معايشة حية لإنتاج “الكمبوست” من مخلفات المحاصيل بأحد حقول أبنوب

معايشة حية لإنتاج “الكمبوست” من مخلفات المحاصيل بأحد حقول أبنوب في أثناء فرم المخلفات الزراعية لتجهيزها لكمبوست

الكمبوست هو سماد عضوي صناعي، يصنع من المخلفات النباتية والحيوانية، وفق ما يعرفه الدكتور عبدالحكيم شوقي بدوي، أستاذ ورئيس قسم بحوث الإنتاج العضوي لمحاصيل الخضر بالمعمل المركزي مركز البحوث الزراعية، الذي رافقنا إلى أحد الحقول لمتابعة عملية إنتاج الكومبست في أحد الحقول.

في إحدي مناطق أبنوب، كان المزارع ناصر نصار أبورشيد، يبدأ تجربته الأولى في إنتاج كومة كمبوست، ضمن مشروعات إعادة تدوير المخلفات الزراعية، التى ترعاها الجمعية الخيرية الإسلامية وهيئات دولية.

في أثناء فرم المخلفات الزراعية لتجهيزها لكمبوست
في أثناء فرم المخلفات الزراعية لتجهيزها لكمبوست
مراحل الإنتاج

في حقل المزارع، تقف مفرمة وجرار زراعي، وعاملان يقومان بتلقينها بمخلفات الذرة الرفيعة “البوص”، ومن الناحية الأخري، تخرج مخلفات مطحونة باحجام صغيرة جدا، وعنها يقول الدكتور عبدالحكيم، إنها أول مراحل إنتاج الكمبوست.

وعن باقي مراحل تصنيع وإنتاج الكمبوست، يضيف أنه بعد مرحلة الفرم للمخلفات، يتم بناء “الكومة”، وهي عبارة عن تكوين طبقات من المفروم النباتي “البوص”، وتكون الطبقة الأولي بارتفاع 50 سم، من مستوي الأرض، وبعرض لا يزيد عن مترين، أما عن طول الكومة، فيكون بحسب الكمية المراد تجهيزها من الكمبوست.

مرحلة روي كومة المخلفات المفرومة في تجهيز الكمبوست
مرحلة روي كومة المخلفات المفرومة في تجهيز الكمبوست

ويكمل، بأنه يتم فتح كميات كبيرة من المياه على الجزء المفرود على الأرض من المخلفات الزراعية المفرومة حتي تشرب كمية كبيرة من الماء، لأن الأخير يساعد في عمل البكتيريا على تحلل الكمبوست، ثم يتم تغطية الطبقة الأولي بمخلفات حيوانية جافة “سباخ بلدي”، بارتفاع 25 سم، بطول المساحة المفرودة.

ثم يتم إضافة مياه للطبقة الثانية، ويتم وضع طبقة ثالثة من المفروم النباتي بارتفاع 50 سم، ويرش أيضا، ثم طبقة رابعة وأخيرة من السباخ البلدي بارتفاع 25 سم، ليصبح ارتفاع الكومة نحو 150 سم، ثم يتم تغليفها من الخارج بالمفروم النباتي بطبقة نحو 10 سم، تساعد على منع جفاف الكومة.

مرحلة روي كومة المخلفات المفرومة في تجهيز الكمبوست
مرحلة روي كومة المخلفات المفرومة في تجهيز الكمبوست

ويضيف أنه يفضل، لو كان لدي المزراع كمبوست قديم، أن يتم وضع مقدار 4 غلقات في كل طبقة ليساعد على سرعة التحلل، ويشبه ذلك الخميرة المستخدمة في عمليات عجن الدقيق، وإن لم يكن هناك كمبوست قديم، يتم الاستعانة بالأتربة العادية بنفس المقدار.

فترة التجهيز

أصبحت الآن الكومة في شكل مكمورة، بعد أن تم دكها جيدا، ويتم تركها لمدة 15 يوما إذا تم عملها في فصل الشتاء، و10 إن كان في فصل الصيف، وبعد الفترة المذكورة يتم عمل جس لها، بوضع يدك على جسم المكمورة، إن وجدتها ساخته يعني هذا أن المكمورة تعمل بشكل جيد، بحسب عبد الحكيم.

