فيديو| بالجهود الذاتية.. إنسانية “ميرفت” تقودها لإنشاء أول ملجأ للكلاب الضالة بأسيوط

فيديو| بالجهود الذاتية.. إنسانية “ميرفت” تقودها لإنشاء أول ملجأ للكلاب الضالة بأسيوط ملجأ الكلاب الضالة بأسيوط

ملجأ للكلاب الضالة!

في عام 2015 وبينما كانت “ميرفت” عائدة إلى منزلها بأسيوط، شاهدت سيارة تدهس كلبين في الشارع بلا رحمة، ما أدى إلى إصابة الكلبين بكسور أرقدتهما على جانب الطريق.

لم يكن المشهد السابق جديدا على المارة والمواطنين بأسيوط، وهم الذين اعتادوا على حملات الطب البيطري التي تقتل الكلاب في الشارع، غير أن ما فعلته السيدة لم يكن أمرا عاديا بالنسبة لهم.

فقد شاهد المارة السيدة، التي بدت في منتصف العمر تقريبا، تقترب بحذر من مكان الكلبين، قبل أن تبدأ في المسح برفق على رأسيهما، حتى اطمأنا لها، قبل أن تحملهما إلى سيارة أجرة، لتبدأ قصة ربما هي الأولى من نوعها في أسيوط.

“كانت إصابة الكلبين خطيرة، فذهبت بهما على الفور لعيادة بيطرية، وتم إجراء عملية جراحية لهما، وإنقاذهما” تقول ميرفت.

لكن بعد إنقاذ الكلبين شعرت السيدة بأن رسالتها لم تنته بعد، فلو تركتهما في الشارع سيموتان وربما تكررت حادثة الدهس معهما.

“فكرت في استئجار مكان وتخصيصه ليكون ملجأ للكلاب الضالة حماية لهم وحماية للمجتمع أيضا، وبالفعل أجرت مبنى قديما وبدأت بوضع الكلبين فيه إلى أن وصل عدد الكلاب فيه إلى 25 كلبا جميعهم من الكلاب الضالة” تقول ميرفت لولاد البلد.

ملجأ الكلاب الضالة من الخارج
ملجأ للكلاب الضالة من الخارج
أول ملجأ للكلاب الضالة

أمام هذا المبنى القديم، هبطنا من السيارة بصحبة ميرفت.. كان مبني قديما مكونا من طابقين، له باب حديدي، وعرفنا من السيدة أنه كان يستخدم من قبل كمزرعة لتربية الأرانب، “استأجرته من 4 سنوات بقيمة 1000 جنيه شهريا”.

عندنا بدأت ميرفت تدير المفتاح في الباب الحديدي، وقبل حتى دخولنا المبنى سمعنا صوت نباح لجميع الكلاب، كما لو كانوا قد اشتموا رائحتها بعد أن اعتادوا على حضورها يوميا وهي تحضر لهم الطعام بنفسها.

“في كل صباح أقوم بالاتصال بمحال اللحوم والدواجن الطازجة بشارع رياض بمدينة أسيوط، لحجز هياكل وأرجل ولحوم للكلاب، بالإضافة إلى سبعين رغيف خبز، قبل أن تذهب الى الملجأ في منطقة عزبة الجيش بقرية منقباد شمالي أسيوط” تصف ميرفت رحلتها اليومية مع الكلاب.

الكلاب تتناول الطعام الذي أحضرته ميرفت - تصوير إيمان سمير
الكلاب تتناول الطعام الذي أحضرته ميرفت – تصوير إيمان سمير

فتحت السيدة الباب وبدأت في النداء “بلاكي، توتي، لا لا، سيمو، عنتر”.. لتركض نحوها جميع الكلاب في فرحة ليس بالطعام فقط وإنما بصديقتهم، التي بدأت في مداعباتهم بينما كانت تضع لهم اللحوم.

وبعد برهة من الوقت، أنهت ميرفت رحلتها اليومية من وضع الطعام وملء الأواني البلاستيكية بالمياه، وذلك بمساعدة زوجها هذه المرة، الذي كان في إجازة من عمله بقرية سياحية، بعد خروجه للمعاش منذ فترة برتبة عميد في القوات المسلحة المصرية.

