وقفة فقهية| ماذا عن مُساعدة الأب لأحد أبنائه دون إخوته؟

وقفة فقهية| ماذا عن مُساعدة الأب لأحد أبنائه دون إخوته؟ الشيخ حمدي كمال عيد، واعظ مركز أسيوط بالأزهر الشريف

يسأل مواطن من قرية فزارة بمركز القوصية فيقول: ورث أبي عن جدتي ميراث فأعطاه كله لأخي دون بقية الأخوة وساعدته أمي علي هذا الصنيع بحجة زواج هذا الابن، مع أنه يقوم بشتيمتهما وسبهما أمام الجميع ولا يحترمهما ولا يصلي مطقًا؟، فهل يجوز للأب أن يفعل ذلك بحريته؟، وهل للأبناء الآخرين أن يقاطعوا الأبوين؟، نرجو التوضيح.

ويجيب علي هذا السؤال الشيخ حمدي كمال عيد، واعظ بمنطقة الوعظ بالأزهر الشريف بأسيوط، فيقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد: إن ميراث الأب من أمه ميراثًا شرعيًا، وهو حق مقرر له شرعًا، وله أن يتصرف فيه كما يشاء، وذلك طبعًا فى نطاق ما أحله الشرع، وهذا المال هو حق له وحده هذا من ناحية الميراث.

أما ما فعله الأب من إعطاء أحد أبنائه المال، ففيه تفضيل أحد الأبناء في العطية وبهذا يأثم وذلك ﻷن التسوية بين الأولاد في العطية هي الأصل، ويدل عليها ما جاء عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني نحلت ابني هذا غلامًا كان ليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأرجعه). وفي لفظ: (فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقته فقال: فعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. فرجع أبي فرد تلك الصدقة)متفق عليه.

وفي رواية لمسلم قال: (فأشهد على هذا غيري ثم قال: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن).

وهنا وقع التقسيم بتفضيل أحد الأوﻻد على الآخرين، وذهب الجمهور إلى أن تصرف اﻷب ماض ويقع وذلك ﻷنهم حملوا هذا الحديث على الندب، حيث أن حكم المساواة مندوب وليس واجب.

وإذا كان اﻷب قد ارتكب خطأ، فهذا ليس مبررًا للأبناء فى مقاطعة الوالدين، وذلك لما للوالدين من حقوق وأن طاعتهم واجبة فقد قال تعالى: (وقضى ربك أﻻ تعبدوا إﻻ إياه وبالوالدين إحسانا).

وفى مقاطعة الوالدين إثم عظيم، فلا يجوز للإنسان مقاطعة والديه، فقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: (الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين)

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

الوسوم