أثناء عمل الطبقة الثانية لصناعة الكمبوست
أثناء عمل الطبقة الثانية لصناعة الكمبوست

وبتابع بأنه في حالة إن كانت المكمورة باردة غير ساخنة، إذا فإنها تحتاج للتقليب، وتحتاج للمياه، وهذا يعني أن البكتيريا لم تعمل بشكل جيد، ويعاد تقليبها من الأسفل لأعلي والعكس، ويتم إضافة المياه أثناء التقليب، ثم تترك نحو 15 يوما أخري، ويتم عمل جس يدوي مرة أخري، وإن وجدت ساخنه وبدون راحة، فهي على الخطى الصحيحة.

علامات الجاهزية

ويؤكد ان المكورة يجب أن تترك لمدة من 3 إلى 4 شهور في فصل الشتاء، ومن 2 إلى 3 أشهر في فصل الصيف، وتتغير رائحتها من الرائحة العفنة، لرائحة أقل عفن، تشبه رائحة التراب المبلول، وفي هذه المرحلة ينخفض طول المكمورة من 150 سم، إلى 80 سم أو 75 سم، ويتحول لونها من اللون الأسود إلى البني الفاتح، وعند قبض يدك على بعض من المكمورة، لن يكون هناك رطوبة في اليد، ولا تحتاج المكمورة لتقليب، ويصبح قوامها أسفنجي، يكون وزن المتر مكعب من 500 لـ600 كيلو جرام.

الخطوات السابقة أثبتت جاهزية السماد الجديد “الكمبوست”، وفق عبد الحكيم، وهنا يأتي دور المزارع في عملية نقله للأرض الزراعية، وبعض إلقائه في الأرض يتم حراسة الأرض مباشرة ثم الري، وعدم تركه للشمس حتى لا يتطاير منه عنصر النيتروجين المغذي للنبات.

في أثناء فرم المخلفات الزراعية لتجهيزها لكمبوست
في أثناء فرم المخلفات الزراعية لتجهيزها لكمبوست
مميزات الكمبوست

يتميز الكمبوست، بأنه يحتوي على 16عنصرا مغذيا، جميعها جاء من النباتات التى تم فرمها والتى هي في الأساس حصلت على هذه العناصر من التربة، وهي تعتبر عملية إعادة تدوير للعناصر الغذائية للمحصول الزراعي.

ويتابع رئيس قسم بحوث الإنتاج العضوي، بأن أهم ما يميز الكمبوست، أنه خالي من بذور الحشائش، وهو ما يميزه عن السباخ البلدي، لأن السباخ البلدي الناتج عن مخلفات الحيوان يكون محمل ببذور الحشائش، لأن معدة الحيوانات لا تقضي على البذور، في حين أن درجة حرارة الكمبوست وقت تجهيزة تصل لـ70 درجة مئوية، مما لا تجعل هناك مجالا لوجود البذور والآفات، إذ يُمنع في عمل المكمورة الخاصة بالكمبوست، وجود نبات فيه شوك، أو نباتات مرشوشة بمبيدات كيماوية، أو بقايا اللحوم، وبقايا الحيوانات النافقة، حتي لا نتعرض لرواح كريهة.

دعم الجمعيات الأهلية

أما عن الجمعيات والمؤسسات التي ترعى إنتاج الكومبست، فهناك عدد منها في أبنوب، اتجهت لتعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية، والقضاء على التلوث البيئي الناتج عن الحرق المكشوف، بتمويل من مؤسسات دولية لصناعة الكمبوست، وفق محمد إبراهيم فهمي، مدير مشروع تشغيل الشباب في تدوير المخلفات الزراعية بالجمعية الخيرية الإسلامية بأبنوب.

يقول محمد فهمي، إن المشروع بالتعاون مع هيئة كير الدولية، ويستهدف تعليم 150 مزارعا من صغار المزارعين، إعادة تدوير المخلفات الزراعية، لإنتاج سماد عضوي الكمبوست، ووفرت الجمعية مفرمة وجرار زراعي لهذا المشروع، ومدة المشروع عام، ويهدف لعدم حرق المخلفات الزراعية والاستفادة منها.

أثناء عملة مفرمة المخلفات الزراعية لتحويلها لكمبوست
أثناء عمل مفرمة المخلفات الزراعية لتحويلها لكمبوست
الوسوم