مطبات عشوائية تهدد الأرواح في الغنايم.. ومتخصص: يجب التقنين وتوعية الأهالي

مطبات عشوائية تهدد الأرواح في الغنايم.. ومتخصص: يجب التقنين وتوعية الأهالي مطب عشوائي بطريق أسيوط_الغنايم، تصوير: أسماء الفولي

استقل أحمد محمد، سيارته من مدينة الغنايم برفقة صهره وزوجته، متجها لمدينة أسيوط لإعادة كشف طبي في الثانية ظهرًا، لكن رحلة العودة كانت على غير المتوقع، فمع اقتراب وصولهم لمدينة الغنايم، فاجأتهم مطبات عشوائية، بعدها لم يفق الرجل الستني إلا داخل المستشفى المركزي، ومنه تم تحويله لقصر العيني.

بعدما أفاق تذكر ما حدث لهم على طريق “أسيوط- الغنايم”، فلم ينتبه زوج ابنته لوجود مطب عشوائي أمامهم كاد أن يودي بحياتهم جميعا، حيث أصيب صهره بجروح سطحية في وجهه ورأسه، وأصيب هو بكسر في الفكين ودخول شظايا زجاج السيارة في عينيه وإصابات متفرقة في الرأس والوجه.

يستغيث محمد بالمسؤولين لتوفير حل سريع، حفاظا على أرواح المواطنين، قائلا “كان كل خوفي على زوج ابنتي اللي كان يروح في لحظة وتتيتم أطفاله.. أنا خلاص حتى راحت عليا”.

تهدد الأرواح وتهدر الوقت

مطب عشوائي بطريق أسيوط_الغنايم، تصوير: أسماء الفولي
تبلغ المسافة بين المطبات في بعض المناطق لـ 12 مترا فقط- تصوير: أسماء الفولي

هذه المشكلة لم تؤرق الركاب فقط بل السائقين أنفسهم، فسوء الطريق يتسبب في أهدر الوقت والجهد، إلى جانب أنه يهدد الأرواح، ومن هنا شكا عدد من الأهالي بمركز الغنايم جنوب محافظة أسيوط، من كثرة المطبات العشوائية على طريق أسيوط- الغنايم، الذي يمكن أن نحصر عليه أكثر من 100 مطب عشوائي في مسافة 45 كيلو متر، ما يتسبب في مضاعفة الوقت التي تقطعه السيارات من موقف الغنايم وصولا لمركز أسيوط، فضلا عن تعرض المئات من المواطنين للحوادث.

فكر محمد عبدالشافي، 49 عاما، مالك سيارة، في بيع سيارته، بسبب الأضرار التي تعود عليها نتيجة كثرة المطبات، قائلا: إن الشهر الماضي تعمدت عد المطبات بطريق أسيوط ـ الغنايم، وهنا كانت المفاجئة، فقد استطعت عد 112 مطب عشوائي وحكومي.

يتابع أن العدد في زيادة، وقد تصل المسافة بين كل مطب والذي يليه نحو 12 مترا فقط، خاصة على طريق الزاوية، وهي القرية الأكثر إنشاء للمطبات العشوائية، سواء من السباخ أو المخلفات الزراعية، وهو ما يفقد الشارع المظهر الحضاري الآدمي، الذي يمر بعدة قرى تبدأ من درنكة والزاوية والبلايزة والزرابي وديكران، مرورا بدير الجنادلة، حتى الوصول إلى مركز الغنايم.

يوضح أن تعرض محرك السيارة للاصطدام بقواعد المحرك والمسامير التي تربط أجزاء السيارة المختلفة، يُشعر السائق بخلل في أجزاء السيارة، وهو ما يؤثر على القيادة، كما أن الإطارات لها النصيب الأكبر في الضرر، وذلك من جراء كثرة المطبات.

يتابع أن بعض أجزاء السيارة يتكون من مادة الزهر، وهي الحديد غير المقوى، مما يسبب احتمالية التأثير عليها بشكل مباشر، يصل إلى الكسر، مما يُعرض حياة قائد السيارة أيضا للخطر.

ويتفق معه فؤاد عبد الشافي، 52 عامًا، موظف، مضيفًا أن عشرات المطبات العشوائية على الطريق محدود المسافة تسبب أضرارا في “عفشة” السيارة بالكامل، كما أنها تؤثر على اتزانها، فيحدث بها اعوجاجا في القنطرة الأمامية؛ سواء الطولية أو العرضية.

