هل تنتشل “حياة كريمة” قرية شقلقيل من الفقر ونقص الخدمات؟

هل تنتشل “حياة كريمة” قرية شقلقيل من الفقر ونقص الخدمات؟ قرية شقلقيل

يحلم أهالي قرية شقلقيل التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط ، بخدمات تفتقر إليه القرية، وتسبب لهم أزمات في حياتهم اليومية، بدءا من القطاع التعليمي المتمثل في نقص المدارس، وعدم توافر وحدة صحية، أو مكتب بريد، وأيضا مقر للجمعية الزراعية، التي يتوفر فيها الأسمدة، رغم أن القرية بطبيعتها بيئة ريفية وزراعية.

قرية شقلقيل من أعلى - تصوير: محمود المصري
قرية شقلقيل من أعلى – تصوير: محمود المصري

الصحة والتعليم

“عندنا المرضى والحوامل والأطفال في التطعيم بتروح القرية اللي جمبنا على بعد 2 كيلو متر”.. هكذا يذكر عادل توفيق معاني، شيخ قرية شقلقيل، أن القرية تخلوا من الخدمات الطبية، معتبرا عدم وجود مستشفى أو مستوصف طبي، أو حتى وحدة صحية، هي أزمة كبرى.

ويطالب شيخ القرية بتوفير أي نقطة طبية للقرية، حتى ولو وحدة إسعاف لنجدة المسنين ليلا، أو من يتعرض للدغ العقارب، وسرعة إنقاذ الحالات الطارئة.

“أنا راجل عندي إعاقة، ولما يتعمل استدعاء لابني ببقي شايل هام أني أروحله المدرسة الإعدادي في القرية اللى جمبنا”.. بهذه الكلمات يعبر رؤوف سليمان، ولي أمر تلميذ بالمرحلة الإعدادية، تحمل مطالب توفير مدرسة إعدادي وثانوي لأبناء القرية.

وتتفق معه إحدى معلمات مدرسة شقليقل الابتدائية، إذ تضيف، أن كثير من الطلاب يتعرضون لحوادث الطرق والسقوط من السيارات، ناهيك عن إطلاق الأعيرة النارية في أثناء خروجهم من المدرسة بين العائلات المتخاصمة في القرى المجاورة، مشددة على أن توفير مدرسة سيوفر كل هذا العناء.

أزمة الأسمدة

في “غرفة صغيرة مؤجرة”، يقع مقر ضيق للجمعية الزراعية الخاصة بقرية شقلقيل، والتي لا يمكنها تخزين أي كميات من الأسمدة – حسب ما يوضح سمير ذكي واصف – إذ يقول إن مكانها لا يصلح للاستخدام الآدمي.

صغر مساحة غرفة الجمعية الزراعية، يجعل المزارعين من أبناء القرية يضطرون إلى الذهاب للقرى المجاورة.

ويضيف: “هذا يجعل مسؤولي القرى المجاورة لا يعطونا الأسمدة، إلا بعد انتهاء أبناء قراهم من الاستلام، حيث تنفذ الكمية ويضطرون لشرائها من السوق السوداء بسعر 300 جنيه للكيس، في حين أن سعره بالجمعية 160 جنيها”.

بعض أهالي “شقلقيل” يضطرون لإهمال أراضيهم الزراعية، لعدم توافر الأسمدة بالسعر الطبيعي، لكن في حالة توفير مقر مناسب للجمعية، يسهل استلام القرية لكميات الأسمدة المخصصة لها كاملة، وهو ما يقضي على ظاهرة تبوير الأراضي الزراعية.

تسهيل صرف المعاشات والمرتبات

مدرسة شقلقيل للتعليم الابتدائي - تصوير محمود المصري
مدرسة شقلقيل للتعليم الابتدائي – تصوير: محمود المصري

تشير زهراء الحسين، قيادة ثانية بمدرسة شقلقيل الإبتدائية، إلى أن كبار السن يعانون أشد المعاناة من صرف المعاشات، حيث تتذكر حالة تخصها قائلة: “الساعة 5 الفجر نصحى للذهاب للبريد بقرية الشنابلة المجاورة، وقد لا يسعفنا الحظ أن نقبض المعاش، وترى أنه في حالة توفير مكتب بريد، سيوفر وقت ومال لكبار السن، وتوفير ماكينة صرف آلي لتسهيل صرف رواتب المعلمين والموظفين”.

ويقول تاج أبو سداح، رئيس مركز ومدينة أبنوب، إن القرية مسجلة ضمن القرى الأكثر احتياجا، وهي الأولى على مستوى محافظة أسيوط، والثالثة على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى أنه يجري وضع خطة لتطوير القرية ضمن برنامج رئيس الجمهورية “حياة كريمة”.

ويؤكد أبو سداح أنه لا يوجد بالقرية إلا مدرسة للتعليم الابتدائي، وسنترال حكومي فقط، لافتا إلى أن الدولة تعمل على تنمية تلك القرية عاجلاً وتحويلها إلى قرية نموذجية للعديد من القرى الأخرى على مستوى المحافظة.

