وقفة فقهية| هل أوف بالنذر مرة أخرى لأمر معين لم يحدث؟

وقفة فقهية| هل أوف بالنذر مرة أخرى لأمر معين لم يحدث؟

تقدم “الأسايطة” وقفة فقهية لإجابات فتاوى لقرائها الأعزاء وما يشغل بالهم في أمور الدين والدنيا، ويجيب عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف والوعظ والأوقاف، ويسأل مواطن من قرية ببلاو بمركز ديروط فيقول: نذرت من زمن نذرًا لحدوث شيء، ولم يحدث، ووفيت بالنذر، ولكن حدث هذا الشيء الآن، فهل أوفّ بالنذر مرة أخرى؟ نرجو التوضيح والإفادة.

الحكم الشرعي

يجيب علي هذا السؤال الشيخ هاني صلاح الدين، إمام وخطيب ومدرس بمديرية الأوقاف بأسيوط، فيقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: الوفاء بالنذر واجب وجوبًا مؤكدًا، وهو من صفات أهل الجنة المؤمنين قال تعالى: (وليوفوا نذورهم) (الحج: الآية 29).

وقال تعالى: (يوفون بالنذر) (الإنسان: الآية 7).

وقال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه) أخرجه البخاري.

فمن نذر أن يطيع الله تعالى وجب عليه أن يفي بنذره طبقًا لما نذر إن استطاع وإن لم يستطع فعل ما نذر فعليه كفارة يمين.

أنواع النذر

والنذر قسمان قسمٌ مطلق، وقسمٌ معلق:
فالمطلق أن يقول الناذر لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام فيجب عليه أن يبادر بالصوم لأن الأصل في الواجب أنه على الفور.
وقسمٌ آخر معلق (كنذرك هذا الذي علقته بحدوث شيء معين) فمتى حدث لك هذا الشيء ولو بعد سنة أو سنتين أو أكثر؛ وجب عليك الوفاء بالنذر.

آراء العلماء
وكونك قد وفيت به قبل ذلك دون حدوث المعلق عليه؛ فقد وقع النزاع بين أهل العلم هل يجزئ أو لا يجزئ، فالأكثرون يقولون بإجزائه سواء كان عبادة مالية أو بدنية، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية.

وذهب الشافعية إلى الإجزاء إن كانت العبادة مالية.

وذهب الحنفية إلى عدم الإجزاء مطلقًا.

رأي الجمهور

وعلى قول الجمهور أجزأك ما وفيت به إذا نويت تقديم الوفاء بالنذر، ولا يجب عليك تكرار الوفاء عند حدوث المعلق عليه، وهذا ما نرجحه.
ومما ينبغي معرفته أن هذا النوع من النذر مكروه عند أكثر أهل العلم مع أن الوفاء به واجب عند الجميع إذا حصل ما علق عليه.
والله تعالى أعلم

الوسوم