“كورونا” لم يقض على عادة أولياء أمور الثانوية العامة أمام اللجان

“كورونا” لم يقض على عادة أولياء أمور الثانوية العامة أمام اللجان

مرت سنوات طويلة ينتظر فيها رفعت رزق الله، والد الطالبة هند، التي تؤدي امتحانات الثانوية العامة، فرحته بنجاح ابنته “البكرية”، وتحقيق حلمها وحلم الأسرة جميعًا بدخول كلية الطب، ويراها طبيبة مشهورة كما يتمنى، رغم تخوفه من عدم تحقيق حلمها بسبب ما يخلفه فيروس كورونا من تداعيات على كافة المستويات.

يخرج رزق الله مع ابنته صباح يوم الامتحان، ليصطحبها إلى لجنتها ويودعها عند دخولها داعيا لها بالتوفيق والسداد، لكنه يغادر لعمله ثم يعود أمام اللجنة، حتى تخرج مرة أخرى من الامتحان، لتبشره بأنها أبلت حسنا، ويعودا معا إلى منزلهما مرة أخرى.

ويشير الأب إلى أن ابنته اعتادت منذ امتحانها الأول على النوم باكرًا، ومن ثم الاستيقاظ مع الفجر، لتتمكن من مراجعة سريعة على المادة، ثم ترتدي زي المدرسة وكمامة طبيبة وتعقيم يديها ومن ثم يصطحبها للجنة ويعود لمصالحه، قبل أن يعود مجددًا قبل موعد انتهاء اللجنة بنصف ساعة، متلهفًا خروجها لتطمئنه كما حدث في امتحان اللغة العربية.

رفعت رزق الله، أثناء خروج ابنته من امتحان الثانوية، تصوير: أسماء الفولي
رفعت رزق الله، أثناء خروج ابنته من امتحان الثانوية، تصوير: أسماء الفولي
امتحان في زمن كورونا

لم يجل في خاطره يومًا أنها ستؤدي امتحاناتها وسط وباء عالمي، تسبب في مكوثها في المنزل منتصف مارس، لتستكمل دروسها ومذاكرتها من غرفتها وسط تخوفات، ليس فقط من المستقبل الغامض، بل خشية الإصابة بالفيروس الذي ليس له علاج حتى الآن.

ورغم ذلك حرص الأب على تشجيع ابنته على المذاكرة ليل نهار لعل الله يحدث ما يدعو به العالم أجمع بإزالة هذه الغمة، حتى لا تتسبب هذه الجائحة في ضياع مجهودها، وما أنفقه على دراستها.

الدروس الخصوصية

يقول رزق الله: “بدأت ابنتي دروس خصوصية منذ شهر يونيو 2019 والدرس بالشيء الفلاني، وخلال هذه الفترة لم تشاهد برامج أو مسلسلات أو أفلام إلا نادرًا، لكنها كانت تتابع ما يستجد من أخبار وتصريحات الوزارة، من خلال موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، من خلال تخصيص ساعة يوميًا للتصفح والترفيه معًا”.

كان يبدأ يوم هند العادي بعد ظهور فيروس كورونا الذي ترتب عليه تعليق الدراسة، بالاستيقاظ مبكرًا لمذاكرة دورسها حتى قبيل الظهر، ثم تأخذ قسطًا قليلًا من النوم، لتعود لدروسها من جديد، وهكذا طيلة الأشهر الثلاثة قبل الامتحانات.

تعاونت هند برفقة والدتها على تهيئة الجو الملائم للمذاكرة، بانعزالها في غرفة داخل المنزل بعيدًا عن أخواتها الأطفال وشغبهم، خاصة بعد منعهم من الخروج للعب أمام المنزل، قائلا: “دوشة ولعب العيال طول النهار”.

والدتها أيضا كان لها دور في تهيئة السبل المتاحة للمذاكرة، من تجهيز الأكل وتنظيف غرفتها وملابسها دون قبول لمساعدتها كما كانت، حيث حرصها الدائم على مساعدة والدتها في شغل المنزل.

