في قرية “المعابدة”.. كفالة أسر ومشروعات صغيرة وأضاحي بـ”5 جنيه”

في قرية “المعابدة”.. كفالة أسر ومشروعات صغيرة وأضاحي بـ”5 جنيه” أيمن عطيه، رئيس مجلس إدارة جمعية الوحدة الخيرية لتنمية المجتمع بالمعابدة

على أرض قرية المعابدة بمركز أبنوب صاحبة المائة ألف نسمة داعبت فكرة خاطر ابن الثلاثة والثلاثين عامًا لتصير مع الأيام نقطة انطلاق لتحول كامل لحياة العديد من الأسر بالقرية تحت مسمى “مجموعة الخمسة جنيه”.

أيمن عطية هو أحد أبناء قرية المعابدة، يرأس مجلس إدارة جمعية الوحدة الخيرية لتنمية المجتمع بالمعابدة والتي تأسست في مارس 2011، وهو صاحب الفكرة التي كانت الأحداث الطارئة سر إلهامه بها.

الانطلاقة

في عام 2017 دار حديث بين رئيس مجلس إدارة الجمعية وصديق له عن كثرة الأحداث الطارئة بالقرية التي تستدعي تدخل سريع لإنقاذ الموقف، ومن هنا بدأ الشاب يتسائل لماذا لا يكون هناك صندوق تبرعات للطوارئ؟، وبالفعل أعلن أيمن عن إنشاء الصندوق تحت مسمى “صندوق الصدقة الجارية للطوارئ”، لمواجهة الأحداث الطارئة التي تطرأ على أهل القرية من حريق أو حادث أو شخص بحاجة لعملية أو سداد دين وغيرها. هكذا سرد أيمن من أين كانت شرارة انطلاقة فكرته.

في عينيه بريق الفرحة لتجسد حلمه واقعًا يجنى ثماره بشكل أكبر مما كان يتوقع، يستأنف حديثه قائلًا: في الأزمات الطارئة يستغرق جمع التبرعات وقتًا كبيرًا، وقد يكون ما عاد يُجدي نفعًا، فجاء قرار إطلاق مبادرة صندوق الطوارئ بحيث لا ننتظر وقوع الكارثة للتحرك بل التجهيز لمواجهتها قبل وقوعها إنقاذًا للموقف ولأرواح البشر.

نجحت الفكرة واستطاع الشاب المثابر أن يدعم أهالي قريته من تبرعات أهل القرية أنفسهم وغيرهم، ولكن نجاح الفكرة أشعل بداخله فتيل التطلع لما هو أكبر وبدأ يحدث نفسه متسائلًا: طالما هناك قبول للدعم والمساعدة فلماذا نتقيد بالطوارئ فقط ولا يكون الدعم طول الوقت وفي شتى المواقف؟

ومن هنا بدأت الفكرة تختمر في رأس أيمن وصار طامعًا ومتطلعا لفوائد أكبر وأعظم تفيد أهله بشكل أكبر فجاءت فكرة “الخمسة جنيه”.

الانتشار

يعلق أيمن موضحًا: الفكرة انبثقت من فكرة صندوق الطوارئ، وتم عمل صندوق الصدقة الجارية وأطلقنا عليه “مجموعة الخمسة جنيه”، بحيث يكون هناك اشتراك شهري يبدأ من 5 جنيهات فأكثر حسب رغبة كل مشترك، يُخصص للطوارئ وللمشروعات الصغيرة وكفالة وسداد ديون.

انتشار الفكرة والتوسع جاء بدعوة كل شخص من المشاركين لزملائه وحثهم على الاشتراك، وفي أول شهرين تجاوز عدد المشتركين ألف مشترك، وبلغت التبرعات 5 آلاف جنيه إلى أن وصلنا اليوم إلى ألف و500 مشترك، يروي أيمن؟

ويتابع: بداية نشر الفكرة كانت مع من نعرفهم من الأصدقاء المقربين بداية بالمعابدة ثم خرجت دائرة المتبرعين والمشتركين لأسيوط بشكل عام، وأكثر الفئات اشتراكًا هي فئة الشباب وطلبة الجامعة، وأشد ما لفت نظري كان إقبال أطفال حتى سن 15 عامًا على الاشتراك الشهري مع أسرهم.

