وقفة فقهية| هل يجوز تسعير السلع والمنتجات عند غلاء الأسعار ؟

وقفة فقهية| هل يجوز تسعير السلع والمنتجات عند غلاء الأسعار ؟ الشيخ محمد ناجح، عضو لجنة الفتوى بالأزهر بأسيوط ـ أرشيفية

تقدم “الأسايطة” إجابات فتاوى لقرائها الأعزاء وما يشغل بالهم في أمور الدين والدنيا، ويجيب عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف والوعظ والأوقاف ويسأل مواطن من قرية البلايزة بمركز أبوتيج فيقول: هل يجوز تسعير السلع والمنتجات عند غلاء الأسعار؟ نرجو توضيح الأمر والإفادة

غلاء الأسعار

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ محمد ناجح عبدالعزيز، واعظ وعضو لجنة الفتوي بأسيوط قائلا: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فعن أنس رضي الله عنه قال: (قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ) رواه أحمد.

العامة والخاصة

لكن المقصود بذلك هو حرية الأسواق والمتعاملين؛ وصولًا إلى تحقيق المصلحتين: الخاصة، والعامة؛ أي الخاصة بالأفراد، والعامة التي تشمل المجتمع، فعند عدم التعارض بين المصلحتين الخاصة والعامة لا يجوز الاعتداء على المصلحة الشخصية بكبتها أو تحجيمها في المباحات الشرعية.

التعارض

وأما عند التعارض بينهما فإن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة كما هو مقررٌ في القواعد الشرعية الفقهية، وحصول التعارض من عدمه مردّه إلى ولي الأمر الذي يستشير في ذلك أهل الرأي والخبرة؛ لأن أفعاله منوطة بالمصلحة، فله في هذه الحالة أن يُسَعِّر.

قال الحافظ ابن عبد البر في “الاستذكار” (6/ 413): “وقال الليث بن سعد، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير على البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يُفسِدوا أسواق المسلمين ويُغلوا أسعارَهم، وحقٌّ على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يُصلحهم ويعمُّهم نفعُه” اهـ.

الخلاصة

وعليه: فمسألة التسعير ترجع إلى مراعاة المصلحة، وهي من قبيل السياسة الشرعية التي تُقَدَّم فيها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عند التعارض.

والله سبحانه وتعالى أعلم

 

الوسوم