الكلاب تتناول الطعام الذي أحضرته ميرفت - تصوير إيمان سمير
الكلاب تتناول الطعام الذي أحضرته ميرفت – تصوير إيمان سمير

من خلال مشاهدتنا للسيدة وهي ترعى الكلاب، لم يكن صعبا علينا أن نكتشف مدى العلاقة بين السيدة الرحيمة والحيوانات التي تقول عنها “أنا بحب الكلاب جدا ومن خلال متابعتي للكلاب الضالة كان هناك أشخاص يتواصلون معي تليفونيا، لإبلاغي بوجود كلب مربوط في أحد المناطق، أو كلب مصاب في شارع كذا، فكنت أتحرك بسرعة لإنقاذه وأعالجه وأضعه في الملجأ”

وتضيف ميرفت أن البعض نصحها أيضا بانشاء صفحة على فيسبوك لإنقاذ الكلاب المصابة وبالفعل أدت هذه الصفحة التي كانت باسم “فريق انقاذ الكلاب في أسيوط” لانتشار فكرتها ووصل عدد الكلاب في الملجأ إلى 25 كلبا.

أسرة رحيمة

الرحمة على الكلاب لم تكن شيمة “ميرفت” وحدها، فالشعور بالشفقة والرحمة تجاه الحيوان الأخرس أمر يشاركها فيه كل أفراد الأسرة،.. “زوجي هو من يدعمني ماديا للاستمرار، وقد تتجاوز التكلفة الشهرية للملجأ 5 آلاف جنيها، وكلها من جيبنا الخاص، كما أن أولادي شريف ويوسف، يساعداني على تربية وأكل الكلاب”.

يوسف أبن ميرفت الصغير يحمل كلب يربونه وسط الكلاب الضالة - تصوير إيمان سمير
يوسف أبن ميرفت الصغير يحمل كلب يربونه وسط الكلاب الضالة – تصوير إيمان سمير

عاطفة ميرفت القوية تجاه الحيوان، جعلتها في بعض الأحيان تتواصل مع عيادات في القاهرة، إذ “هناك بعض الحالات المعرضة لحوادث دهس شديدة، لا يمكن علاجها هنا في أسيوط، وبالتالي اضطر إلى التواصل مع ملاجئ مخصصة للكلاب في القاهرة، ويتم توصيلهم إليها لتلقي العلاج المناسب”.

ولم تكتف الأم والزوجة بفتح ملجأ للكلاب فقط، ولكن أيضا فتحت لهم بيتها، التي اصطحبتنا إليه لمعاينة الجزء الآخر من رسالتها الإنسانية مع الكلاب.

كلب به إعاقة تستضيف ميرفت بمنزلها - تصوير إيمان سمير
كلب به إعاقة تستضيف ميرفت بمنزلها – تصوير إيمان سمير

“هناك حالات تحتاج لعناية خاصة وهذه أحتفظ بها في بيتي” تقول بينما تفتح غرفة مخصصة لابنها الأصغر، لنكتشف وجود صندوق من السلك بداخله كلب صغير قالت عنه إن لديه عيبًا خلقيا، وعثرت عليه عندما كان عمره 25 يوما لم يفطم، وفقد أمه في حملات الطب البيطري لقتل الكلاب الضالة”.

أحلام ليست مستحيلة

تحلم ميرفت، بأن يتم نقل الملجأ من المكان الحالي، الآيل للسقوط كونه مكان قديم، لمكان أكثر نظافة وأكثر إمكانيات، وأن يكون هناك متطوعين للعمل فيه، وأن يكون هناك جمعيات ومؤسسات أهلية وحقوقية تساهم في التكلفة المادية العالية التى تنفقها شهريا.

غير أن أكثر ما يحزنها ويغضبها هو حملات الطب البيطري لقتل الكلاب الضالة، مؤكدة أنها تدعو لعمليات التعقيم بدلا من القتل أو السم للكلاب، مسيرة إلى أنها تقوم بإحضار طبيب لإجراء عمليات التعقيم للذكور لعدم التكاثر.

تتجاهل ميرفت، تعليقات الكثيرين، والذين يرون أن البشر أولي بالرعاية من الكلاب، بينما تطالب هي بضرورة توعية النشء في المدارس برعاية الحيوانات، حتي يكون هناك أجيال رحيمة بالحيوانات.

وكما لو كانت ميرفت قد احتفظت بمفاجأة قررت عدم إفشائها إلا في نهاية رحلتنا، عندما سألناها، وماذا بعد العلاج؟ لترد “الكلاب تظل في الملجأ إلى أن يحل أجل البعض ويموت، فأقوم بتكفينهم ودفنهم بشكل إنساني”.

الوسوم