معا لرجوع نظام التحسين.. مبادرة يُطلقها مجموعة من طلاب الثانوية العامة

معا لرجوع نظام التحسين.. مبادرة يُطلقها مجموعة من طلاب الثانوية العامة صورة أرشيفية من أرشيف ولاد البلد

طلاب من 18 محافظة جمعتهم مبادرة تُنادي بعودة نظام التحسين في الثانوية العامة وصل عددهم قرابة مائتي طالب وطالبة.

المبادرة جمعتهم من خلال إطلاق هاشتاج “معا لرجوع نظام التحسين مرة أخرى” عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، شارك فيها طلاب من محافظات المنيا، القاهرة، أسيوط، الدقهلية، الفيوم، قنا، سوهاج، الجيزة، الإسكندرية، كفر الشيخ، الجيزة، الشرقية، المنوفية، بني سويف، الغربية، الإسماعيلية، أسوان والقليوبية.

الأيقونة

دقائق معدودة كوقت إضافي في امتحان اللغة العربية هو كل ما كانت تحلم به فاطمة محمد، طالبة ومؤسس المبادرة، من محافظة المنيا، حتى تنتهي من إتمام الامتحان معلقة بقولها: “الوقت مكانش في صالحي كنت محتاجة تلات دقايق بس”، حاولت جاهدة إقناع المراقب ورئيس اللجنة وكانت في حالة هيستريا وانهيار ولكنهم رفضوا.

اكتست الدنيا في وجهها بالسواد فهرولت إلى رئيس اللجنة وطلبت إلغاء المادة فكان رده “مينفعش ألغيلك انتى حالة الورقة كلها حرام عليا مجهود يضيع”، فانهارت وصممت على طلبها وبعد نقاش طويل  “قالي براحتك”، وبالفعل ألغاها.

لم يكن هدف فاطمة مجرد النجاح فحلمها كان الالتحاق بكلية الطب ودرجة واحدة تخسرها تدق أول مسمار في نعش ضياع حملها، واستأنفت حديثها: “فجأة وجدت مستقبلي ينهار ودخلت في أزمة نفسية وإغماءات متكررة وقررت ألا أدخل أي امتحان آخر ولكني دخلت امتحان اللغة الإنجليزية بعد إقناع معلمي لي وقلت لنفسي “أنا مذاكرة ليه أخاف؟”، ودخلت الامتحان “بس مسكت الورقة مش شايفة قدامي إلا اللي حصل معايا يوم العربي”.

الأمور كانت تسير على ما يُرام، ولكن بعد عودتها إلى المنزل اكتشفت الطامة الكُبرى بدأت المراجعة فوجدت أخطاء فقامت بتكسير هاتفها ودخلت في موجة اكتئاب أشد من سابقتها، وتصف ما حدث بقولها: “دخلت غرفتي وأغلقت الباب ولم أشعر بنفسي إلا وأهلي ومعهم الطبيب فوق رأسي وباب غرفتي مكسور لأني أصبت بإغماء”.

ما زال هاجس امتحان العربي لعنة تُطاردها ويُشعل توترها، ويبدو أن جعبة صدماتها تُخبئ لها المزيد فدخلت امتحان الأحياء، وبينما تُراجع وجدت سؤالا بالكامل خطأ والوقت المتبقي كان خمس دقائق فقط، فقررت ألا تُكرر ما حدث وقبلما ينتهي الوقت “مسكت الورقة وقعدت أشطب جامد”.

تتابع: قررت التوقف عن الامتحانات  “ومن كتر قعادي في الأوضة وحجزي في المستشفى زهقت”، وكان لدىّ فضول لمعرفة ماذا يجرى في الامتحانات وأتابعها على النت فوجدت امتحان الكيمياء أسهل من السهولة فزادت صدمتي فحطمت جهاز اللاب توب وزادت أزمتي النفسية.

احتواء

تُكمل حديثها: “بابا وماما أكتر ناس تعبانين معايا وكانوا بيحايلوني ويهونوا عليا، كنت أصحى ألاقيهم بيمشوا إيديهم قرب نفسي يطمنوا أنا عايشة ولا لأ مكانوش بيناموا”، ولم أدخل امتحانات الفيزياء ولا الكيمياء ولكني قررت دخول الجيولوجيا وحصلت على 58 من 60، ودخلت اللغة الفرنسية وحصلت على 38 من 40.

ويوم أنهيت الامتحانات بكيت كثيرا “مش عارفة أنا كده غلطت لما شخبطت على الامتحانات ولا إيه؟”، ساءت حالتي النفسية حتى إني فكرت في الانتحار وباءت محاولتي بالفشل.

