الشيخ شحاتة.. قرية أسيوطية يدفع أطفالها حياتهم ثمنًا للتعليم.. الأهالي”معدومة”

الشيخ شحاتة.. قرية أسيوطية يدفع أطفالها حياتهم ثمنًا للتعليم.. الأهالي”معدومة”

أسيوط – فاتن الخطيب وسهير حفنى:

تصوير- أحمد دريم

“القرية معدومة”.. بهذه العبارة لخص أحد أهالي الشيخ شحاتة بمركز ساحل سليم، حال قريتهم التي ارتسمت عليها ملامح الهدوء والسكينة، وسكن الفقر زوايا شوارعها، وصار يتسلل كل ليلة في دروبها، حتى اجتاحها دون مقاومة، إذ تفتقر لأبسط الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المدارس.

رحلة مُهددة

يقول جمال يوسف، بالمعاش، إن القرية بها مدرسة واحدة مؤجرة، حيث يتعلم فيها أبناؤنا حتى الصف الخامس، بينما يذهب طلاب الصف السادس إلى مدرسة بالشامية تبعد عنا قرابة كيلو مترين على طريق محاط بالمخاطر، ما بين إطلاق نيران وحوادث سيارات.

ويضيف زكريا عبداللطيف، شيخ خفر بالمعاش، قائلا: أطفالنا يدفعون أرواحهم ثمنًا للتعليم، ومع بداية هذا العام “تلات بنات ماتوا وواحدة اتشوهت”، بسبب الحوادث، كما لا توجد بالقرية حضانة حكومية، وهناك شرط ينص على عدم قبول الطفل في الصف الأول الابتدائي؛ إلا إذا كان ملتحقًا بحضانة، فماذا نفعل؟

4 كيلو مترات

يذكر وليم بسطاوي، مزارع، قائلا: يلتحق أبناؤنا بالمدرسة الإعدادية بالشامية، والمرحلة الثانوية بمركز ساحل سليم، ولا يوجد موقف خاص بالقرية، حيث يسير الطلاب على أقدامهم أكثر من 4 كيلو مترات ذهابًا وإيابًا، أو يقفون في انتظار سيارة على الطريق وهذا أمر نادر، ونتيجة لذلك تسرب الكثيرون من التعليم، ومن بقى مستواه العلمي ضعيف، ونحن نخشى على بناتنا من وحشة الطريق.

كان يراقبنا من بعيد ويرصد أجواء الحوار.. محمد حسن البالغ من العمر 16 عامًا، عندما اقتربنا بدأ في التحدث قائلا: “سبت المدرسة على 8 سنين علشان الأستاذ كان بيضربني جامد، وأصحابي اللي في سني زهقانين كل يوم خناقات في المدارس وتعبوا من المشوار”.

التسرب من التعليم

يقول مدحت صالح، طالب ثانوي: مدرستي بمدينة الساحل، وأسير 6 كيلو مترات على قدمي يوميًا ذهابًا وإيابًا، وحين كنت في المرحلة الإعدادية “كان الرصاص يرشق في الفصل اللي جنبا”.

وبسبب تكرار غيابه تم فصل محمد جمال، بالصف الثاني الثانوي الزراعي من مدرسته، معلقًا على ذلك بقوله: “أنا سبت المدرسة عشان زهقت.. الطريق طويل ومفيش مواصلات”.

بدون خدمات

يشكو العديد من الأهالي من افتقار القرية لمكتب بريد ومعاناة كبار السن في الذهاب للشامية، كما يشكون بُعد المسافة للوحدة الصحية، إضافة لارتفاع ملوحة المياه.

حل بديل

كما يطالب الأهالي بتغطية مصرف بالقرية لإقامة منشآت عليه، كحل للمشكلات التي تواجههم.

أملاك دولة

يقول حسن صالح، رئيس الوحدة المحلية بالشامية، إن مديرية الري رفضت تغطية المصرف، لأنه يستخدم في تصريف المياه، معتبرة أنه لا يصلح لإقامة منشآت خدمية عليه.

وأفاد سامح عبدالعليم، رئيس مركز ومدينة ساحل سليم، أن القرية لا يوجد بها أرض أملاك دولة.

  

قرية الشيخ شحاتة فى سطور

المركز: ساحل سليم

الوحدة المحلية: الشامية

عدد السكان: 4903 نسمة تقريبًا

المساحة: 16 ألفًا و416 كم2

الحدود: من الجهة الشمالية الشامية، ومن الجهة الجنوبية قرية نزلة الملك، ومن جهة الشرقية قرية تاسا، ومن الجهة الغربية قرية الجمسة