وقفة فقهية| أيهما الأولى الانفاق علي زواج ابني أم أداء فريضة الحج عن نفسي؟

وقفة فقهية| أيهما الأولى الانفاق علي زواج ابني أم أداء فريضة الحج عن نفسي؟ الشيخ محمد ناجح، عضو لجنة الفتوي بالأزهر بأسيوط، أرشيفية

تقدم “الأسايطة” وقفة فقهية لإجابات فتاوي لقرائها الأعزاء وما يشغل بالهم في أمور الدين والدنيا، ويجيب عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف والوعظ والأوقاف بأسيوط، ويسأل مواطن من قرية كودية الإسلام بمركز ديروط فيقول: أمتلك مبلغًا من المال يكفي لأحد أمرين: أؤدي فريضة الحج هذا العام، أو أن أدفعه في تكاليف الزواج لابني وإلا تأخر طويلًا، فأي الأمرين أحق بالتقديم وإنفاق المال فيه؟ أفتوني في أمري جزاكم الله خيرًا.

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ محمد ناجح عبدالعزيز، عضو لجنة الفتوي بالأزهر  بأسيوط قائلًا: الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله أما بعد: فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عمران: 97). فكان الحج عبادة واجبة حقًا لله تعالى على كل مستطيع.

فرض الحج

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا. فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ. حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ. ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ).

تقييد وجوب الحج

فأفاد الحديث الشريف تقييد وجوب الحج بالاستطاعة؛ لامتناع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الإجابة بما يلزم عنه وجوب الحج على المستطيع وغير المستطيع، ولإيمائه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن رحمته بالأمة أن تكلف ما لا تستطيعه هو علة تركه الجواب، ثم لتصريحه عليه الصلاة والسلام بأن أمره يقتضي من المكلفين امتثاله قدر استطاعتهم؛ فقال: «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».

وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة، فهي عبادة العمر. المغني لابن قدامة 3/ 85.

شروط الحج

وقد أجمع العلماء على خمسة شروط يجب بها الحج؛ وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة، ولم يعرف للعلماء في هذا خلاف. مغني المحتاج 2/ 210، والمغني لابن قدامة 3/ 85.

الحنفية والشافعية

وبناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: يتبين أنه إذا كان هذا العام هو العام الذي تتمكن فيه لأول مرة من أداء فريضة الحج بما امتلكته من الأموال، فيجوز لك أن تنفق المال في زواج ابنك وفقًا لمذهب السادة الحنفية والشافعية، وذلك ما لم يدخل الوقت الذي يخرج فيه أهل بلدك التي تقيم فيها للحج.

فإن دخل الوقت تعلق الحج بذمتك وحرم عليك تفويته بإنفاق المال في غيره مما لم يكن ضروريًّا لك ولمن يلزمك نفقتهم ما لم يغلب على ظنك التمكن مرة ثانية من أداء الفريضة، فإن غلب على ظنك التمكن جاز إنفاقه في تزويج ابنك.

مذهب الحنابلة

وإذا كانت نفقة الابن لازمة عليك، وكان يتعذر تزويجه بغير مساعدتك المالية له، وبحيث تخشى عليه العنت والوقوع في المحرمات، فحينئذ لك أن تقدم التزويج على الحج بناء على مذهب الحنابلة.

وإلا فإن لم تخش عليه العنت فالزواج حينئذ يكون مندوبًا والحج هو الفرض فيقدم. والله سبحانه وتعالى أعلم

الوسوم