فيديو وصور| خدلك كوباية.. “فتحي عزمي” يبيع “الحلبسة” منذ 60 عامًا على كورنيش أسيوط

فيديو وصور| خدلك كوباية.. “فتحي عزمي” يبيع “الحلبسة” منذ 60 عامًا على كورنيش أسيوط فتحي عزمي، بائع حمص الشام ـ تصوير: إيمان سمير
كتب -

رجل سبعيني ببشرة تميل إلى السمرة وذقن صغير وشعر أبيض، هل تبدو الملامح مألوفة لك؟، لا تستغرب فبالتأكيد مررت في أحد الأيام بعم فتحي بائع “الحلبسة” الذي يقف على كورنيش أسيوط منذ 6 عقود.

وراء عربته البسيطة ينتصب فتحي عزمي كل مساء ليبيع حمص الشام للمارة بالكورنيش، لم يفوت يومًا واحدًا طوال 60 عامًا، منذ بدأ المهنة وعمره 10 أعوام وحتى بعد أن أتم السبعين.

بداية القصة

يحكي عزمي: كانت بداية رحلتي مع بيع حمص الشام في الطفولة، تحديدًا منذ سن العاشرة، حينما كنت أساعد والدي بذات المكان، مرت السنوات واتخذتها مهنتي لكسب رزقي بالحلال، فمنها أنفقت على أبنائي السبعة ـ 5 أبناء وبنتين ـ سواء في المعيشة أو التعليم، تيسرت لدي العقبات وزوجت 5 منهم، وباقي اثنين يعملان معي لمساعدتي، فلم أعد أقوى على الوقوف المستمر لحكم السن.

فتحي عزمي أثناء تجهيزه حمص الشام ، تصوير: إيمان سمير

الشهادة الابتدائية التي كانت كل ما تمكن عزمي من الحصول عليه لم تؤهله في شبابه للالتحاق بأية وظيفة، فظل قابعًا خلف عربة الحمص لكنه أبى أن يورث ابناءه المصير نفسه فأصر على تعليمهم حتى حصلوا على شهادات التعليم المتوسط والجامعي.

أدوات بيع حمص الشام، تصوير: إيمان سمير

أسرار المهنة

وعن أسرار المهنة يسرد بائع حمص الشام: يتم اختيار نوع معين من الحمص، يختلف في الحجم عن غيره، ويتم تنظيفه جيدًا في البداية كخطوة أولى في الإعداد، ثم تأتي مرحلة التليين عن طريق نقعه في الماء عدد ساعات معينة، ثم رفعه على النار للسلق، تلك الخطوات تتم داخل المنزل، وتساعده فيها زوجته.

“صلصة، مرقة، كمون، ليمون وشطة”، هي الإضافات التي تعطي المذاق لكوب حمص الشام، يؤكد عزمي، مضيفًا: “براعي ربنا في شغلي”، ولا أهاب أحد، فلم أخطئ في حياتي ولم أُدخل يومًا مكسبًا بالحرام على أبنائي.

توابل حمص الشام، تصوير: إيمان سمير

أنواع الحمص

“حسب الجو ببيع”، في المتوسط يتم تجهيز 2 كيلو حمص سعر الكيلو 22 جنيهًا، يضاف لها ثمن الغاز والمجهود وغيره، ويوضح عزمي أن اختلاف الحمص يرجع إلى اختلاف أنواعه، فيوجد منه الاسترالي والتركي والأمريكاني والروسي وخلافه، “والحمد لله الكمية اللي بنجهزها بتخلص، ولازم استنى لما تخلص، الحمص مينفعش يبات”.

حمص الشام، تصوير: إيمان سمير

أسعار زمان

“زمان كانت كوباية الحمص بتعريفة”، هكذا يقول بائع حمص الشام، مكملًا: بعدها ارتفعت لقرش وواصلت ارتفاعها لتصل لـ25 قرشًا، حتى وصلت اليوم لـ5 جنيهات أو 3 جنيهات حسب الحجم، والترمس كذلك، منوهًا إلى عدم اختلاف الزبائن خلال الستين عامًا الماضية، فظروف الحياة متشابهة من حيث المسؤوليات بالنسبة للأشخاص، الفارق الوحيد الغلاء المبالغ فيه، ورغم ذلك لا استطيع رفع السعر أكثر من ذلك، “الزبون هيستغلى وأنا مش هبيع”.

ترمس، تصوير: إيمان سمير

حسب التساهيل

“كل يوم برزقه”، لم يحدد “عزمي” مكسب معين لليوم لأنه كما يقول “حسب التساهيل”، وبعد انتهاء اليوم يجمع أدواته وينظفها، ويبدأ في تحديد طلبات اليوم التالي، لا يثنيه شيئًا عن مواصلة عمله، يقول: كافحت مع أبنائي بوقوفي على هذا الكورنيش، واصلت الليل بالنهار لكي أوفر لهم شتى متطلباتهم، وسأظل واقفًا حتى آخر يوم في عمري.

قدر يحوي حمص الشام، تصوير: إيمان سمير

أما أكثر الأوقات إقبالًا على شراء حمص الشام، حسب عزمي، فهي الأعياد والمناسبات العامة “الفطر والأضحى وشم النسيم وغيرها”، وأكثر الفئات التي تقبل عليه هي فئة الشباب، “البنات هما الأغلبية اللي بيشتروا مني”، وذلك نظرًا لاقتراب مكان وقوفه لكلية التربية النوعية.

الليمون أحد المكونات الأساسية لكوب الحمص- تصوير إيمان سمير
الليمون أحد المكونات الأساسية لكوب الحمص- تصوير إيمان سمير

مواعيد 

وعن موعد وبداية وقوفه يوضح بائع الحمص، في الشتاء ابدأ يومي من 8 مساءًا حتى 12 صباحًا، أما في فصل الصيف فابدأ من 5 مساءًا حتى 2 بعد منتصف الليل.

أكواب حمص الشام- تصوير إيمان سمير
أكواب حمص الشام- تصوير إيمان سمير

تطوير ومعوقات

لم يطور بائع حمص الشام شيئًا من طبيعة عمله سوى العربة الخشبية التي كانت تحوي أدواته، واستبدلها بتروسيكل، ليواكب التطور وينفذ الشروط التي تطبق من الحين للآخر في المحليات، “أخدت محاضر إشغال طريق لما استويت”، يقول الرجل مستنكرًا مطاردته وإعاقة رزقه، ويضيف: أنا دائمًا أهتم بنظافة المكان الذي أقف فيه، لا أعيق المارة ولا اختلق المشكلات، اعتبر هذا المكان بيتي الثاني ومصدر رزقي.

فتحي عزمي بائع حمص الشام على كورنيش أسيوط- تصوير إيمان سمير
فتحي عزمي بائع حمص الشام على كورنيش أسيوط- تصوير إيمان سمير
الوسوم