فيديو وصور| الذرة الشامية مصدر رزق “أبو زيد”.. فكيف بدأت رحلته معها؟

فيديو وصور| الذرة الشامية مصدر رزق “أبو زيد”.. فكيف بدأت رحلته معها؟ ناصر أبوزيد بائع الذرة الشامية ـ تصوير: إيمان سمير
كتب -

خلف عربة خشبية صغيرة الحجم، تحمل فوقها صندوقا ممتلئا بالفحم المشتعل، يعلوه شبكة للشواء، وتتراص بجانبه قناديل الذرة الشامية بطريقة تجذب المارة، يقف ناصر أبو زيد محمد، ستيني العمر، على أحد أرصفة شوارع مدينة أسيوط منذ 3 سنوات، لتوفير لقمة العيش من خلال بيع الذرة الشامية.

لم تمنعه حرارة الطقس من ممارسة عمله، ولم يبالِ للهيب الفحم الناجم عن شوي الذرة، فبالكاد تستطيع أنت الوقوف بجانبه لدقائق معدودة أثناء الشراء، ولكنه لا يهتم لذلك في سبيل توفير قوت يومه.

خبرات الحياة

“ليس لدي مؤهل تعليمي سوى الابتدائية، ولكن الشارع منحني درجة البكالوريوس في خبرات الحياة، عملت في مهنة البناء لسنوات، وبعدها التحقت بالجيش لأداء الخدمة العسكرية، وأنهيت فترة تجنيدي حاصلا على رخصة قيادة من الدرجة الثانية، فعملت من خلالها سائقا لفترة طويلة بإحدى الشركات حتى وصلت لسن المعاش”، هكذا يتحدث أبو زيد مُعرفًا عن نفسه.

ناصر أبو زيد بائع الذرة الشامية ـ تصوير: إيمان سمير

“مع تقدمي في السن، مملت الاستمرار في العمل بقيادة السيارات، وغلاء الأسعار منعني من توفير قوت يومي، فلم أجد منها ما يكفيني وأسرتي، فلدي 8 أبناء بمراحل عمرية مختلفة، ولكل منهم متطلباته، ولم أجد ما أعمل به سوى شوي الذرة الشامية وبيعها رغم المعاناة التي أواجهها، ولكن أريد أن أوفر حياة آدمية لأبنائي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لذا أتحمل درجات الحرارة المرتفعة، ولو أصعب من ذلك سأتحمل أيضًا”.

الذرة الشامية على عربة أبو زيد ـ تصوير: إيمان سمير
بداية اليوم

يبدأ أبو زيد يومه من الساعة 3 عصرا ويستمر حتى الواحدة بعد منتصف الليل، “10 ساعات واقف على رجلي ومضطر لكده، لو قعدت الزبون مش هيشوفني، متجاهلًا أي ألم بقدمي خلال تلك الساعات، ولكن لا أنكر أن ذلك سبب لي عدة مشكلات، وبقوم الصبح رجلي وارمة، فأحيانًا لا أستطيع النهوض بعد الاستيقاظ من النوم، لكن بغصب على نفسي وأقوم عشان لقمة العيش”.

لم يكن أمام ناصر أبوزيد، خيارات لتحديد مكان وقوفه، حيث اتخذ من أحد شوارع منطقة الزهراء بمدينة أسيوط مساحة لا تتجاوز مترين، مراعيا فيها عدم إعاقة حركة المرور، “نشأت بتلك المنطقة، بعد أن اشترى والدي بيتا بها منذ عقود مضت، فهي منطقتي منذ الصغر، لذا وجدتها أفضل من غيرها، لأنه في النهاية أقف بين أهلي ومعارفي، ولكن العمل والرزق لا يعتمدان على المعارف فقط”.

بداية شوي الذرة على الفحم ـ تصوير: إيمان سمير
سعر الذرة

يبيع أبو زيد “كوز الذرة” بـ3 جنيهات أو جنيهين ونصف بحسب حجمه، ويضع أمامه ما يقارب الـ20 قنديلا تم تسويتهم وحفظهم في أغطيتها، حتى لا تنتظر الزبائن فترة شوي “الكوز” وهي 5 دقائق تقريبا.

يستمر بائع الذرة الشامية في شوي بضاعته على الفحم، ممسكا بيده اليسرى عصا من الحديد تساعده على تقليب الفحم، وباليمنى قطعة من الكرتون للتهوية المستمرة، حتى يظل الفحم مشتعلا.

وعن حركة البيع والشراء يقول: يتفاوت العدد في البيع كل يوم عن سابقه، “وهي أرزاق ربنا مقدرها”، وكأي مهنة بها خسائر، فقد تجف الذرة بجرابها أو تفسد، ولكن أوقات الأعياد والمناسبات هي أكثر رواجا في البيع بالنسبة لي.

تقليب الفحم لشوي الذرة ـ تصوير: إيمان سمير
ضيق المعيشة

“لم يؤذيني نفسيا في عملي هذا سوى ضيق المعيشة”، هكذا يقول بائع الذرة، مضيفا، أنا لم أختر ذلك حبًا في الوقوف تحت لهيب الشمس لساعات عدة، هي وحدها الظروف التي أرغمتني، فعدم تلبية مطالب أبنائي ليست بالأمر السهل عليّ، ولم أخجل يوما من وقوفي بالشارع “مش أحسن من قعدة البيت.. اللي مش هيفتش ويقلّب على رزقه هيموت من الجوع”.

الانتهاء من الشوي ـ تصوير: إيمان سمير
موسم الذرة الشامية

يوضح أبو زيد أن الذرة الشامية تأتي من عدة محافظات مجاورة، حيث يبدأ زراعتها في الفترة من شهر يونيو وحتى يناير من العام الجديد، أما إنتاج أسيوط فيبدأ في شهر يوليو وينتهي خلال أكتوبر، ويقوم تجار الجملة باستيرادها من المحافظات الأخرى، ومن ثَم يقوم تجار القطاعي بالحصول عليها من خلالهم.

 

اقرأ أيضًا:

فيديو وصور| خدلك كوباية.. “فتحي عزمي” يبيع “الحلبسة” منذ 60 عامًا على كورنيش أسيوط

الوسوم