“كوم بوها”.. قرية أسيوطية تعيش بلا وحدة صحية ولا منشآت خدمية

“كوم بوها”.. قرية أسيوطية تعيش بلا وحدة صحية ولا منشآت خدمية لافتة تحمل اسم قرية كوم بوها في منفلوط
تصوير- أحمد دريم

رحلة قروية جديدة إلى قرية كوم بوها بمنفلوط، تلك القرية التي يغلب على منازلها الطابع البسيط الهادئ، والتي يقارب سكانها على ثمانية آلاف نسمة، وتفتقر جميع المنشآت الخدمية.

افتقارها للوحدة الصحية كان على رأس مشكلاتها، وحلم توفر وحدة لتلقي العلاج وضعه الأهالي في المرتبة الأولى لأحلامهم، وفي التحقيق التالي رصد من قلب القرية لحديث الأهالي، وسبب كون هذا المطلب بالنسبة لهم مطلبا ملحا لا غنى عنه.

قرية كوم بوها بمنفلوط
أزمات

كعادة كل قرية يجتمع نفرٌ من الأهالي حول ضيفهم القادم، لمناقشة مشكلاتهم وهم على أمل حلها، ليبدأ وائل محمد، فني شبكة بمياه الشرب، جلسة الحديث قائلا: هناك حالات بحاجة لجهاز تنفس ولا تتحمل الانتظار، ووالدي أحدهم؛ فلقد أجريت له عملية قلب مفتوح، ويعاني من ضيق تنفس، وكانت تباغته أزمة التنفس في الثانية والثالثة فجرا، وكثيرا ما ننقذه في اللحظات الأخيرة، ولو أن هناك وحدة صحية بها جهاز تنفس لما قاسى والدي الويل وعانى كل تلك المعاناة، أو تألم هكذا في كل مرة تفاجئه النوبة، فنحن في أمس الحاجة إلى وحدة صحية ورعاية بالمرضى، فعدد ليس بالقليل هنا يُصنفون حالات حرجة، ويعانون أمراض خطرة.

يتابع حديثه الشاب متأثرا بحالة والده: وحتى في منفلوط نفسها “نروح ممكن يقعدونا 3 ساعات لحد ما الدكتور النوبتجي يفضى”، والعلاج واحد يُصرف لجميع المرضى باختلاف أمراضهم.

ويأتي أحمد مخيمر، مدير معهد بالمعاش، ليشارك وائل معاناته مع والده، ليتحدث عن رحلة عناء حفيدته قائلا: ابنة ابني البالغة من العمر ست سنوات، تأخذ جلسات تنفس؛ وكذلك أخي الكبير، وحفيدتي الصغيرة لا تقوى على تحمل كل هذا العناء أثناء رحلة البحث عن وسيلة مواصلات، وقطع مترات حتى المستشفى، “عقبال ما نلاقى مواصلة ونوصل منفلوط بناخد يجي ساعة، البنت ممكن تروح مننا”.

يتابع الجد حديثه وقد كسا وجهه حمرة الغضب خوفا على مصير حفيدته قائلا: ناهيك عن بُعد المسافة، والمشكلة أن المرض في الأغلب يفاجئ صاحبه ليلا، وهناك حالات حرجة قد لا تتحمل وقت البحث عن وسيلة مواصلات أو التنقل بها مترات للوصول إلى بني عدي أو منفلوط، والوحدة الصحبة ببني عدي لا تعمل ليلا من الأساس، ولا يوجد بها متخصص.

“كوم بوها”.. قرية أسيوطية بلا وحدة صحية ولا منشآت خدمية
عناء

يُكمل: “بنروح بني عدي يقولولنا انتوا تبع منفلوط، نروح منفلوط يقولولنا انتوا تبع بني عدي”، فالجميع يتنصل منا ويُلقي بنا على الآخر، “لولا المواطن يعمل هيصة لولا يتكرموا ويكشفوا علينا”.

أرض

أما محمد محروس، مدير مركز شباب القرية، فجاء حديثه موضحا لسبب فقدان القرية لمبنى وحدة صحية شارحا: لا يوجد بالقرية أرض أملاك دولة تمكننا من بناء وحدة صحية فوقها، ولتلقي العلاج علينا استقلال مواصلة للمُضي مسافة ثلاثة كيلو مترات للوصول إلى منفلوط بواسطة مركبة توك توك أو تروسيكل أو دراجة بخارية، وخلاف ذلك علينا الوقوف على الطريق السريع لاستقلال سيارة أجرة قادمة “وانت وحظك ممكن تقف ساعة”.

يتابع: وفي المساء نستقل مركبة توك توك بتكلفة 40 جنيها ذهاب وإياب، وهذا ضعف ما لو كان الأمر بالنهار، وما يحدث الآن أن التطعيمات تؤخذ من خلال لجنة تأتي من مكتب صحة منفلوط وتستقر بداخل مركز الشباب.

مصروفات

يلتقط محروس محمد، فلاح، أطراف الحديث من سابقه قائلا: نتكبد مصروفات عالية للذهاب إلى بني عدي أو منفلوط على حد سواء، وتزداد تكلفة مركبة التوك توك إذا انتظر، وليس لدى الجميع القدرة المادية لذلك.

بريد

تخلو القرية من جميع المنشآت الخدمية الحيوية، واستكمالا للمنشآت التي تفتقر إليها القرية يُكمل أحمد محمد، فني بشركة المياه، حديث جيران البلدة موضحا: القرية معدومة الخدمات، فبالإضافة لعدم وجود وحدة صحية فلا يوجد مكتب بريد، ونذهب إما إلى بني عدي أو منفلوط، ولابد من مواصلة خاصة؛ فليس بالقرية وسائل مواصلات نهائيا، ويضطر متقاضوا المعاش لدفع أجرة الوسيلة الخاصة التي أحيانا تصل إلى خمسين جنيها ذهابا وإيابا.

