مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بأسيوط يحقق حلم الثلاثيني حامد سيد

مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بأسيوط يحقق حلم الثلاثيني حامد سيد مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بمسجد الحق بمدينة أسيوط - تصوير: أسماء الفولي

وجد حامد سيد حمد، الشاب الثلاثيني في العمر، أن الفرصة قد حانت لتحقيق حلمه وهو تحفيظ القرآن الكريم، حينما علم بمركز إعداد محفظي القرآن التابع لوزارة الأوقاف، وذلك لافتقار قريته لمحفظي كتاب الله عزوجل، حيث إن التخرج من المركز بعد دراسة التجويد وتفسير القرآن الكريم لمدة عامين يؤهله للعمل في المدارس القرآنية وهو ما يسعى إليه.

“لم يوجد كتاب ببلدتي أكثر ما دفعني للالتحاق بمركز إعداد محفظي القرآن الكريم، فلم أجد المكان ولا الزمان؛ مما نتج عنه قلة الحفظة في قريته -عرب العوامر بأبنوب-“.. هكذا يوضح سيد دافعه للالتحاق بأحد مراكز إعداد محفظي القرآن، ويستطرد أنه بعد استلامه للعمل بمحطة كهرباء بمنطقة الكريمات بمدينة حلوان، فكان لديه وقت فراغ، حيث لم يكن متزوجًا بعد، وحينها كان حافظًا لسورتي البقرة وآل عمران وتعرف على شيخ بأحد مساجد المدينة ولاحظ أغلب شباب المدينة يحفظون كتاب الله بعد كان يظن أنه متميزًا عن الكثير، فما كان منه إلا الإجتهاد حتى تمكن من حفظ 17 جزء في عام ونصف.

ويضيف: “فقد كان الحفظ سريعًا وكلما زاد الحفظ  زاد كم المراجعة، ولأن المراجعة لا تقل أهمية عن الحفظ، فكان هناك وردًا ثابتًا للحفظ، ومن هنا قل الحفظ وكثر وقت المراجعة، ومع المدوامة منَّ الله عليَّ بختمه”.

حامد سيد، طالب بالمركز، تصوير: أسماء الفولي
حامد سيد، طالب بالمركز – تصوير: أسماء الفولي

وفي 2011 انتقل حامد إلى مدينة أسيوط وذهب للشيخ جلال محمد، إمام مسجد خشبة، مبينا: “سمعت له القرآن الكريم كاملًا وحصلت على إجازة”.

ويرى الشاب الثلاثيني أن الحافظ لكتاب الله يسهل عليه الاستفادة القصوى من المركز؛ لعدم احتياجه لوقت ومجهود في الحفظ، قائلا: “لديٌَ كتب خارجية أعتمد عليها”، وذلك لأن الدراسة حتى الآن استماع ومن ثم كتابة وتسجيل المعلومات.

الدكتور محمود عزت، أثناء تدريسه بمركز إعداد محفظي القرآن الكريم بمسجدالحق بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي
الدكتور محمود عزت – تصوير: أسماء الفولي

ويشرح محمود عزت محمود، إمام مسجد مجمع مكة بأسيوط، ومدرس بمراكز إعداد المحفظين، جميع أوجه أحكام التجويد لرواية حفص عن عاصم عن طريق الشاطبية بكل ما فيها من أحكام للتجويد، مع التطرق لأوجه الطرق المختلفة في القراءات الأخرى لتخريج دارس لديه دراية ووعي لما يسمع من قراءات، كما أن منهج التجويد بسيطًا لذا يتعلمه الطالب في السنة الأولى، ومنه يدرس غريب القرآن والتفسير، وذلك في السنة الثانية والأخيرة للمركز.

أحمد محمد، طالب بالمركز، تصوير: أسماء الفولي
أحمد محمد، طالب بالمركز – تصوير: أسماء الفولي

الدافع

لزيادة الإفادة والتخصص التحق بالمركز اتجه أحمد محمد سيد، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف بإدارة شرق أسيوط، ومع الرغبة في الحصول على شهادة وكارنيه يتيح له فتح كتاب لتحفيظ القرآن، وجذبه لذلك أيضًا كون المادة العلمية على أيدي أساتذة متخصصين، فهم إضافة لفتح أبواب معرفية.

ويتذكر أنه أثناء تواجده في حلقة علمية بمسجد ناصر الكائن بمدينة أسيوط والتي اعتاد على حضورها للمحاضر الشيخ أحمد ناصر، إمام المسجد، علم منه بهدف مراكز محفظي القرآن الكريم وكيف أن ذلك إضافة وزيادة علم وخبرة، ومنها اقتنع محمد بعدما كان يظن أنه ليس في حاجة ماسة لذلك، وقدم بعدما أُغلق باب التقدم وأعادت الوزارة فتحه مرة أخرى.