فؤاد عبدالشافي، مواطن يشكو من كثرة المطبات العشوائية بطريق أسيوط_ الغنايم، تصوير: أسماء الفولي
فؤاد عبدالشافي، مواطن يشكو من كثرة المطبات العشوائية، تصوير: أسماء الفولي

 

يتابع أن الأضرار قد تشمل حدوث كسور في الأجزاء السفلية للسيارة، مثل محركها أو الميزان المسؤول عن اتزان السيارة، وذلك نتيجة الاصطدامات القوية الواقعة بفعل المطبات، حيث يفضل الذهاب بسيارته لأي مركز أو محافظة بشرط البعد عن أذى هذا الطريق.

المطبات العشوائية

“تحس كل واحد فاكر نفسه اشترى الشارع”، هكذا يصف عبدالمعطي جمال عيسى، 50 عاما- سائق، سلوكيات المواطنين التي ينتج عنها كثرة المطبات العشوائية، والتي يتفاجأ بها من الحين لآخر.

يقول: منذ أيام استقل سيارته الأجرة، متجها إلى مركز أسيوط، وأثناء عودته فوجئ بوجود مطب جديد من مخلفات المواشي والبوص، ولولا ستر الله ثم تحكمه في السيارة لكان تعرض لحادث يودي بحياته وحياة الركاب.

يشفق جمال عبدالمعطي، 35 عاما- سائق، على حال السائقين الغرباء، وعدم تمكنهم من تهدئة السرعة قبل المطب لعدم معرفتهم به، نتيجة سلوكيات المواطنين الخاطئة وكثرة إنشاء المطبات من أي شيء متاح لديهم دون مراعاة للمظهر الحضاري.

ويضطر عبدالله جاد، 46 عاما- سائق، إلى اقتراض مبالغ مالية، لإصلاح وصيانة السيارة، بسبب تأثير تلك المطبات على السيارة، تهالكها بشكل مستمر نتيجة المطبات.

يتابع أن ذلك يرجع إلى قلة الوعي، لأن صاحب كل محل تجاري، ينشئ مطبا أمامه، ظنا منه أن ذلك دعايا لمحله، لكن دون مراعاة الأرواح التي قد تزهق، كما أن المسافة التي تقطعها السيارات من الغنايم حتى مركز أسيوط، أحيانا تزيد عن ساعة، وأنه ناشد المسؤولين ووعدوا بالحل لكن لم ير شيئا.

وتذهب سماح على، 33 عاما- موظفة بمستشفي الإيمان، في طريق بها عشرات المطبات، فضلا عن عدم نظافة الطرقات وتفشي الروائح الكريهة الناتجة عن الحيوانات النافقة الملقاة على جانبي الطريق، لذلك تستغيث بمحافظ أسيوط، لإيجاد حلول لمعاناة المواطنين على طريق أسيوط ـ الغنايم.

السلوكيات الخاطئة

ويرى عبدالله جاد، 45 عاما- سائق، أن المطبات الصناعية سلاح ذي حدين، فهي تقلل من سرعة السيارات في التقاطعات وأمام المؤسسات العامة كالمدارس والمستشفيات، كما أنها تضبط وتقيد السرعة الفائقة للسائق المتهور، ولكن ضررها يكون أكثر عند تعددها، خاصة المرتفعة منها، حيث تضر السيارة وركابها، وهذه المطبات لها معايير ومقاييس جودة معروفة، وهذا لا ينطبق على المطبات التي يقيمها الأهالي من المواد الخرسانية أو المخلفات الزراعية.

جاد الله مشرف، رئيس مركز ومدينة الغنايم، تصوير: أسماء الفولي
جاد الله مشرف، رئيس مركز ومدينة الغنايم، تصوير: أسماء الفولي

ويقول الدكتور حسن يونس، أستاذ الطرق بكلية الهندسة جامعة أسيوط، إنه لا بد أن تدرس التوسعات المتاحة لطريق أسيوط- الغنايم، خاصة مع وفرة هذه المساحات، ومنها اتباع السلوكيات الصحيحة للطرق ووضع علامات إرشادية توضح العبور المتاح، إلى جانب وضع حواجز خرسانية أمام المباني الآهلة بالسكان لحماية الأطفال من التعرض للحوادث.

يتابع أنه يجب تقنين المطبات في المناطق السكنية، والاستعانة بالمطبات القانونية الآمنة للسيارة والمشاة، بارتفاع 10 سم وعرض 4 أمتار، إلى جانب توعية المواطنين بخطورة المطبات العشوائية، خاصة أن معظم أهالي القى يتسابقون لإنشاء مطبات أمام منازلهم.

في هذا الصدد، يرد جاد الله مشرف، رئيس مركز ومدينة الغنايم، أنه رئاسة المدينة تقوم بإزالة المطبات العشوائية بالتنسيق مع مركز الشرطة والجهات المعنية، مشيرًا إلي استعداد مكتبه لاستقبال شكاوي المواطنين أو الاتصال برقم 0882651025 في أي وقت؛ لخدمة المواطنين.

الوسوم