قصة قصيرة| “مظلوم يصبح ظالم” تكتبها إيمان عثمان طه

قصة قصيرة| “مظلوم يصبح ظالم” تكتبها إيمان عثمان طه الكاتبة إيمان عثمان ـ أرشيفية

قصة قصيرة .. في ساعة من الصباح الباكر خرجت كعادتها مبكرًا ذاهبة إلي جامعتها طلبًا للعلم، فبينما تسير في الشارع بخطوات ثابتة تسارع الهواء لكي تذهب للكلية، صديقاتها ينتظرون، كانت تسير مطمئنة لا تخشي أحد، وتعلم أنها في عون الله.

كلمات الغزل

فإذا بشاب يتبعها ويلقي عليها بكلمات الغزل، لقد نامت الحياة وماتت الشهامة، تستمر في سيرها، ولا تلتفت إليه، فإذا بها تسير والأرض تكاد أن تكون خالية من البشر، وعلي جانبيها أعواد القمح، حتي يكاد السائر لا يري الجانب الآخر.

سارت وتركته، ولبراءتها لم يدور في خيالها أنه ذئب من ذئاب الطريق، لا يعرف رحمة ولا حياء، فسارت وسارت، وإذا الخطوات تخف فتظن أنه تركها، فإذا في لحظة، بل أقل، يد تسحبها داخل القمح، وهي لا تدري بأي شئ من هول الصدمة لا تدري من يسحبها بعيدًا بعيدًا عن أعين الناس.

أغلى ما تملك

يحاول أن ينزع عنها أغلي ما تملك، فجأة تفيق من صدمتها فتقاوم، وتقاوم بكل ما أوتيت من قوة وشجاعة، وكأن شجاعة الأرض كلها وضعت فيها في هذه اللحظة، لم يكفيه ذلك، فيحاول أن يجردها من ملابسها، ولكنها تقاوم وتصرخ في آن واحد، ولكن فيمن تنادي في هذا المكان الآني؟ فيلطمها لطمات عديدة عنيفة، يحاول أن يأخذ ما ليس له، فتقاوم وتحاول الهروب فيركلها فتقع علي الارض فتوسل له، من أين لهذا الذئب بالرحمة؟ وتتقاوم وتتوسل، وهو يصم آذانه عن توسلاتها، ويمسكها ويقطع شعرها، ويتورم وجهها من كثرة اللكم.

قدرة القادر

تصرخ من قلبها، يا الله، وتنادي يا رب بين آهات ولطمات وكدمات تتهاوي عليها، فإذا بندائها يخترق السماء، وقدرة القادر تظهر، خطوات تقترب وتأتي الناس، لكن يهرب الذئب منزوع الرحمة والانسانية، فيراها الناس وهي ملطخة بالطين وملابسها ممزقة.

مشهد ينفطر له القلب، ولا يرحمها أحد، حتي الناس يتركون مشهدها المفزع، ويتساءلون ويظنون ويتغامزون وتخرج كالتائهة لا تعلم أين تذهب، قد انتهت حياتها.

أتعود لبيتها والعار الذي لم يحدث في أثرها؟ أم تسير علي غير هدي؟ يا الله!! من غيرك لهذه الفقيرة؟!!

اختلطت الامور وأصبحت هي المدانة في نظر الناس، وترك الظالم يسير علي هواه.

عجبًا لهذا الزمان، مظلوم يصبح ظالم.

الوسوم