وقفة فقهية: ماذا يفعل المسلم غير الحاج لينال فضل يوم عرفة؟

وقفة فقهية: ماذا يفعل المسلم غير الحاج لينال فضل يوم عرفة؟ الشيخ عيد خليفة، إمام وخطيب ومدرس بأوقاف أسيوط

تقدم “الأسايطة” وقفة فقهية لإجابات فتاوى لقرائها الأعزاء وما يشغل بالهم في أمور الدين والدنيا، ويجيب عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف والوعظ والأوقاف ويسأل مواطن من مدينة أسيوط فيقول: ما فضل يوم عرفة وماذا يفعل المسلم غير الحاج لينال هذا الفضل؟ أفيدوني أفادكم الله

يوم عرفة

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ عيد خليفه، إمام وخطيب ومدرس بمديرية الأوقاف بأسيوط قائلًا: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فأنعم به من يوم مبارك عظيم، أقسم الله تعالى به في قوله: (والفجر وليال عشر والشفع والوتر).

يومٌ أكمل الله تعالى فيه الدين وأتم النعمة على المسلمين، يومٌ يعتق الله فيه الرقاب من النار ويغفر الذنوب والأوزار، ويطلع على عباده، فيباهي بهم الملائكة الأبرار ذلك هو يوم عرفة

يروي ابن حبان عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم: (مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا مِنْ يوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ).

وفي الصحيحين، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود قال له:(يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا فقال: أي آية؟ قال: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا. فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم الجمعة)

وروي أنه قال: (وكلاهما بحمد الله لنا عيد).

أعمال غير الحاج

ومن رحمة الله عز وجل بعباده الذين لم يُقدّر لهم الوقوف بعرفة أن شرع لهم أعمالًا، ذات ثواب عظيم بعضها يضاهي مع الإخلاص وصدق النية ثواب الحاج والمعتمر، وبعضها سبب في رحمة الله تعالى والعتق من النار ومغفرة ذنوبه، وهي:

  • صلاة الصبح ثم الجلوس في المسجد للذكر حتى تطلع الشمس وصلاة ركعتين بعد حل النافلة

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَة. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تامة)سنن الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترغيب.

  • حضور حلق العلم في المساجد:

روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من غَدا إِلَى الْمَسْجِد لَا يُرِيد إِلَّا أَن يتَعَلَّم خيرًا أَو يُعلمهُ كَانَ لَهُ كَأَجر حَاج تَاما حجَّته) أخرجه الطبرانى

قال الهيثمي: رجاله موثقون كلهم، والحاكم وأبو نعيم في الحلية.

  • أداء الصلاة المكتوبة في المسجد:

روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الترغيب.

  • صيام يوم عرفة

ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده).

  • حفظ جوراحه عن المحرمات في ذاك اليوم:

ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له).

  • الإكثار من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق:

فإنها أصل دين الإسلام الذي أكمله الله تعالى في ذلك اليوم وأساسه، وفي المسند عن عبد الله بن عمر قال: (كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير) أخرجه الترمذي ولفظه: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قلبي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)

وخرج الإمام أحمد من حديث الزبير بن العوام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ) الآية. ويقول: وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب).

ويروى من حديث عبادة: (قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فكان أكثر قوله: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) الآية. ثم قال: “أي رب وأنا أشهد”.

فتحقيق كلمة التوحيد يوجب عتق الرقاب، وعتق الرقاب يوجب العتق من النار.

كما ثبت في الصحيح: (أن من قالها مائة مرة كان له عدل عشر رقاب)

وثبت أيضًا: (أن من قالها عشر مرات كان كمن اعتق أربعة من ولد إسماعيل)

  • كثرة الدعاء بالمغفرة والعتق:

فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه، روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عليّ قال: (ليس في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار، وليس يوم أكثر فيه عتقًا للرقاب من يوم عرفة، فأكثر فيه أن تقول: اللهم أعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الجن والإنس) فإنه عامة دعائي اليوم.

جعلنا الله وإياكم من عتقاء النار، ومن المقبولين في هذا اليوم المبارك الكريم آمين

الوسوم