حوار| مسؤول حملة “تقدري” بأسيوط تعلنها: “قِدرت ونجحت”

حوار| مسؤول حملة “تقدري” بأسيوط تعلنها: “قِدرت ونجحت” إنجي رأفت - مؤسس حملة “تقدري” لتقديم الدعم النفسي للمرأة المُعنّفة

عامان مرا على ميلاد فكرة لإمرأة صعيدية قررت شق حجاب شرنقة المشكلات المسكوت عنها بالصعيد خاصة، والتي تسببت في مشكلات مختلفة الأوجه كانت سببا في معاناة المرأة.

فخرجت من رحم تلك المشكلات ومن بين براثن أشكال العنف المختلفة التي تتعرض لها المرأة، حملة أطلقت عليها مؤسستها اسم “تقدري”.

وتحاور “الأسايطة” إنجي رأفت، مؤسس الحملة، للتعرف منها على ما جنته المرأة من ثمار من خلالها، وإلى أي مدى نجحت الحملة في تحقيق أهدافها الكامنة في مواجهة العنف الذي حددته الحملة في ثلاثة أنواع وهم النفسي والجنسي والبدني.. إلى نص الحوار

ـ أين حملة “تقدري” الآن؟

ـ حاليا نقوم بعمل مجموعات علاجية سرية، وهي عبارة عن ورش فضفضة، بحيث تسرد فيها الحالة قصتها وشكواها ثم يتم استكمال الجلسة العلاجية من خلال تقديم الدعم النفسي عن طريق أخصائيين نفسيين.

ـ وما الذي لمسه القائمون على الحملة من خلال جلساتها؟

ـ على مدار رحلة عمل “تقدري”، اكتشفنا أن هناك نسبة كبيرة من الخيانات الزوجية والانفصال الجسدي الذي يتدرج في أسبابه ما بين أسباب تظهر للمجتمع أنها تافهة لكنها كبيرة جدا عند صاحب المشكلة، فمثلا هناك من يهتم بعمله أكثر من زوجته، كما أن كل واحد من الطرفين يريد أن يُشكّل الطرف الآخر على مزاجه وأهوائه ورغباته هو فقط، دون أن يدرك كل منهما أن لكل منهما كيان مختلف عن الكيان الآخر.

ـ وكيف كان التصرف حيال ذلك الأمر؟

تداركت الحملة الأمر، وأقامت أكثر من دورة تدريبية لتدريس الفروق السيكولوجية بين الرجل والمرأة، استنادا لكتاب “رجال من المريخ ونساء من الزهرة” الذي يتحدث عن مفاتيح التعامل مع المرأة والرجل.

ـ كم من الحالات لجأت إلى “تقدري”؟

نجحت الحملة في إنهاء مشكلات حوالي ثماني أُسر، وعُرض عليها 20 حالة منها ما كان يمكن حله ومنه ما استعصى حله ووصل إلى المستحيل.

ـ المشكلات تدور رحاها بين جنسين، فأين الرجل من “تقدري”؟

الخطوة القادمة ستكون عمل دورة تدريبية للرجال وهي الأولى من نوعها بالحملة تحت اسم “دماغ الراجل فيها إيه”، فلقد كنت أُشرف على مشروع اسمه “وقفة رجالة” يتبع هيئة كير ومن خلاله أبصرت عيني مشكلات جمة بين الرجل والمرأة ملخصها أن الرجل لو تعرف على مراحل نموه النفسي وصورته الذاتية سيُسهم ذلك في حل العديد من المشكلات، كما أن منهج الدورة التدريبية سيعمل على لعب الأدوار، بحيث يعيش الرجل نفس الحالة التي تعيشها المرأة في أوضاع عنف تتعرض لها، مثلا لو تعرضت لحالة اغتصاب أو تحرش وكيف سيكون إحساسه وماذا ستكون حالته، حتى يشعر الرجل بكم الإيذاء والألم النفسي الذي تتعرض له المرأة ويشعر بها. فالهدف هنا هو إدماج الرجال مع النساء.

ـ متى يبدأ دور “تقدري” تحديدا؟

“تقدري” موجودة قبل وأثناء وبعد، وفي مرحلة قبل الارتباط وهو ما نفعله خلال تلك الآونة، نركز على كورسات لغات الحب الخمسة التي بدأنا في عقد دورات لها من فترة، وشهدت إقبالا جماهيريا كبيرا، وهدفها نقل الأثر الإيجابي وما تعلمناه في الدورة لغيرنا فمثلا تنقله المتدربة لأختها وصديقتها نقلا إيجابيا.

ـ وماذا كانت أبرز المشكلات الشائكة في رحلة “تقدري”؟

هناك أمر ملموس جدا اكتشفناه من خلال الحملة، وهو العنف الذي تخاف الناس عموما الحديث عنه وتخشى مجرد الإفصاح عن مشكلاته وهو العلاقات الجنسية بين الزوجين، والذي يمثل 60% من أسباب الخلافات الزوجية، فمثلا أحيانا يكون هناك شجار على ملح ناقص في الطعام أو أي سبب تافه يخلق مشكلة كبيرة ولكن في الحقيقة هذا مجرد حجة لافتعال شجار، والسبب الرئيسي هو مشكلة حول العلاقات الجنسية، وهذا الأمر يكون مكتوم عنه في الصعيد نظرا لعاداتنا وتقاليدنا.

