ولاد البلد

من عجينة السيراميك.. هكذا تشكل «رانيا» أعمال الهاندميد لكسب الرزق

من عجينة السيراميك.. هكذا تشكل «رانيا» أعمال الهاندميد لكسب الرزق كان لها السبق في عمل البراويز بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي

باستخدام عجينة السيراميك، أتقنت رانيا عيسي، 23 عامًا، أعمال الهاندميد من خلال اليوتيوب، بعد أن فكرت كثيرًا في وسيلة تدر لها دخلًا لشعورها بالمسؤولية في مساعدة والدها في استكمال دراستها.

فبعد تركها للعمل كمعلمة في إحدى الحضانات الخاصة، والتي كانت تساعدها في بعض المال في الوصول لحلمها، وهو استكمال دراستها العليا في الصحة النفسية بكلية التربية جامعة أسيوط، بحثت «رانيا» حتى وجدت ضالتها في عجينة السيراميك.

صدفة البداية

تقول الفتاة العشرينية: أثناء تصفحي موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “في الفرقة الثالثة بالجامعة شوفت بنت منزلة شغل جميل لعجينة السراميك”.

وتضيف: “استوقفتني صور شغلها وحينها قلت لنفسي طالما هي قدرت فأكيد هقدر”، وسرعان ما أخبرت صديقتها المقربة برغبتها في تعلم التشكيل بعجينة السراميك، ووجدت منها التشجيع الكامل والثقة التامة في نجاحها؛ مما أعطها الصقل في البدء.

الأدوات المستخدمة، تصوير: أسماء الفولي
الأدوات المستخدمة، تصوير: أسماء الفولي

التعليم الذاتي

من هنا أعدت رانيا العدة وبدأت في التنفيذ من خلال مشاهدات فيديوهات تعليمية من خلال اليوتيوب؛ لعدم مقدرتها المالية على التعلم من خلال التدريبات العملية المكلفة، مبينة: “فضلت أتفرج لمدة شهر على فيديوهات تشكيل عجينة السيراميك”.

استغرقت الفتاة شهرًا كاملًا لتوفير ما استطاعت من مصروفها الشخصي؛ لشراء المواد المستخدمة، قائلة: “كل ما أجمع مبلغ أجيب ماتريال لحد ما جمعت الأدوات الأساسية لعجينة السيراميك، وكذا أدوات التشكيل، والتي استبدلتها بأشياء أخري متوفرة في المنزل؛ وذلك لارتفاع ثمنها وحرصي على الاعتماد على نفسي دون تحمل عبء إضافي على أسرتي التي لم تبخل عني بشيء بل كان ذلك نابعًا من تحقيق الاستقلال قدر الإمكان، لهذا كانت لم تعلم بما أخطط”.

الأدوات

علبة غراء وعلبة نشا وغراء ملمع.. هذا ما تمكنت من توفيره في بداية عملها في الشغل اليدوي، وبعدما تعلمت بعض الشيء اقبلت على أسرتها لمعرفة رأيها فيما فعلت إلا أنها لاقت سخرية “تريقة” من والدها وأختها؛ لعدم اتقانها، لكنها لم تأس وأخذت رأيهم دافعًا وتحدٍ لأثبات ذاتها وذلك بمساعدة وتشجيع والدتها التي تؤمن بموهبتها.

في داخل غرفتها طاولة تحمل صف علب ألوان وأدوات تشكيل متنوعة، في خلال سنة جمعت مجموعة أدوات للعمل ولكن على قد الامكانيات، “بحوشالها”بمساعدة والدتي واسراء صديقتي، أكثر شخص ساعدني ولا أنسٍ في مرة أعطيتني 200 جنيه أشتري بها ماتريال بجانب التشير باستمرار لأعمالي.

كان لها السبق في عمل البراويز بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي
كان لها السبق في عمل البراويز بأسيوط، تصوير: أسماء الفولي

السبق والتغير الجذري

توضح “رانيا”: أنها بدأت ببعض الأشياء التي تستعمل داخل المنزل كالنشأ والجلسرين والملح وغيرها، وبعد فترة وجيزة تمكنت من شراء ماتريال، قطاعات وقوالب تشكيل، حتي كونت ورشة صغيرة فى منزلها”.