الشيخ أسامة عبدالفتاح، مدير شؤون القرآن الكريم بمديرية أوقافأسيوط، تصوير: أسماء الفولي
الشيخ أسامة عبدالفتاح – تصوير: أسماء الفولي

الهدف

خدمة لكتاب الله تعالى وقطع الطرق على الجماعات المتطرفة من أن تتسلل بأفكارها الهدامة، وجه الدكتور مختار جمعة، وكيل وزارة الأوقاف، بافتتاح مراكز إعداد محفظي ومحفظات القرآن الكريم بمديريات الأوقاف، وتحت إشراف الدكتور عاصم محمود قبيصي، وكيل الوزارة بأسيوط تم افتتاح أربعة مراكز بالمحافظة ومراكزها، أحدهم يوجد بمسجد الحق بمدينة أسيوط، وثانٍ بمسجد السلطان الفرغل بمدينة أبوتيج، وثالث مسجد الرضوان بمدينة صدفا، ورابع بمسجد العياط بقرية بني عدي التابعة لمركز منفلوط، حسب الشيخ أسامة عبدالفتاح، رئيس شؤون القرآن الكريم بمديرية الأوقاف بأسيوط.

ولأن أغلب الدارسين والدراسات موظفين تم مراعاة ذلك وحسب رغبتهم باختيار الفترة المسائية لتبدأ بعد صلاة العصر مباشرة وحتى قرب العشاء، بحيث تكون مدة الدراسة سنتان بالمركز يدرس الطالب خلال السنة الأولى: تمهيدي في حفظ القرآن الكريم مع تعلم أحكام التجويد، ويدرس في السنة الثانية وهي التخصصية: مراجعة القرآن الكريم ودراسة التفسير وعلوم القرآن والقيم والأخلاق، مشيرًا إلى تزايد الإقبال على الالتحاق بالمراكز ليبلغ 246 دارسًا ودراسةً هذا العام عن الماضي الذي شهد افتتاح المراكز بـ 166 دراسًا ودراسةً بمراكز المحافظة؟

مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بمسجدالحق بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي
مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بمسجد الحق بأسيوط – تصوير: أسماء الفولي

العقبة في التنقل

وترجع سميرة أحمد، طالبة بالمركز، والتي تعمل بالمحاماة، سبب التحاقها بالمركز خاصة بعد تعلمها طريقة نور البيان، بجانب حفظ القرآن الكريم -شرط الالتحاق- هو عدم مواظبتها على الورد القرآني، فضلًا عن رغبتها في تحفيظ القرآن الكريم للأطفال والكبار سنًا من النساء، فتقول: “مخصصة وقت من العصر للمغرب للقرآن الكريم وذلك بعد الخروج من عملها”، حيث يفيدها ذلك كثيرًا في المحاماة “فالقرآن هو أول دستور لنا”.

وتكمل حديثه مبينة: “كما دفعني أكثر للمركز كون البرنامج مكثفًا للختم بأحكام التجويد في شهر مارس المقبل كما هو مقرر من خلال تخصيص يومين لتسميع القرآن أسبوعيًا ويوم لكيف قرأته بالتجويد كل دارس على حدة”، إلا أن اضطرارها لاستقلال أكثر من مواصلة للوصول لأقرب مركز إعداد هي العقبة التي ترهقها صحيًا وماديًا.

الدكتور عاصم محمود قبيصي، وكيل وارة الأوقاف بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي
الدكتور عاصم محمود قبيصي – تصوير: أسماء الفولي

المزايا

ويشير الدكتور عاصم محمود قبيصي، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، إلى مزايا الالتحاق بمراكز الإعداد ومن ثم التخرج، وهي تتمثل في الحصول على شهادة المركز وبها يكون للخريج أولوية العمل بالمدارس القرآنية التابعة للوزارة بعد اجتياز الاحتبارات المقررة، فضلًا عن أولوية عضوية المقاريء والتقدم لإيفاد القراء للخارج للذين يتمتعون بالصوت الحسن، كما أن من يحصل على تقدير عال كممتاز وجيد جدًا يسمح له بالالتحاق بالمراكز الثقافية الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف.

مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بمسجدالحق بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي
مركز إعداد محفظي القرآن الكريم بمسجد الحق بأسيوط – تصوير: أسماء الفولي
الوسوم