ـ وإلى أين وصل الأمر بالطرفين؟

ـ اعتقاد الرجل أنه طالما تعرضت الفتاة للختان فهي تعاني من برود جنسي، وهناك لفظ سمعناه أكثر من مرة من خلال الجلسات وهو “مراتي كيس مخدة”، ولهذا تضطر المرأة للبحث عن رجل يحتويها ويعطيها الحب والحنان والاهتمام، ويبحث الرجل عن إمرأة أخرى “تديله دلع واهتمام”، وكل منهما يجد ما يصبو إليه ويضيع الأطفال في الوسط.

ـ وما هي أشرس حالة عنف وقفت عندها “تقدري”؟

حالة عنف جسدي من زوج لاعب كمال أجسام ضخم الجثة، كان دائم العنف والضرب لزوجته وابنته وهي زوجة مسيحية، فتركت له المنزل ورفعت قضية نفقة وكسبت القضية، وبعد علمه بالأمر ذهب إليها وتوسل لها وأقنعها أنه تغير ونادم على ما فعله، فعادت له وتنازلت عن القضية، فما كان منه إلا أن زاد في جرمه وضربها حتى أحدث بها عاهة مستديمة هي وابنتها الصغيرة، وأكثر الحالات التي ليس لها حل هي الحالات التي تخص النساء المسيحيات.

ـ وما هو أكثر سبب لتكرار المشكلات؟

من أكثر الحالات التي دوما تكثر بها المشكلات، فرق السن بين الزوج والزوجة، فهناك كثير من المشكلات لفتيات تزوجن رجال أكبر منهن بفارق كبير في السن يصل إلى 15 عام فيما أكثر.

ـ وماذا تقول مؤسسة “تقدري” إزاء هذا الأمر؟

أنصح أي فتاة وأقول لها “حتى لو كان مليونير بلاش”، لأن مراحل نمو المرأة تختلف عن الرجل، ففي الفترة التي تكون هي في بداية نضجها يكون الرجل قد عاش تلك المرحلة، ولم يعد يستوعب عقليتها أو احتياجاتها، وفي الفترة التي تنمو هي ويكتمل نضجها وخاصة فترة الثلاثينات التي هي أزهى فترة في عمر المرأة، ووصلت لمرحلة النضج كمثل زهرة يانعة يكون هو أصبح في مرحلة أكبر لا تستوعبها.

ـ وما هي أهم احتياجات المرأة التي لمستها “تقدري”؟

الاحتياجات المسكوت عنها، فأحيانا الرجل ينسى تماما الاحتياجات النفسية ويسير على مقولة “مادام مكفيها ومكفي بيته خلاص”، في حين أن المرأة بحاجة للاهتمام، فمثلا كلمة مثل “تسلم إيديكِ”، “ربنا يخليكِ لينا”، “أنتِ زي القمر النهاردة”، وكلمات من هذا القبيل أهم عند المرأة من الطعام والشراب، فكل امرأة لها احتياجات نفسية “الست عندها احتياجات نفسية وجسدية بتصرخ جواها”.

ـ ومن خلال رحلة “تقدري” أين يكمن السبب الرئيسي للمشكلات؟

وجدنا أن أساس المشكلات بين الطرفين “إن كل واحد بيفكر ياخد من التاني وبس”.

ـ بعد مرور عامين “تقدري” فعلا قِدرت؟

ـ استطاعت تقدري في خلال عامين أن تنجح، والدليل تكريم الحملة من أماكن مختلفة، منها مجلة زهرة الخليج الإماراتية، وكان أكبر حديث يُكتب عن امرأة صعيدية، وكذلك التكريم كأفضل امرأة صعيدية من موقع “احكي”.

ـ نصيحة من خلال خبراتك المُستقاة من تجارب الحملة

نصيحتي لكل فتاة وسيدة “متخليش أي حاجة تكسرك، متخليش أي حاجة تهز ثقتك بنفسك، متخليش أي حد يقلل منك أو من دورك لأن كل الأديان السماوية كرمتك”.

عن مؤسس الحملة:

الاسم: إنجي رأفت

السن: 36 عامًا

المؤهل: ليسانس آداب قسم علم نفس ودبلوم عام

الحالة الاجتماعية: متزوجة ولديها ثلاثة أبناء

محل الإقامة: مدينة أسيوط

المهنة: ‏مدير مشروع مدن آمنة بقيادة الفتيات الذي تنفذه جمعية سيدات الأعمال بالتعاون مع هيئة بلان، و‏مؤسس حملة “تقدري” لتقديم الدعم النفسي للمرأة المُعنّفة.

 

الوسوم