في الذكرى الـ80 لوفاته.. سطور من حياة الشيخ الحداد ابن “بني حسين”

في الذكرى الـ80 لوفاته.. سطور من حياة الشيخ الحداد ابن “بني حسين” الشيخ الحداد - الصورة منشورة عبر صفحة دينية

توفي الشيخ محمد علي خلف الحسيني الحداد، عليه رحمة الله، ليلة الخميس 20 من شهر ذي الحجة سنة 1357هـ، الموافق 9 من فبراير 1939م، وهو من مواليد قرية بني حسين التابعة لمركز أسيوط، حفظ القرآن الكريم وجوده قبل أن يكمل الـ10 أعوام، رحل إلى القاهرة في 1878 ميلادية، له 11 ابنا، منهم 9 بنين، و2 من البنات، الجميع يقيمون في القاهرة.
“الأسايطة” يرصد سطور من حياته خلال التقرير التالي.

المولد

نزل به على عمِّه العلامة الشيخ حسن بن خلف الحسيني، وأقام معه بمسكنه في منزل عثمان أغا الرزاز، بشارع التبانة، في الدرب الأحمر، والتحق بالأزهر الشريف، واندرج في سلك طُلابه تحت رعاية عمه، فحصل علوم المنقول والمعقول.

كتب الشيخ محمد، المصحف بيده الطاهرة على الطريقة الموافقة للرسم العثماني، فأقرَّته الحكومة المصرية حينها، واتخذته مرجعًا، وأمر الملك (فؤاد الأوَل) بطبعه، وأحبَّ أن يكافئه على ذلك، فأعطاه بوزن المصحف ذهبًا، فردَّه عليه قائلاً: “نحن لا نشتري بآيات الله ثمناً قليلا”، وعرض عليه أحد الأثرياء أن يشتري هذه النسخة مقابل 50 ألف جنيه ولكنه رفض.

فيديو منشور لأحد الدعاة المغاربة يذكر القصة

مشايخه

تتلمذ الإمام الحداد، على يد شيخ الإسلام سليم البشري، والعلامة أبوالفضل الجيزاوي، والعلامة يوسف الحواتكي، والعلامة هارون بن عبدالرزاق، والعلامة إبراهيم الظواهري، والعلامة محمد النجدي، والعلامة عبدالفتاح بن أبي النجا، والعلامة محمد البحيري، والعلامة سالم بن عطاء الله البولاقي، والعلامة محمد البجيرمي، وكان له حضور عند الشيخين جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده.

أما في علوم القرآن خاصة، فكان اعتماده على عمه خاتمة المحققين، العلامة حسن بن خلف الحُسيني خير تلاميذ المتولي، فقد قرأ عليه ختمة برواية حفص، وأخذ عنه علم التجويد، وحفظ عليه (الشاطبية) و (الدُّرة)، ولازَمه في مجالس إقرائه بمسجد (خوند بركة)، فقرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر الصغرى، كما قرأ عليه ختمة ثالثة لحفص بما تضمنه نظم الإمام المتولي، المسمى: “النبذة المهذبة فيما لحفص من طريق الطيبة”.

علمه

تقدَم للاختبار أمام لجنة مؤلَّفة من أكابر العلماء، كالإمام سليم البشري، شيخ الجامع الأزهر، والأستاذ محمد عبده، مفتي الديار المصرية، والشيخ محمد أبي الفضل، والشيخ محمد طمُّوم، والشيخ محمد النَّجدي، والشيخ محمد البُجيْرمي، والشيخ محمد راضي الكبير، فاتفقوا على منحه درجة (العالمية).

اجتاز اختباره في جميع العلوم المقرَّرة بالأزهر آنذاك، ابتدأ حياته أستاذاً بتدريس أمَّهات الكتب، فأقرأ “مجموع الأمير” في فقه المالكية، و”المواهب اللَّدنيَّة” في الحديث، و “شرح الأشموني” في النحو، وغير ذلك من الكتب المفيدة في علوم عدَّة، حتى تولَّى مشيخة السادة المالكية بالجامع الأزهر، عين شيخا للقراء بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها، ورئيسًا للجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم.

عمله

صدر أمر ملَكي بتوليته مشيخة القراء، فسار فيها سيرًا حسنًا، على الطريق السَّوي إلى آخر يومٍ من حياته رحمه الله.

كان الأمام الحدادن، مرجع القراء في الأقطار الإسلامية، يستفتونه فيما أشكل عليهم من دقائق علوم القرآن ورسمه وضبطه وفنون قراءاته وعدِّ آياته؛ فيجيبهم بالجواب المسدَّد.

أسس جمعيات المحافظة على القرآن الكريم، بالاشتراك مع علي بك حسن، ومحمد بك القاضي، وكان يحضر في لجان امتحانات مدرِّسيها وطلابها، كما كان يشرف على امتحان القرّاء الذين تُعيِّنهم وزارة الأوقاف لوظائفها.

له العشرات من المؤلفات ولم يقتصر على تأليف الكتب، بل كتب بعض مقالات حول القضايا القرآنية؛ فكان لرأيه الصدارة على غيره، وراجع العديد من الكتب النافعة وأذن بتدريسها، بقيت مكتبته ودفاتره وأوراقه بعد وفاته عند ولده العلامة أبوبكر أحمد، وبعد وفاته باعها إخوته لصاحب مطبعة الحلبي بالقاهرة.

توفي الإمام الحداد، في ليلة الخميس 20 من شهر ذي الحجة، سنة (1357هـ)، و9 من فبراير، عام 1939م.

الشيخ الحداد
الشيخ الحداد
الوسوم