وقفة فقهية| ما المقصود بالرشوة وما حكمها وكيف نفرق بين الرشوة والهدية؟

وقفة فقهية| ما المقصود بالرشوة وما حكمها وكيف نفرق بين الرشوة والهدية؟ وقفة فقهية| ما المقصود بالرشوة وما حكمها وكيف نفرق بين الرشوة والهدية؟

تقدم “الأسايطة” وقفة فقهية لإجابات فتاوي لقرائها الأعزاء وما يشغل بالهم في أمور الدين والدنيا، ويجيب عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف والوعظ والأوقاف بأسيوط، ويسأل مواطن من قرية نزلة دوينة بمركز أبوتيج فيقول: ما المقصود بالرشوة وما حكمها وكيف نفرق بين الرشوة والهدية؟ نرجو تضيح الأمر.

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ محمد ناجح عبدالعزيز، عضو لجنة الفتوي بالأزهر  بأسيوط قائلًا: الحمدلله والصلاه والسلام على رسول الله أما بعد: فالرشوة هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره؛ ليحكم له، أو يحمله على ما يريد.

حكم الرشوة

الرشوة محرمة في كل دين، وشيوعها يدل على شيوع الفساد في المجتمع، وهي من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِي) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حسن صحيح.

مال المرتشي

مال المرتشي سحت وحرام وغير طيب، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكعب بن عجرة رضي الله عنه: (يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِه) أخرجه أحمد في مسنده.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (يَا سَعْدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَل أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) أخرجه الطبراني في الأوسط.

الهدية

الرشوة هي المصلحه والمقابل، فالهدف منها تحصيل مقابل نظير رشوته، أما الهدية فتعطي بلا مقابل والدليل علي ذلك ماروي أنه (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه قال: هذا مالكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلغت، بصر عيني وسمع أذني).

فدل ذلك علي حرمة هذا الأمر إن كان له مقابل، فالشريعة الإسلامية حرَّمت جريمة الرشوة، سواء أصدرت من موظف حكومي أم غير حكومي، وسواء أكان عموميًّا أم خاصًّا.

فساد

الرشوة تعد ضربًا من ضروب الفساد مما يستوجب على المسئولين في مواقعهم الضرب بيد من حديد بلا تهاون على يد أولئك المفسدين، كما نص قانون العقوبات المصري الصادر برقم (58 لسنة 1937) في الباب الثالث من المواد 103 إلي[ 111 على أحكام الرشوة. هذا والله أعلم

الوسوم