بعد اتساع دائرة الهدف من إنشاء الصندوق صرنا نغطي احتياجات حالات أكثر، يستكمل صاحب الفكرة، فلدينا مشروع كفالة طالب وأسرة فقيرة ويتيم بدعم بحد أدنى 300 جنيه شهريًا، وبلغ عدد الحالات 40 حالة في مجموعهم، وتم توفير 50 مشروع صغير، هذا بخلاف تجهيز عدد 20 عروس بتكلفة 6 آلاف جنيه للحالة، إضافة إلى سداد الديون وإعادة الإعمار وبناء منزل بـأكمله آيل للسقوط وبناء الأسقف، وفوق ذلك ذبح عجول وتوزيع لحوم والأضاحي وكراتين رمضان.

بعض مشروعات مبادرة الخمسة جنيه مصدر الصورة جمعية الوحدة الخيرية
قرية المعابدة، أسيوط، الأسايطة، مبادرة الخمسة جنيه

المشروعات

البقالة وتربية الماعز وماكينات الخياطة والمخابز الصغيرة والفول المدمس والخضروات والأعلاف كانت أبرز المشروعات الصغيرة التي وفرتها مبادرة “الخمسة جنيه”، وحولها يشرح أيمن: نوفر للسيدات الدقيق والفرن ويكون دور السيدة الخبز وبيع الخبز، كما نوفر مشروع الفول المدمس من معداته والمواد المستخدمة، وكذلك بيع الخضروات والفاكهة وتروسيكلات للشباب، ومؤخرًا مشروع ماكينات الخياطة، وهذا للأسر الفقيرة والأرملة والمرأة المعيلة وذوي الإعاقة.

وعن كيفية اختيار المشروع الملائم يشرح رئيس مجلس إدارة جمعية الوحدة الخيرية: في البداية نجلس مع السيدة ونتناقش معها لنصل إلى أي من المشروعات تستطيع أن تعمل به، وبناء على اختيارها نوفر لها وسائل الدعم اللازمة، ثم نتابع المشروع معها بشكل دوري، ولو لم يُدر دخلًا لها نستمر في دعمها أول شهر وثاني شهر، ولو استمر فشل المشروع معها نستبدله بمشروع آخر لها ونمنح مشروعها لمستفيد آخر، ولو استمر فشل الأمر معها في المشروعين يتوقف دعمنا، فهي تثبت وقتها “إنها مش شاطرة”.

المستفيدون

قرية المعابدة هي صاحبة النصيب الأكبر في الدعم والمشروعات الصغيرة، ومؤخرًا خرج القليل من الدعم والمشروعات لأماكن أخرى، ففي مدينة أبنوب يوجد 3 حالات تدعمهم المبادرة، وفي مدينة أسيوط حالة واحدة.

الحلم

“الناس طول ما هي شايفة حواليها ناس محتاجة وشايفة نتيجة التبرع مش هتوقف تبرعها”، هكذا يرد أيمن على سؤال حول مدى استمرارية المتبرعين في تحمسهم للفكرة، مؤكدًا أنه منذ بدء المبادرة لم تتوقف التبرعات يومًا، ولم يحدث أن عجزوا عن تقديم الدعم  لحالة واحدة.

أما أحلام المستقبل لأيمن فلخصها في قوله “على المستقبل البعيد نفسي مشوفش فقير واحد على الأقل في أسيوط”.

أنهى أيمن حديثه ولكن أحلامه مستمرة، ولا تعد فكرة المبادرة جديدة عليه، فلقد عهد طول طريقه منذ تدشين الجمعية على التفرد في أفكاره، فهو الذي دشن أول مكتبة بقرية، وكذلك من أطلق فكرة أول نادي سينما بقرية، ومازالت مبادراته مستمرة ومازال الحماس بدمه يجري.

الوسوم