الفكرة

عقب ظهور النتيجة بدأت فاطمة تفكر في مسار آخر خارج شرنقة الانهيار والشعور بالضياع وبدأت تبحث عن طريقة للخروج مشكلتها ففكرت في التواصل مع محامين دون أن تُخبر أحد خشية إحباطها بقول “خلاص متفكريش في اللي راح خليكي في اللي جاي”، لخوفهم عليّ.

أنشأت فاطمة صفحة على “فيسبوك” باسم وهمي، وبدأت في التواصل مع محامين فأكدوا أنه لا يوجد أي مخرج، معلقة بقولها: “لدرجة أنني بدأت أقرأ في القانون وأبحث على الانترنت ولكني لم أصل لشيء، فوجدت ساعتها أنه لا حل سوى اللجوء للإعلام وبدأت أتواصل مع صحفيين ومذيعين بعدما صرنا فريقا تجمعنا كمجموعة من الطلاب على نفس الهدف لكي يوصلوا صوتنا”.

تشير الطالبة إلى أن وصولها للفريق كان من خلال حديثها مع أصدقاء لها يحملون نفس معاناتها وأنشأت جروبا عبر فيسبوك، ثم بدأت في التواصل مع وائل محمد، المحامي، ليساعدها في اتخاذ خطوات للوصول إلى حلمنا.

مشاركون

لقيت فكرة المبادرة ترحيبا من العديدين سواء طلبة أو ألياء أمور، وها هي هناء فرج، من سوهاج، والدة ميرنا مكرم، إحدى الطالبات المشاركات بالمبادرة، تقول: “أنا متحمسة جدا للفكرة لأن هذه الدفعة وقع عليها ظلم، وابنتي حصلت على 79.39%، وكان من المفترض أن يكون مجموعها على الأقل 90%”.

وتضيف: “قدمنا تظلما وحصلت على بعض درجات في مواد ومواد أخرى قالوا لا يوجد درجات، في حين أن الإجابة كانت صحيحة ولكن المشكلة كانت أن الإجابة كانت غير النموذج ولكنها صحيحة، وأتمنى عودة نظام التحسين فنحن كأولياء أمور نعاني “أنا يوم النتيجة كنت على وشك يجيلي العصب السابع، والبنت ادمرت نفسيا”.

حصل كريم جمال، من الفيوم، على مجموع 371.5 علمي علوم 91%، قائلا: “في حاجات نزلت عليها درجات مستحقش أنزل عليها”، وحاولت إعادة السنة فقالوا لا يجوز ولو كان هناك تحسين لحسنت في مواد، وانضممت للمبادرة على أمل رجوع نظام التحسين، وكان حلمي دخول كلية العلوم ولكن ما قبلني كان معهد تمريض.

فيما حصلت آلاء جمال، من أسيوط، على مجموع 94.5% علمي علوم وكان حلمها طب أو طب أسنان ولكنها دخلت تمريض، موضحة: نظام التحسين سيمنحنا فرصة التعويض والالتحاق بالكلية التي نحلم بها.

أما مصطفى عبدالقادر، من الجيزة، حصل على مجموع 44% علمي رياضيات، وذلك بسبب مرضه الشديد لفترة ولم يفيق من تلك الكبوة إلا قبل الامتحان بأيام، معلقا: “لم أكن أتمنى إعادة السنة فدخلت الامتحانات على أمل الحصول على أي مجموع والالتحاق بأي كلية ولكن للأسف لم يحدث ذلك، وانضممت للمبادرة وكلي أمل أن تنجح”.

الحل

ويأتي وائل محمد، المحامي الذي وكله الطلاب ليشرح الأمر قائلا: “تواصل معي مجموعة من الطلاب وقالوا حاولنا التواصل مع الوزارة بشكوى، لكن دون جدوى فقلت لهم هناك العديد من الشكاوى التي ترد للوزارة وطريق الشكاوى يتطلب وقتا، ولكن الحل الأمثل والأسرع هو رفع قضية في مجلس الدولة، وتم بالفعل البدء في عمل التوكيلات وبانتظار بقية التوكيلات لأنهم من عدة محافظات مختلفة”.

وأضاف: “أنا متفائل معهم خير ومتبني قضيتهم ومتبرع لهم بالمجهود وبمصروفات القضية دي خدمة لوجه الله علشان ربنا يكرمني معاهم دول زي ولادي”.

وتابع: “أنا أعلم كم المعاناة التي يعانيها طلاب الثانوية العامة والضغط النفسي الذي يعيشون فيه وعودة التحسين سيكون خدمة لكل الأجيال القادمة”.

وائل الشاعر، المحامي
وائل الشاعر، المحامي

للاطلاع على صفحة المبادرة اضغط هنا

للاطلاع على جروب المبادرة اضغط هنا

الوسوم