قرية “بني إدريس” وحلم الـ17 عاما.. هل يتحقق قريبا؟

قرية “بني إدريس” وحلم الـ17 عاما.. هل يتحقق قريبا؟ تصوير: أحمد دريم
تصوير: أحمد دريم

السيارة تتحرك من موقف الأزهر بمدينة أسيوط في تمام الثانية ظهرا صوب مركز القوصية، ومع دقات “الثالثة” حطت الرحال بأرض قرية بني إدريس، التابعة لمركز القوصية.

مشكلة أهالي القرية الرئيسية تمثلت في تأخر بناء مدرسة جديدة لأبنائها رغم التبرع بقطعة أرض، وفي التحقيق التالي تتجلى المشكلة على لسان معايشين لها منذ بدايتها.

 

قطعت الأرض المتبرع بها من الأهالى

بني إدريس هي قرية لم تختلف كثيرا عن حال مثيلاتها من قرى أسيوط في ملف “قرية أسيوطية”، من حيث نقص بعض الخدمات؛ إلا أنها تستحق وبجدارة لقب “القرية المحظوظة” حيث وصل إليها الصرف الصحي وهي أيضا بانتظار توصيل الغاز الطبيعي.

سنوات

وسيلة المواصلات الوحيدة للقرية هي مركبة توك توك، وعلى مشارف القرية كان جمعٌ من أهلها في الاستقبال، ومن أمام مساحة أرض خاوية تنتظر أن يملأ أرجائها جدران المدرسة الجديدة، بدأ العم روميل مسعد، عامل بالكنيسة، الحديث موضحا: يوجد بالقرية مدرسة واحدة تعمل فترتين فترة للمرحلة الابتدائية وفترة للمرحلة الإعدادية، ومنذ 6 سنوات تم التبرع بقطعة أرض 9 قراريط لبناء المدرسة ورغم حصول الأرض على كل الموافقات إلا أنه لا جديد حتى اليوم.

2002

أما إسلام سمير، حاصل على بكالوريوس تجارة، تقهقر في سرد قصة المدرسة إلى الخلف كثيرا إلى أبعد من الـ6 سنوات ليوضح قائلا: جاء قرار الأهالي بالتبرع ببناء مدرسة للقرية منذ العام 2002، ولكن قطعة الأرض التي تم اختيارها ـ آن ذاك ـ لم تستوف الشروط المطلوبة، ولم يحالف الأهالي الحظ لتخصيصها كمدرسة.

ويكمل، عاود القمص بيشوي، أحد رموز القرية والمهتمين بشؤونها والمتبرع بالقطعة في عام 2002، بالتبرع بقطعة أرض أخرى على نفس المساحة تسعة قراريط؛ ولكن في مكان آخر، ورغم استيفاء كل الشروط والحصول على كافة الموافقات من الجهات المعنية إلا أن التنفيذ محتجز بداخل مرحلة الركود والأمر يبدو كما لو كان في طي النسيان.

اسم

ويعود روميل لطاولة النقاش موضحا: كل الإجراءات المطلوبة تم الانتهاء منها حتى اسم المدرسة تم اختياره، وتم الاتفاق على أن يكون اسم المدرسة “مدرسة سمير رشوان”، أحد رموز القرية، وذلك وفاء له حيث أنه كان صديقا للقمص بيشوي، وكانت له مجهوداته التي يعرفها الجميع بالقرية وكانوا رفقاء درب واحد في تحقيق متطلبات القرية واحتياجات أبنائها.

معاناة

ويأتي محمد جمال، حاصل على بكالوريوس تجارة، ليشارك سابقيه الحديث قائلا: بعض الطلبة في المرحلة الإعدادية يرفضون الالتحاق بمدرسة القرية فترة مسائية ويلتحقون بمدراس المدينة حفاظا على وقتهم حيث أن الفترة المسائية تستنزف الوقت ولا يجدون فرصة لاستذكار دروسهم أو الذهاب للدروس الخصوصية.

المدرسة الوحيدة بالقرية
كثافة

يتابع: نحن درسنا في هذه المدرسة ووقتها كانت الكثافة 50 طالبا، فما بالك اليوم فكيف سيكون شكل التكدس داخلها؟ وبهذا سيقل الاستيعاب وكان نتاج ذلك أن نسبة التعليم الجامعي بالقرية قليلة جدا “تعديهم على صوابعك”.