وبعد الطلب المتكرر على منتجاتها حولته من هواية إلي بيزنس، بتشجيع من والدتها لدرجة أنها كانت تسمع فيديوهات تعليمية وبتقولي “شوفي ده وتعلمي ده هيساعدك”، وساعات تحاول تشتغل معايا، تتذكر قائلة: جاءت عليا فترة أضطرتني لشراء أدوات من القاهرة لكي أطور من اعمالي، وفضلت أكتر من سنة حتي كان لي السبق في عمل البراويز وهي من خلال الخشب والتزين بعجينة السراميك، وأسعدني كثيرًا تغير رأي والدي”مكانش مصدق” إن هذه الأنامل الصغيرة تصمم ما يبهج العيون من جماله.

يوڤوريا

لثقتها في قدراتها وتقديسها لقيمة الوقت وكيفية استغلاله؛ فكرت جديًا أن تطور من خبراتها وأن تجمع ما بين الدراسة والشغل الذي تهواه ويوفر لها المال، وبدأت في عرض شغلها لزملاء الجامعة ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والانستجرام وغيرهم وتقل كم استغرق هذا الشكل من الوقت، وهون عليها تعبها هو الاستحسان التي وجدت بعد عرض ونشر ما شكلته وكانت أغلبها تعليقات تدعو للاستمرارية؛ حيث تعمدت عدم عمل صفحة على للتسويق على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك إلا بعد التمكن باسم (يوڤوريا)، وتعني الوصول لمنتهي السعادة  حسب “علم النفس”.

الشغف

من كثرة شغفها تشتاق للوقت الذي تعمل به عجينة السراميك والذي تترك فيه زحام الدنيا ومشاغلها وتصفه بأنه : “أحلى حاجة فيه إنك بتحس نفسك بره الدنيا، لأن كل تركيزك وتفكيرك فى العجينة التي أمامك، وكيف تشكلها، وهل نتيجة الشكل بها إبداع وتميز ولا تقليدية غير جاذبة، بحس إنى بعمل حاجة بروحي كده”.

سيشن للتسويق
سيشن للتسويق، مصدر الصور: صفحة الفيس بوك

مهارات

لم تكتف بالتشكيل واستخراج المنتج في صيغته النهائية بل تعلمت كيفية تصوير المنتج ومن ثم تسويقه حتي ذاع صيتها في محلات أسيوط والكافيهات من كثرة التردد عليهم بجانب الجامعة؛ لأن الاضاءة والخلفية في تلك الأماكن أفضل بكثير من المنزل، ومن هنا عملت سيشن للعمل وكذا برومو للمساعدة في التسويق والانتشار ليس فقط في أسيوط وقراها.

عيوب

وتردف: أنه رغم سعادتها في عمل ما تحب إلا أن المكوث لساعات متواصلة في التشكيل من خلال حركة اليدين قد يتسبب في تعب أعصاب اليدين بجانب ألم الظهر والرقبة؛ لهذا لا يخلو المكان الذي تعمل به عجينة السراميك من عدة مخدات وسرير “بحط مخدات كتير وراء ضهرى، وبقيت اريح ضهرى عشان الألم، وأفرد جسمى على السرير”.

بعض أعمال رانيا، تصوير: أسماء الفولي
بعض أعمال رانيا، تصوير: أسماء الفولي

هوايات وطموح

لم تقتصر هواياتها على شغل الهاندميد بل هوت الكتابة أيضًا، وكتبت 3 فصول من رواية أدبية، وحصلت في الجامعة على المركز الثاني مكرر في المسرح، وتحلم أن تصبح اخصائية نفسية لاعتقدها بأن الأخصائي النفسي ليس مجرد شخصًا يسمع ويعطي علاج للمريض بل أن دوره هو مساعدة المريض في العيش بطريقة أفضل ومن هنا يكمن سر رغبها في استكمال دراستها في الصحة النفسية، بعيدًا عن القلق والتوتر الذي شاب البعض في عصرنا الحالي.

الوسوم