ويقضى أهالي قرية الشنابلة احتياجاتهم من الخدمات الأساسية سواء كانت للمدارس الإعدادية والثانوية، أو الوحدات الصحية، ومكاتب البريد، والجمعيات الزراعية في القرى المجاورة لهم، هكذا يؤكد رئيس مدينة أبنوب.

الاستفادة من أملاك الدولة

سنترال القرية - ثاني خدمة متوفرة فقط - تصوير محمود المصري
سنترال القرية – ثاني خدمة متوفرة فقط – تصوير: محمود المصري

يبلغ عدد سكان قرية شقلقيل نحو 10 آلاف نسمة، والمساحة الكلية لها نحو 684 فدانا، وعلى الرغم من المساحة الكبيرة للقرية، إلا أنها تفتقر إلى أراضي أملاك الدولة، التى يمكن استخدامها لإنشاء مجمع خدمي يضم ما يحتاجونه أهالي القرية.

أبو سداح يوضح أن هناك منطقتين بالقرية يمكن استغلالهما، وتم تحديدهما من خلال اللجنة المكونة من السكرتير العام المساعد، المهندس نبيل الطيبي، والدكتورة مها غانم، نائب رئيس جامعة أسيوط لشؤون البيئة وتنمية المجتمع، وعدد من القيادات التنفيذية، التي زارت القرية الاثنين الماضي، وهما عبارة عن مصرف زراعي تم ردمه بعرض 15 مترا في طول أكثر من 1500 مترا، وهي داخل القرية ووسط الزراعات.

ويكمل أبو سداح: أما المنطقة الثانية فهي على الشارع الرئيسي للقرية وهي عبارة عن مخزن مساحته 18 في 18 مترا، والمنطقتان تتبعان مديرية الري، منوها بأنه تم مخاطبة الري حول تخصيص هذه المناطق، حتى يتسنى إنشاء مجمع خدمي شامل لخدمة أهالي القرية.

المصرف المردوم - تصوير: محمود المصري
المصرف المردوم – تصوير: محمود المصري

ويشير رئيس مركز أبنوب، إلى أنه يتم تدريب عدد من شباب القرية على عدد من الحرف المختلفة، ليجعل هناك مصادر دخل مختلفة داخل القرية، مما يؤدي إلى تغيير الطبيعة الاقتصادية لسكن هذه القرية خلال الفترات المقبلة.

ويشير المهندس نبيل الطيبي، السكرتير العام المساعد لمحافظة أسيوط، إلي التعاون مع جامعة أسيوط، في تطوير ودعم قرية شقلقيل، في إطار تفعيل المشاركة المجتمعية للجامعة وخدمة المجتمع.

ويوضح الطيبي، أن “شقلقيل” وقع عليها الاختيار كنموذج لتطوير العديد من القرى الأخرى، من خلال توحيد الجهود مع عدد من المؤسسات والهيئات وجمعيات المجتمع والمدني والقيادات الشعبية والمواطنين.

ثالث القرى الأكثر فقرا

المؤتمر الصحفي لإعلان تطوير قرية شقلقيل
المؤتمر الصحفي لإعلان تطوير قرية شقلقيل

الدكتور كامل عبدالناصر، أستاذ التخطيط العمراني بكلية الهندسة بجامعة أسيوط، يوضح أن التعداد السكاني لقرية شقلقيل البالغ نحو 10 آلاف نسمة، يكفي لعمل مجاورتين سكنيتين، وكل مجاورة سكنية تحتاج لمدرسة.

ويشير إلى أنه سيحصل على خرائط القرية من المحليات، حتى يمكنه عمل تخطيط جيد، لتوفير مكان للخدمات التى يحتاجها أهالي القرية.

وكشفت تقارير إحصائية صادرة عن جهاز التعبئة والإحصاء، أن 5.3 من المصريين لا يجدون قوت يومهم نهائيا، وتتصدر محافظة أسيوط صدارة القرى الأكثر فقرا على مستوى الجمهورية، حيث كانت قرية شقلقيل الثالثة على مستوى الجمهورية، وبلغ عدد الفقراء بها نحو 8 آلاف 438 شخصا من إجمالي 9 آلاف 388، بنسبة 89.8%.

شارع قرية شقلقيل الرئيسي - تصوير: محمود المصري
شارع قرية شقلقيل الرئيسي – تصوير: محمود المصري

وسجلت شقلقيل حسب ذات التقارير، رقما قياسيا عام 2010، باعتبارها أفقر قرية على مستوى العالم، حتى أن أغلب مواطنيها يعيشون بين المرض والتهميش وانعدام الخدمات وليس نقصها، مما ترتب على ذلك ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الجريمة.

وتقع قرية شقلقيل شمالي مركز أبنوب، وتتبع إداريا الوحدة المحلية لقرية المعابدة، من الجهة الشمالية المعابدة الغربية، ومن الجهة الجنوبية عرب الشنابلة، ومن الجهة الشرقية المعابدة الغربية، ومن الجهة الغربية نهر النيل.

الوسوم