ولاد البلد

في مثل هذه الأيام من كل عام يتخرج آلاف الخريجين من كل التخصصات المختلفة، وتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الحياة، فيما بعد التخرج من الجامعة أو الدبلومات المختلفة، تبدأ مرحلة التجنيد للشباب، ومن بعدها يبدأ الشاب في البحث عن فرصة عمل.

الأغلبية العظمى من الشباب يبدأ التفكير في وظيفة بالقطاع العام (وهى من يتمناها كل شاب)، آخذا بمثل “إن فاتك الميري اتمرمغ في ترابه”، أو القطاع الخاص (على مضض)، والبعض الآخر يصاب بالاكتئاب والهم، ولكن قليل من هؤلاء من يفكر في العمل الحر، وأن يبحث عن ذاته، أن يكون هو صاحب عمل بدل أن يكون مجرد  موظف عند صاحب العمل.

وهذه دعوة مني لك أيها الشاب في مثل هذه الظروف التي يمر بها العالم كله، أن تكون مختلفا عن غيرك في طريقة تفكيرك في مستقبلك، وهنا السؤال: كيف أكون مختلفا ومميزا في سوق العمل؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن تكون لديك الإرادة على أن تكون مميزا ومختلفا عن غيرك، وأن تمتلك روح المغامرة وتقبل المخاطر، وبعد ذلك أنقل إليك تجارب الآخرين لعلك تجد بنفسك للإجابة.

بعد التخرج وإنهاء إجراءات التجنيد فكر في الآتي: هل لديك القدرة على تعلم حرفة ما؟ (وخاصة أصحاب الدبلومات الفنية)، إذا كانت الإجابة نعم، ابدأ فورا، ولا تنظر إلى المقابل المادي بقدر النظر إلى التعلم، يكفيك في هذه المرحلة حصولك على حد الكفاف، حتى التعلم والإجادة، ثم تبدأ تدريجيا في رفع أجرك، ثم تدريجيا تبدأ الاستقلال وبداية عملك الخاص بطابعك الخاص، وأن تكون مميزا فى شيء حتى يقبل عليك الناس.

السؤال الثاني هل أنت على استطاعة لأخذ دورات تدريبية في مجال يطلبه السوق؟ أو هل لدى القدرة على التحمل والصبر على أن أتدرب على أيدي من قبلي في هذا المجال؟ الإجابة عن هذا السؤال نذكر الآتي، يرى الشاب أن سوق العمل يتطلب مهارات معينة، مثل التسويق، ومهارات الاتصال وغيرها، فإذا كان خريج كلية الحقوق أو التجارة والهندسة وغيرها مما تتطلب من ممارسي المهنة والخبرة، لا بد أن يتحملوا فترات التدريب في مكاتب وأماكن أقدم في المجال، وقد يكون بدون مقابل مادي يذكر، لكن في هذه الفترة، اجعل مستقبلك أمام عينيك، ولا تفقد الحماس أبدا، ضع الهدف والغاية أمامك دائما، ولكن احذر أن تسرف في هذه الفترة، أي أن تتطلب فتره تعلمك وتدريب حتى تصبح ترس في هذه المكان ولا تستطيع الخروج، وتكون طوال عمرك مجرد ترس صغير في آلة كبيرة.

وحاول بمجرد أن ترى نفسك أصبحت مؤهلا لسوق العمل، أن تبدأ تدريجا في الانسحاب، وتكوين كيان صغير لنفسك، ولو من منزلك، واستخدم وسائل التواصل الاجتماعي دعاية لك، ابدأ صغيرا بنفسك ستكبر إن شاء الله.

هناك أناس ليسوا ممن يستطيعون تعلم حرف جديدة، أو ليس لديهم الوقت والإمكانيات الكافية، أقول لهم ابدأ مشروعك مهما كانت الإمكانيات واصبر عليها، ابدأ ولو بـ100 جنيه في مجال تحبه أو تفهم فيه مهما كان، أقسم لك ستكبر فيه بشرط التفاني والإخلاص، ابدأ في أي مجال من حولك كن مغامرا، لا تخف فالمكسب على علاقة طردية بالمخاطر، لا تهاب المخاطر ولا عادات وتقاليد المجتمع التي معظمها بني على فهم خاطئ، مثل الوظيفة الحكومي والتأمين والمعاش، و”إن فاتك الميري اتمرمغ في ترابه”.

يمكن أن تقوم بعد نجاح مشروعك بعمل نظام تأمين محترم لك ولأسرتك، ولا ننسى عبد الرحمن بن عوف، الذي هاجر إلى المدينة شاب معدم، آخاه الرسول (صلى الله عليه وسلم)، مع سعد بن ربيعه، فقال له هذا مالي لك نصفه، وهذه زوجاتي اختر أيهما وأطلقها وتزوجها أنت، ولكن هو لم يختر الحل الأسهل ليكون شاب متزوج ولديه مال فقط، وإنما قال دلني على السوق فأصبح في فترة وجيزة من أغنى أغنياء المسلمين، وتزوج وأصبح لديه بيته الخاص وعمله الخاص.

وأذكركم بقول مصطفى صادق الرافعي: “عملك شخصك الحقيقي”، أي هو هويتك فاختر أن تكون حرا، وأيضا ثوماس فولر: “كل شيء يكون صعبا قبل أن يكون سهلا”، وأينشتاين: “كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسان عَمِلَ بحرية”، وأخيرا، يقول الله تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ”.