رفعت رزق الله، أثناء انتظار خروج ابنته من امتحان الثانوية، تصوير: أسماء الفولي
رفعت رزق الله، أثناء انتظار خروج ابنته من امتحان الثانوية، تصوير: أسماء الفولي

يتوسم الأب في ابنته خيرا، متوقعا أن تنهي فترة الامتحانات بسلام وتحصل على مجموع يحقق لها حلمها، قائلا: “بنتي شاطرة وأنا واثق إنها هترفع رأسي كعادتها، وأخواتها وأطفال المنطقة يتخذونها قدوة في تفوقها الدراسي”.

لكن رزق الله يعود ليعبر عن تخوفه من أن كل ما حدث ويحدث قد يخالف ما يظنه دون تقصير منها، حيث صعوبة امتحاني اللغة الإنجليزية والفيزياء، مبينا: “أنا لم أنس دموعها بعد خروجها من اللجنة وكأنها تعتذر ليا مودعة حلمها”.

وكأب وولي أمر يشكر رزق الله، الدولة في عنايتها بالطلاب، من خلال الرعاية الصحية والتي منها قياس درجة الحرارة و توفير كمامات طبيبة وأدوات تطهير وتعقيم وتقليل عدد الطلبة داخل اللجنة مع المحافظة على ترك مسافة كافية بين الطلاب للحماية، مناشدًا وزير التربية والتعليم بعدم صعوبة الامتحانات المتبقية؛ مراعاة  الظروف العصيبة التي بها الطلاب وأسرهم “خافوا على مستقبلهم”.

تجمع أولياء الأمور

لم يكن حال رزق الله هو الوحيد الذي يتلهف بشوق في كل امتحان للثانوية العامة أمام لجنة ابنته، فقصته مثل معظم آباء وأمهات طلاب الثانوية العامة، الذين يتجمعون أمام اللجان، ليروا أمامهم مصير أبنائهم، غير عابئين بانتشار فيروس مميت، قد يغدر بأحد منهم قبل أن يرى ابنه أو بنته مثلما كان يحلم.

ويتجمع العشرات من أولياء الأمور أمام مقار لجان امتحانات الثانوية العامة، رغم خطورة وتحذيرات من التجمعات كاجراء احترازى لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

ويبرر وأولياء الأمور سبب تجمعهم أمام اللجان، بأن لديهم قلق كبير على أبنائهم لما لامتحانات الثانوية العامة من رهبة وخوف كبير فى نفوس الطلاب، لاسيما أن المراجعات التي اعتاد عليها الطلاب منذ بدء الدراسي تم حرمانهم منها، بعد توقف الدراسة في 15 مارس الماضي الجائحة.

تحذيرات الوزارة

ويذكر أن الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، أكد في مداخلة هاتفية ببرنامج “التاسعة”، المذاع على القناة الأولى المصرية، عقب انتهاء الامتحان الأول للطلاب يوم الأحد الموافق 21 يونيو الماضي، أنه حفاظا على الجميع ومنع التكدس وتجمهر أولياء الأمور، لن يسمح بتواجد أولياء الأمور أمام بوابات المدارس، وتعاونا مع مديريات الأمن لفرض الأمر.

ويشير إلى أن مجهودات الدولة في الحفاظ على صحة طلاب الثانوية العامة، يتطلب استجابة أولياء الأمور، موضحًا أن قرار الاستعانة بوزارة الداخلية حتى لا نخاطر مرة أخرى، حيث جاء ذلك على خلفية تجمعات أولياء أمور طلاب في محيط المدارس خلال امتحانات الثانوية العامة، معلقًا على التجمعات”تعبنا جداً”، ومثل خطورة كبيرة لإفشال جهود الدولة في الحفاظ على طلاب الثانوية العامة.

الوسوم