يتابع: “الناس بتروح قبل الشمس عشان تاخد دورها”، وأحيانا بني عدي ترفض وجودنا ويطلبون منا الذهاب إلى منفلوط، ونفس الأمر يحدث في منفلوط، ويطلبون منا الذهاب إلى بني عدي، ونحن تائهون في المنتصف، نتنقل عبر وسائل المواصلات هذا يقبلنا وهذا يلفظنا، هذا إضافة إلى أن الأمر بسبب الزحام الشديد وصل إلى المشاحنات والمشادات.

خدمات

استكمالا لنقص الخدمات شكى الأهالي عدم وجود جمعية زراعية خاصة بالقرية ومزارعيها، ذاكرين في قولهم: “بنروح منفلوط أو بني عدي عربية مخصوص رايح جاي”، والوحدة الزراعية تشمل أكثر من قرية، وبسبب الدور وقت صرف مستحقات الأسمدة، ومن يأخذ أولا ومن بعده، أحيانا يتم صرف حصة السماد كاملة، ويضطر ابن كوم بوها للانتظار للحصة التي تليها “ساعة بيقولوا استنوا الحصة اللي بعديها”، ولهذا تنشب العديد من المشكلات والمشاحنات.

مدارس

يتحدث أحمد عبدالمنعم، موظف بمركز الشباب، عن مشكلات المدارس شارحا: لا يوجد بالقرية سوى مدرستين، واحدة مؤجرة والأخرى تعليم أساسي، وكلاهما تعملان فترتين، ومدرسة التعليم الأساسي تخضع لأعمال بناء جناح جديد وصيانة شاملة في نفس الوقت، ولهذا تم إخلاء التلاميذ منها، وحاليا أبنائنا يذهبون لمدارس بمنفلوط، وهذا يعرضهم لخطر الطريق، ومنهم من تعرض فعليا لحوادث.

لا يوجد بالقرية سوى مدرستين، واحدة مؤجرة والأخرى تعليم أساسي تخضع لأعمال بناء جناح جديد وصيانة شاملة في نفس الوقت
مياه

فيما شكى آخرون تهالك خطوط شبكة المياه ومرور سنوات طويلة عليها مطالبين بتغييرها، وأن مواسير الأسبوستس عليها ترسيبات كبيرة تؤثر على جودة المياه وتُضعفها، موضحين أنها لا تأتي إلا بعد العاشرة ليلا، وأن بعضهم يستخدم موتور المياه حتى يتمكن من الحصول عليها بدلا من انتظارها.

نظافة

حول النظافة عاود أحمد مخيمر حديثه، متمنيا أن يتم إسناد مشروع جمع القمامة لجمعية تنمية المجتمع بالقرية.

ملعب

بداخل مركز الشباب ملعب من البلاط تتسابق عليه فرق الشباب للعب كرة القدم على اختلاف أعمارهم، وحوله شكى أهالٍ من كونه من البلاط، وأن أبنائهم يتعرضون لإصابات شديدة جراء سقوطهم علىه أثناء اللعب، مطالبين بنتجيل الملعب.

شكى أهالٍ القرية من ملعب مركز الشباب من كونه من البلاط، وأن أبنائهم يتعرضون لإصابات شديدة جراء سقوطهم علىه

العمدة

كان هذا حديث الأهالي حول مشكلاتهم، ولتوضيح نقطة التبرع بقطعة الأرض وسبب التبرع بها يتحدث المهندس محمد أبو القاسم، عمدة القرية، هناك سبعة قراريط تبرع أهالي، شارك بها أبناء عمومتي، على أن يتم تخصيصها لبناء معهد أزهري، حيث إن القرية تفتقر إلى معهد ديني أزهري، وكنا نأمل تكرار التجربة لشراء أرض لوحدة صحية، ولكن مع تغير الظروف المادية وغلاء الحياة صار هذا الأمر صعبا.

يتابع: كان هناك أيضا من تبرع بنصف قيراط لإنشاء مكتب بريد، وحينما قدمنا الأوراق للجهات المختصة قالوا إنه لابد أن يكون وسط الكتلة السكنية، لأنه سيكون به أموال؛ فلابد أن يكون المكان آمن وليس متطرفا بعيدا عن الكتلة السكنية، كما أن مسؤولين قالوا إن قرية كوم بوها قريبة من مدينة منفلوط “مينفعش فيها مكتب بريد”، على الرغم من أن هناك قرى قريبة وبها مكاتب بريد مثل سراوة وبني مجد وغيرها.

طريق

هنا أضاف عمدة القرية مشكلة جديدة قائلا: طريق القرية بحاجة لرصف، فهناك مجموعة من الناس حفروا به لعمل خط كهرباء وقالوا بإنهم دفعوا تكلفة الرصف للوحدة المحلية، والوحدة المحلية صرحت بأنه لم يُدرج بعد في خطة الرصف، في حين أنه طريق حيوي ورئيسي ويخدم أكثر من قرية، وهو على هذا الحال منذ أكثر من سنتين.

طريق القرية الرئيسى بحاجة للرصف
مسؤول

بإدارة الدفة صوب رئاسة مركز ومدينة منفلوط، جاء رد حسني درويش، القائم بأعمال رئيس المركز، ردا على طلب الأهالي بتوفير منشآت خدمية وما إذا كان متوفرا أرض أملاك دولة لحل الأزمة أم لا قائلا: سيتم مراجعة أملاك الدولة لبحث الأمر.

الوسوم