.

تشبيك

تسعى شيماء أيضًا، للتواصل مع لجان حماية الطفل بمحافظة أسيوط، لأجل دعم الحملة بشكل قانوني، وعمل سلسلة لقاءات توعية للمحيط الذي يقيم فيه طفل توحد، حتى يستطيعون تغيير ثقافة ونظرة المجتمع التي تصف الطفل المتوحد بـ”العبيط”.

استجابة

في تواصل بين “ولاد البلد”، ومنار كامل، مسؤول وحدة حماية الطفل بمحافظة أسيوط، رحبت بالتعاون مع شيماء، على أن يتم التنسيق فيما بينهما الفترة المقبلة.

الوسوم