فيما يعود إسلام مرة أخرى لجلسة المتحدثين راويا: “المدرسة عبارة عن 3 مدارس في بعضهم”، ففي الصباح يعمل مدرستين داخل نفس المبنى للمرحلة الابتدائية وبعد الظهر تعمل الفترة المسائية للمدرسة الإعدادية ومعهم مرحلة رياض الأطفال.
وفوق كل ذلك فقد التحق بالمدرسة المعهد الديني الذي أحيل طلابه للمدرسة لأخذ دروسهم بداخلها، لأن المعهد الديني يخضع لتجديدات، فكان الحل أن يكون مقر دراستهم حتى الانتهاء من التجديدات هو مدرسة القرية التي كادت أن تنفجر من هذا الكم الهائل من الدارسين على اختلاف مراحلهم الدراسية بداخلها.

المدرسة عبارة عن ثلاث مدارس في بعضهم

يُكمل: هذا الطالب الهارب من مساوئ الفترة المسائية واللاجئ لمدارس مدينة القوصية التي تبعد عنا حوالي كيلو ونصف لا سبيل له للوصول لمدرسته سوى استقلال مركبة توك توك خاصة بتكلفة 20 جنيها ذهاب وإياب، وبالطبع ليس بإمكان كل أولياء الأمور توفير هذه التكلفة شهريا لأبنائهم.
وكان البديل هو بقائه في مدرسته في فترته المسائية حيث لا تركيز ولا استيعاب وحيث الوقت الذي تغتاله تلك الفترة فلا وقت أصلا بعد عودته وقد استنفذ كل نشاطه لاستذكار دروسه ولا رغبة لديه من الأساس في المذاكرة، والنتيجة كانت العزوف عن التعليم بنسبة تقارب 50% من أطفال قريتنا.

وذكر المتحدثون أنه تم تخصيص الأرض والحصول على الموافقات وذهبوا لهيئة الأبنية التعليمية فقالوا لهم إن المدرسة لها الأولوية في خطة الهيئة ولكنها بانتظار التمويل.

أخرى

شوارع متسعة ولكن بلا رصف، ومنازل امتزجت في شكلها الخارجي بين الحديث والقديم، وفي متابعة لبقية مشكلاتها اختبأ خلف كل باب من أبواب القرية المغلقة أحلام ومطالبات أخرى ذكرها أهالٍ في قولهم: إن القرية بحاجة لمكتب بريد وأن متقاضي المعاشات يقاسون الويل من مكاتب الأماكن المجاورة، وتسبب ذلك كثيرا في نشوب مشادات ومشاحانات.

كما أن الشخص قد يذهب أياما ولا يتمكن من تقاضي معاشه، منوهين إلى أنهم على أتم استعداد للتبرع بالمساحة الزائدة من قطعة الأرض المخصصة للمدرسة لبناء مكتب بريد وذلك في حالة وإن كانت القطعة المطلوبة للمدرسة 6 قراريط فقط.

شوارع متسعة ولكن بلا رصف

فيما ذكر آخرون أن شوارع القرية بحاجة لرصف، مطالبين أيضا بمركز شباب، مشيرين إلى أن القرية تتبع الوحدة المحلية لمير التي تبعد عنهم 5 كيلو متر في حين أن المدينة تبعد عنهم كيلو ونصف فقط.

الصحة

وسط منازل القرية مبني للوحدة الصحية، أبوابه مغلقة بعد صلاة العصر، وحوله أوضح أهالٍ أن الوحدة الصحية لا يوجد بها أمصال لدغ عقرب ولا ثعبان وتُوفيت أكثر من حالة إثر واقعة لدغ ثعبان، كما أنه لا يوجد بها طبيب مقيم، وهنا عقّب إسلام سمير، على أوضاع الوحدة الصحية قائلا: “روحت أقيس الضغط لوالدتي ملاقيتش عندهم جهاز ضغط”.

مسؤول

انتهت جلسة الحديث القروي وآن أوان طرق باب الهيئة العامة للأبنية العامة بأسيوط، ليقول المهندس مصطفى عبدالفتاح، مدير عام فرع وسط الصعيد بالهيئة العامة للأبنية التعليمية، المدرسة جاهزة للطرح ومتوقفة على التمويل وهي تمويل بنك الاستثمار ميزانية دولة.

وحول رصف الطرق جاء رد المهندسة هويدة الشافعي، رئيس مركز ومدينة القوصية، أنه سيتم رصف الطرق بالقرية بعد توصيل الغاز الطبيعي.

الوحدة الصحية بقرية بنى ادريس

 

الوسوم